كتاب عرب

نظرية الطباخين تدخل على قضية الخاشقجي

تقول نظرية الطباخين بأنه إذا أردت إضاعة الحق، وتحرير شخص أو جهة معينة من تحمل المسؤولية فعليك أن ترفع أعداد المشاركين، حقيقة أو تزويرا، في حل العقدة أو فك اللغز. كلما كثر الطباخون تضيع الحقيقة فيما بينهم فيخرج المسؤول الحقيقي سالما. وهذا ما يؤيده مثل أهل الشام القائل “كلما كثر الطباخون الطبخة بتشيط (أي تخرب). وهكذا الأمر يبدو بالنسبة لقضية الخاشقجي والتي تتعرض للكثير من المماطلة والتسويف بخاصة من قبل الرئيس الأمريكي. وهو بالتأكيد يماطل لأسباب هامة بالنسبة له وتتجاوز المبادئ التي تدعيها أمريكا كذبا فيما يخص الحرية وحقوق الإنسان.
بداية كان عدد الذين قاموا بالجريمة في وسائل الإعلام 15، ثم أصبحوا 18، ثم أصبحوا 20 بعدما ذكرت الأخبار أن اثنين إضافيين دخلا تركيا والقنصلية السعودية لمسح الآثار التي قد تشكل أدلة على الجريمة. من الممكن استيعاب هذا في بداية القضية من حيث أن العمل يتوجه للبحث عن خيوط أساسية. أما الآن وبعد مرور هذه الفترة الطويلة على اقتراف الجريمة يظهر اسم محمد دحلان واسم محمد بن زايد. كيف ظهر دحلان فجأة على المسرح وما هي المبررات. التبرير الذي نسمعه الآن وهو قدوم دحلان إلى تركيا كان متزامنا مع إجراءات اقتراف الجريمة لا يشكل قرينة مهمة. أما محمد بن زايد وهو صنوان محمد بن سلمان فلا يبدو أن مشاركته كانت ضرورية للتنفيذ. وكون دحلان يرتبط بمحمد بن زايد فإننا بحاجة لتوضيح من الذي أغرى الثاني للدخول في حوامة القضية. هل محمد بن زايد اندفع بعدائه لتركيا نحو القيام بخطوات لمسح الآثار حتى لا تستفيد تركيا من الحدث؟ وما هي مصلحة دحلان غير أنه يخدم من يملكون خزائن المال؟
وعلى ذات الشاكلة، من المحتمل أن مصر متورطة بقضية خاشقجي لأن إحدى الطائرات الخاصة أقلعت من مطار مصري. وأكبر من يمكن أن تشخص إليه العيون بالاتهام هو دونالد ترامب لأنه هو الذي يعطل السير بالقضية بطريقة مهنية وشفافة. من المحتمل أنه غير معني بالوصول إلى الحقيقة لأنها قد تورطه. قد يظهر من خلال تحقيق مهني وشفاف أن ترامب كان على علم بما ستفعله السعودية. وترامب له عدة مصالح بإخراج محمد بن سلمان من المأزق وهي: 1) الخسارة المالية التي يمكن أن تلحق بالولايات المتحدة إذا ترتبت على الحقيقة عقوبات.2) كبح جماح السعودية والخليج في تطوير العلاقات مع الكيان الصهيوني. 3) زعزعة قدرة السعودية على تأزيم العلاقات مع إيران. 4) مكاسب قد يحققها محور المقاومة على حساب المحور السعودي الصهيوني الأمريكي. الشبهات التي تدور حول ترامب قوية.
كان الأجدر أن تتشكل محكمة دولية من قبل الأمم المتحدة لمتابعة قضية خاشقجي بدل أن تبقى هدفا للمتلاعبين.

عبد الستار قاسم- والمقال لرأي اليوم

العودة إلى الصفحة الرئيسية

اقرأ أيضا في هذا القسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.