كتاب عربموضوعات رئيسية

مابين بولتون والجولاني.. الأميركي يعرض والروسي يرد البضاعة

لا يبدو المشهد مجرد صدفة أو حيثيات منفصلة عندما تزامن وتلاقى حديث جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي مع ماأدلى به ” زعيم” هيئة تحرير الشام ابو محمد الجولاني عبر شريط فيديو مصور، بولتون كان قد وصّف الحاصل في سورية مع اقتراب موعد المعركة في إدلب بأن موسكو تغرق في سورية ومحذراً من استخدام الأسلحة الكيميائية وأن بلاده سترد بقوة في حال تم ذلك، في حين دعا الجولاني للثبات في المواجهة القادمة وعد كل من يسلم السلاح ويسعى للمصالحة والتسوية مع الحكومة السورية خائناً، هنا يمكن قراءة التلاقي ومابين السطور بين حديث بولتون والجولاني لجهة أن المواجهة قادمة ولن تسعى فيها الكتلة المسلحة الوازنة في المدينة لأية خيارات تسووية تنهي ملف ادلب وفق صيغة توافقية، فعلى ماذا يعول الجولاني؟ ولماذا كل تلك الثقة؟ وهل يملك وسائل استراتيجية للصمود؟

مع كل التكاليف التي ترافق العمليات العسكرية الروسية منذ انخراطها في الحرب دعماً للدولة السورية منذ ثلاث سنوات، إضافةً لحجم الإنفاق والتكلفة العسكرية للطلعات والغارات الجوية الروسية في الميدان السوري، إلا أن موسكو كانت تدرك ضرورة هذا الانخراط وتوقيته لجهة ماسيترتب عليه عدم التدخل من تبعات وأبعاد ونتائج فيما لو سقطت الدولة السورية، إضافة إلى الدراسة الجيوعسكرية الدقيقة للواقع الميداني السوري والتي أفضت إلى هزيمة واضحة للمجاميع المسلحة واختلال ثقلها العسكري خلال فترة زمنية قصيرة جداً مقارنة بما كانت تتحدث عنه الولايات المتحدة لجهة ان هزيمة داعش يحتاج لعشرات السنين، فجاء الرد الروسي واضحاً بأن أميركا هي من غرقت في العراق وأفغانستان، من هنا يبدو حديث بولتون عن غرق موسكو ليس موضوعياً قياساً بالحصاد الروسي والحلفاء في سوررية من جهة، وتعزيز الحضور الدولي أكثر فأكثر من جهة أخرى ، وهو (اي حديث بولتون) اقرب إلى تصدير الرسائل الإعلامية لموسكو في محاولة للتشويش والتأثير على الاندفاعة السورية باتجاه ادلب.

لا نعلم إن كان ثمة أسلحة استراتيجية بحوزة هيئة تحرير الشام يمكن أن تحقق تحول نوعي في مجريات المعركة في إدلب، وحتى لو صحت هذه الفرضية، فإن الاعتقاد الغالب والتحليل الأكثر موضوعية أن موسكو ودمشق لايمكن أن تُختبرا في جبهة باتت بحكم آخر المعاقل ونهاية المطاف لاستعادة الجزء الأعظم من الجغرافية السورية، مهما كانت التكلفة ومهما بلغت مستويات الإيلام التي يصيغها الخصوم وحتى وإن انتهت الاتفاقات الروسية التركية الأخيرة على مستوى وزارتي الخارجية والدفاع إلى ” خذلان” تركي.

التهديد الأميركي بالرد بقوة على اي استخدام للسلاح الكيميائي في معركة إدلب، حتى وإن استخدم فعلاً من قبل جهات بعينها، او حتى إن كان ذلك في إطار فبركات تمهد لقصف أميركي على مواقع عسكرية سورية كما حصل سابقاً إبان أحداث الغوطة، كل هذا السيناريو لن يتجاوز إطار العملية العسكرية المحدودة على قاعدة الحصاد العسكري الأميركي المتواضع مقابل تعظيمه وتثقيل مفاعيله إعلامياً.

بولتون عرض بضاعته في السوق الروسية والجولاني روّج لها، فيما يدير الروسي الظهر وعيونه والجيش السوري لا ترى إلا إدلب.

الدكتور محمد بكر-

كاتب صحفي فلسطيني

روستوك – ألمانيا

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى