كتاب عربموضوعات رئيسية

قراءة في مآلات معركة الحديدة..

مدينة الحديدة التي تتصدر عناوين نشرات الاخبار هي عاصمة محافظة الحديدة اليمنية الواقعة غرب اليمن والتي تبعد مسافة ٢٢٦ كيلو متر عن العاصمة اليمنية صنعاء وهي جزء اصيل من منطقة تهامة الممتدة من باب المندب الى شمال ينبع فيما يعرف حاليا بالمملكة السعودية،

وتبرز الاهمية الاستراتيجية للحديدة بحكم موقعها الجيوسياسي المهم والذي جعلها مطمعا للقوى الاستعمارية منذ قرون عديدة بالاضافة الى اهميتها الاقتصادية والزراعية بالنسبة لليمن

ويعتبر ميناء الحديدة من اهم الموانئ في ساحل البحر الاحمر ونافذه تجارية حيوية للجمهورية اليمنية،  و  انطلاق عمليات ماسمي بعاصفة الحزم التي دشنها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مارس ٢٠١٥ من العاصمة الامريكية واشنطن  لاعادة ادوات امريكا الموصوفين بحلفاء السعودية الى السلطة  تحول ميناء الحديدة الى شريان وحيد لوصول المواد الغذائية والادوية  لاكثر من عشرين مليون يمني، ومع عدم قدرة التحالف السعودي الاماراتي المدعوم امريكيا على حسم المعركة عسكريا تم استخدام الورقة الاقتصادية من خلال تشديد الحصار  لغرض التعجيل بانهيار النظام الاقتصادي المتهالك منذ عشرات السنين  من خلال نقل البنك المركزي من صنعاء وقطع المرتبات عن موظفي الدولة منذسبتمبر ٢٠١٦ ، لم تؤدي هذه السياسة الى استسلام الحوثيين وانما سببت في خلق اكبر مأساة انسانية في العالم باعتراف الامم المتحدة،

هذه المأساة تفاقمت بعد اطلاق التحالف المدعوم امريكيا حملة عسكرية متهورة انطلاقا من مدينة المخا التي سيطرت عليها قوات سودانية في فبراير ٢٠١٧ الواقعة على بعد ١٨٦ كيلومتر جنوب الحديدة باتجاه المدينة  ومينائها. واحتمالية اغلاق الميناء كبيرة جدا.

 اطلق التحالف السعودية الاماراتي عملية عسكرية باتجاه مدينة الحديدة قبل حوالي شهر اعتمدت استراتيجيتها على تحشيد قوات بشرية غير متجانسة وهي خليط من قوات سودانية وقوات تتبع نجل شقيق الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وقوات وهابية ينتمي اغلب افرادها الى المناطق الجنوبية لليمن بالاضافة الى قوات ذي ميول اخوانية من ابناء محافظة الحديدة واستطاعت قوة المال الاماراتي تجميعهم في معسكر واحد

فارتكزت استراتيجية التحالف على خلق حالة ارتباك وانهيار في صفوف انصار الله مشابه لما حدث في عدن في يوليو ٢٠١٨ من خلال الوصول والسيطرة السريعة على مدينة الحديدة فاحدثت اختراق عمودي كبير بعد تمشيط ناري بحري وجوي كبير على الطريق الساحلي مصحوبة بحرب نفسية وتهويل اعلامي كبير  لكن الحوثيين استطاعوا امتصاص الصدمة فتم ايقاف الحملة على مشارف مدينة الحديدة فتحولت منطقة الاختراق الى مصيدة ومستنقع كبير لقوات التحالف السعودي الاماراتي المدعومة امريكيا بسبب انكشاف ظهر القوات المهاجمة اذ ان المنطقة المكشوفه التي سيطر عليها التحالف تمتدد من مدينة الخوخة حتى مشارف مدينة الحديدة بطول ١٢٣ كيلو متر وعرض الخط الاسفلتي في مناطق ويتوسع الى حوالي ٢-٣ كيلو متر في  مناطق اخرى هذا الامر استغله الحوثيين جيدا بعد ترتيب صفوفهم اذ بدأ انهم يتبعون استراتيجية تطويق وفصل ومحاصره قوات التحالف ثم تنفيذ عمليات مباغته تستهدف خصومهم وتنفيذ كمائن على خطوط الامداد وهو ما اكده مصدر عسكري حوثي في تصريحه لوكالة سبأ للانباء حيث قال ان قواتهم

 نجحت  في محاصرة القوات الموالية للإمارات والتحالف في ثلاثة محاور رئيسية. و تم تقطيع أوصال القوات الموالية للتحالف وفصلها عن بعض البعض في مفرق العدين بمديرية حيس ومحاصرتهم قطع كل خطوط الامداد عنهم في مناطق النخيلة والجاح والفازة بعد عملية استدراج محكمة. والمناطق المذكوة آنفا هي مناطق استراتيجية على طول الشريط الساحلي.

ولايبدو ان هناك حسم سريع لمعركة الحديدة حتى لو نجحت قوات التحالف السعودي الاماراتي في الوصول الى مدينة الحديدة اذ انها بحاجة الى تامين خطوط امداداتها ولا يتأتى ذلك الا بالسيطرة على العمق الاستراتيجي للساحل وصولا للسلسلة الجبلية الغربية والتي يستخدمها انصار الله كقاعدة انطلاق لهجماتهم،

والسيطرة على مناطق موزع والوازعية ومقبنة والجراحي وزبيد والحسينية وغيرها  تتطلب امكانيات عسكرية كبيرة ووقت طويل قد يصل لسنوات واذا لم يتم السيطرة على تلك المناطق فان الفشل العسكري متوقع

ولن ينجح التحالف الا في اغلاق الميناء وخلق مجاعة قد يذهب ضحيتها مئات الآف من اليمنيين.

حسين الكحلاني-كاتب يمني والمقال لرأي اليوم

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى