مريم.. جبل الجليد/علاء جراد

مريم فتاة مصرية مثقفة متفوقة لم تحتفل بعيد ميلادها العشرين بعد، كانت على وشك الانتهاء من دراسة بكالوريوس الهندسة في بريطانيا، مليئة بالأمل والطموح، توفيت هذه الزهرة الجميلة والبريئة منذ أيام على أثر ضرب مبرح من 10 سيدات في مكان عام في قلب مدينة نوتنجهام بإنجلترا وعلى مرأى ومسمع الكثيرين، حاولت الهروب من الجناة وصعدت إلى إحدى الحافلات العامة، فلحقوا بها واستمروا في ضربها حتى فقدت الوعي. لم يتضح بعد أي تفاصيل عن القضية، وحسب ما تم نشره طالبت الشرطة المعنيين بعدم التكهن بأي نتائج حتى يتضح ما إذا كانت هذه الجريمة جنائية أم جريمة كراهية.

هناك بعض الملاحظات حول الموضوع، وكلها وجهات نظر، حيث لم يتم نشر شيء مؤكد حتى اليوم، أولى هذه الملاحظات التعتيم الشديد من الإعلام في بريطانيا حول هذا الموضوع، كما لم يتم القبض على جميع الجناة مع وجود مجموعة كبيرة من الكاميرات في المكان. كما ترددت أقوال عن الإهمال في علاج مريم من قبل المستشفى. الملاحظة الأهم أن هذه الجريمة تتزامن مع دعوات كراهية مجهولة المصدر تدعو الى معاقبة المسلمين، وقد تم تحديد يوم 3 أبريل لهذا الغرض، وقد تناول منشور الكثير من صور التعدي على المسلمين بداية من شتم مسلم أو نزع حجاب مسلمة، انتهاء بدعوة لتدمير الكعبة.

المنشور مليء بالكراهية والغل للمسلمين وبه الكثير من العبارات التي يصعب ذكرها في هذا المقال. للأسف الشديد أصبح المسلمون في الكثير من دول العالم مستهدفين فقط كونهم مسلمين.

الخارجية المصرية قامت بجهود كبيرة منذ اليوم الأول، كما لاقت القضية تعاطفاً كبيراً جداً من الجاليات العربية كافة ومن البريطانيين أنفسهم، لكن للأسف لن يرجع ذلك مريم، فماذا يمكن عمله حتى لا تتكرر القضية ونرى ضحية أو ضحايا جدداً؟ إن قضية مريم هي قمة جبل الجليد، وهناك الكثير لايزال تحت السطح، وستساعد دعوات الكراهية على نشر فكرة العداء لكل ما له علاقة بالإسلام ما لم يتم اتخاذ خطوات على المستوى الاستراتيجي وبأقصى سرعة.

أعتقد أنه لابد من حل جذري يتمثل في محاور عدة، منها تصحيح الصورة الذهنية لدى العالم عن الإسلام، والتوعية الحقيقية بمبادئ الإسلام وأهمها التسامح، وتجديد الخطاب الديني وتنقيته، وإبعاد كل المدعين ومن يسمون أنفسهم رجال دين عن التحدث باسم الإسلام.

كما يجب تنظيم مبادرات تدار إعلامياً بمهنية شديدة، وبمساعدة شركات الإعلام العالمية.

رحم الله مريم التي لم تعرف بأي ذنب قتلت، وألهم أهلها الصبر والسلوان.

المصدر

إعلانات