كتاب عرب

سيناريوهات لحرب مع إسرائيل مسرحها الشام

سمات الحرب المقبلة مع اسرائيل.. وقائية اجهاضية.. والبلاد الشامية ساحتها الاولى.. ومحاولة اغتيال الاسد ونصر الله غير مستبعدة.. وامريكا قد تنجر اليها

ن المرجح ان يشعل حادث عفوي او مقصود حرب شاملة تشمل جغرافيا البلاد الشامية.

ان تداعيات الفعل وردود الفعل ستقود الى الحرب التي يستعد لها الجميع. وهذه الحرب بالنسبة لاسرائيل تعتبر ضرورة غير قابلة للتجاوز. خاصة الوعي الاسرائيلي بضرورة التبكير بتصفية حزب الله قبل ان يستعصي الامر. فكلما تاخر توقيت الحرب زادت مخاطرها وكلفها الاسرائلية.  في توقيت يكاد يكون مثاليا. يتميز بحالة عربية ممزقة داخليا. مع توفر تواطؤ انظمة عربية. واعلانها العداء الصريح لحزب الله وسوريا ناهيك عن ايران.

ان التعزيز المتزايد للوجود العسكري لايران في سوريا. يحرض اسرائيل اكثر فاكثر على استعجال حرب  تراها وقائية واجهاضية. ومن الجلي ان ايران لن تتخلى عن وجودها في سوريا. وهو وجود ستظل سوريا بحاجة اليه لسنوات قادمة.

اولا:  من المرجح ان تبدأ الحرب  في لبنان، مع بقاء سوريا و، فلسطين (قطاع غزة)  كبدايات محتملة ايضا. لتمتد الحرب وتشمل قطرا عربيا ثانيا فثالثا. تبعا لتوقيت وقوة التدخلات الدولية. التي تستشرف مخاطر اتساع الحرب. وكذلك تبعا  للحسابات الاسرائيلية التي تعامل لبنان وسوريا كخطر مترابط  اخذاً صورة جبهة متقدمة وجبهة خلفية للامداد والدعم.

ستكون اسرائيل مرغمة على القتال في سوريا ولبنان على الاقل.  يدرك حزب الله انه مرتبط وجوديا بسوريا  .لذا سيكون الى جانبها. بينما لاتستطيع سوريا النخلي عن حزب الله ليس اخلاقيا فحسب من قبيل رد الجميل. بل للضرورات الاستراتيجية.

ثانيا: اذا لم تنجح روسيا وامريكا بوقف الحرب في ايامها الاولى ستمتد لتشمل معظم البلاد الشامية. وهذا قد يحدث لسببين محتملين. اولهما  كارثية الخسائرللطرفين خاصة اسرائيل. وثانيهما تجنب التورط  المباشر الناجم عن وجود قوات للدولتين على الارض. ومن المعروف تقليديا ان الدولتين تبديان حرصا فولاذيا على تجنب اي صدام مباشر ولو من قبيل الصدفة.

ثالثا: اذا تجاوز الضغط العسكري قدرة لبنان وسوريا على التحمل ستتدخل ايران خاصة بقوتها الصاروخية.  اذ لا تستطيع ايران القبول بنصر اسرائيلي يقضي على نفوذها الاقليمي. لكنها لن تشترك على نحو مباشر طالما ظل الحلفاء صامدون. تدرك ايران ان الاشتراك المباشر في الحرب سيستدعي اشتراك امريكي مباشر.

رابعا: في مستهل الحرب او قبلها ستحاول اسرائيل بجهود تعتمد على الجوسسة والاستخبارات اغتيال شخصيتن مركزيتين هما حسن نصرالله والرئيس بشار الاسد. لانها تدرك الاثر المعنوي المدمر لفقدان هذه الرموز. وفي حين يبدو المس بحسن نصرالله قرارا اسرائيليا. فان المس بالرئيس الاسد اكثر تعقيدا نظرا لمركزيته. وابعاده الدولية. الامر هنا يتجاوز الرغبة والقرار الاسرائيلي. حيث الموافقة الامريكية هنا غير مضمونة. الامر هنا يحتاج فائض الجنون والتهور الاسرائيلي.

خامسا: ستكون الحرب محرقة وهولوكست واسع النطاق يشمل لبنان وسوريا وربما قطاع غزة النازف على الدوام. ومن المحزن رؤية شلال الدماء والتدمير متواصلا في سوريا. علاوة على تجدد مآسي الشعب اللبناني. اما نصيب الكيان الصهيوني من الدماء والتدمير فسيكون بدوره هائلا بما يفوق قدرة الكيان.

ومهما كانت مدة الحرب مقيدة فان كل طرف سيحيل الجهة الاخرى الى حالة  من الدمار الشامل. مسقطا معظم الخطوط الحمراء المقبولة ضمنا في الحروب السابقة.

تراهن اسرائيل على ان تدمير البنى التحتية في لبنان يؤلب الشعب اللبناني ويدفعه للانتفاض بوجه حزب الله. وايصال مفعول الردع الاقليمي بعيد المدى في حدود قصوى.

فيما تكمن قوة حزب الله ليس بما لديه من قدرات عسكرية فحسب بل با متلاكه لارادة وقرار القتال والمضي بالمواجهة الى نهاية الشوط.

سادسا: ستنتقل الحرب لاول مرة في تاريخ الصراع الى فلسطين المحتلة. الة الحرب ستتحرك هذه المرة بالاتجاه المعاكس. لقد اعتادت اسرائيل ان تقاتل خارج فلسطين وتحول الجوار العربي الى ساحة حرب. مجنبة الكيان تبعات وويلات الحرب.

على الاقل سينجح الاف المسلحين بالاندفاع داخل فلسطين المحتلة انطلاقا من قطاع غزة وجنوب لبنان على الارجح.

سابعا:  اذا تجاوزت الحرب ايامها الاولى سينضم اليها الاف المتطوعين من ايران والعراق وسوريا  .خاصة ان الجغرافيا السورية مفتوحة. حيث لم تعد الدولة السورية تمارس دورها المعتاد بضبط الحدود التي مزق حرمتها التدخلات الاجنبية. التي دفعت عشرات الاف المغرر بهم للقتال في سوريا ضد شعبها وجيشها.

وهذا هو الاخطر في  هذه الحرب فهي ليست حرب تضبط ايقاعها انظمة عربية مذعورة مترددة, انها حرب قد تنجح القوى الشعبية باحتلال موقع رئيسي في سياقها المفتوح.

ثامنا: اذا طالت هذه الحرب واظهرت اسرائيل علامات الارهاق قد تدخل امريكا بحرا وجوا وربما بوحدات مظليين لقطع طرق الامداد. خاصة وانها موجودة على الارض قرب الحدود العراقية السورية لقطع خط الامداد الايراني اولا والعراقي ثانيا. تحتفظ امريكا بقوات في سوريا بمثابة حاجز اعتراض على الطريق الممتد من طهران الى الناقورة وهذه القوات يمكن تعزيزها بقوات اضافية لقطع الطريق على تدفق المسلحين والسلاح الى جبهات القتال. لكن طول الحدود السورية العراقية يجعل من امر مراقبتها مستحيل عمليا.

تاسعا:الخطوط الحمراء للامريكان والروس تبقى محددات رئيسية لمآلات الحرب. عدم القبول بهزيمة استراتيجية لاسرائيل هو خط احمر امريكي. في حين ان عدم السماح ياسقاط النظام والدولة السورية هو خط احمر للروس.

عاشرا: الوجود العسكري الروسي في سوريا يعمل بشكل غير مباشرلمصلحة سوريا. وتعتبر القواعد الروسية مناطق محظورة على السلاح الاسرائيلي. وستجد روسيا نفسها في لحظة معينة مظطرة لشكل ما من التدخل غير المباشر اذا ما تعرض النظام السوري  لخطر جدي.

ان الوجود الروسي قد يلعب دور المعادل للوجود العسكري الامريكي لكنه لن يحول دون انخراط امريكي في الحرب. اذا تجاوزت قدرة اسرائيل على التحمل.

حادي عشر:ان التورط المباشر لقوى اقليمية ودولية في الحرب يظل احتمالا ضعيفا لكنه غير مستبعد تماما.نظرا لتوفر رغبة جامحة تتعجل تقرير مصير المنطقة. وفي القلب منها سوريا.

ثاني عشر: ستغير نتائج الحرب المقبلة توازنات القوى الاقليمية. ولن تحتفظ اسرائيل بمكانة المتفوق الاقليمي عسكريا.  وسوف تتاكد حقيقة كون اسرائيل لم تعد قادرة على كسب الحرب. وان عليها ان تكيف نفسها مع كونها لم تعد طليقة اليد. ستجد نفسها مقيدة على غير ما اعتادت عليه. وستتغير معها المقاربات المتداولة كحلول للقضية الفلسطينية. وهذا ما يعني ان استراتيجية الحركة الوطنية الفلسطينية ستعرف حراكا عميقا وجذريا.

حاتم رشيد -المقال من رأي اليوم

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى