كتاب عرب

المغرب: خطاب ما بعد الزلزال السياسي / عبد السلام المساتي

يأتي خطاب العرش لهذه السنة في ظروف لا تختلف كثيرا عما كانت عليه قبل سنة من الآن.. االبؤس الذي يعيشه المغرب والمغاربة هو نفسه، التوتر الاجتماعي هو نفسه، والعبث السياسي أيضا هو نفسه. الاختلاف الوحيد ربما هو أنه خطاب العرش السنة الماضية حضر بعد أيام قليلة من اعتقال نشطاء حراك الريف وفي مقدمتهم ناصر الزفزافي. في حين خطاب العرش هذه السنة يحضر بعد أيام قليلة من توزيع أحكام قاسية على هؤلاء النشطاء. لذلك فقد كان الاهتمام الكبير بالخطاب الملكي هذه المرة مستمدا من التطلع إلى فرج مرتقب في ملف معتقلي حراك الريف، وطبعا مستمد أيضا من الظروف السيئة الكثيرة التي يمر منها المغرب والتي ليس أهمها مقاطعة المواطنين لمجموعة من المنتجات الاستهلاكية.
كان من الطبيعي أن يتفاعل الملك مع ما كل ما حدث ويحدث وألا يترك الفرصة تمر دون أن يعبر عن موقفه من كل هذا. لذلك فقد بدا نص الخطاب، متماشيا مع الحالة الاجتماعية والظروف الصعبة التي يمر منها المغرب، داعيا المغاربة إلى التضامن من أجل تجاوز كل ما يعيق التنمية البشرية والمجالية. معبرا على رفضه لتبخيس ما حققه المغرب من منجزات لحد الساعة، ومؤكدا على ضرورة الالتحام ضد دعاة السلبية والعدمية وبائعي الأوهام.
الملك ركز أيضا على دعوة الأحزاب والهيئات السياسية إلى التفاعل بإيجابية مع المواطنين مهما كانت الظروف والابتعاد عن استغلال هذه الظروف من أجل تحقيق مكاسب سياسية على حساب المواطنين. كما دعاها إلى استقطاب الشباب كمحاولة لتجديد روح هذه الأحزاب وبعث دماء جديدة فيها، وهي دعوة ضمنية لشيوخ الأحزاب بأن ترفع يدها عن الأحزاب التي تعتقد أنها ملك من بين أملاكها الأخرى.
الملك دعا أيضا الحكومة إلى الإنكباب على الملفات المستعجلة والتي لا يمكن تأجيلها وأهما: دعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، إطلاق المرحلة الثالثة من مبادرة التنمية البشرية، تصحيح الاختلالات ببرنامج التغطية الصحية رميد، ضرورة اعتماد الحوار الاجتماعي بصفة دورية وجدية، تحسين أداء الإدارة…
الخطاب لم يشر إلى حراك الريف، ولا أسماء المعتقلين ضمتها لائحة العفو الملكي بمناسبة عيد العرش ما يعني أن الأوان لم يحن بعد لوضع حد لهذا الملف الذي كلف المغرب ومازال يكلفه الكثير. فالإفراج عن المعتقلين كان بإمكانه أن يُحدث جزء من المصالحة بين الشعب والدولة، وكان بإمكانه أيضا أن يعيد بناء جسر الثقة بين الطرفين.
لا يمكن أن نختلف حول حقيقة أن الخطاب كان بلغة مباشرة، رغم أنه لا يمكن للجميع أن يفهمه بحكم ما تضمنه من إشارات تخص أصحابها. ولكن لابأس أن نتساءل كما تساءلنا دائما بعد كل خطاب: هل سيلتقط ساستنا ومسؤولينا الرسائل التي بعث بها ملك البلاد؟ أم أن الأمر لن يتجاوز التفاعل “الخطابي” مع ما قاله الملك كما جرت العادة؟

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى