كتاب عربموضوعات رئيسية

هَل كَسَرَ الأمير بن سلمان عُزلَتَهُ واجتازَ اختِبار قِمّة العِشرين بنَجاحٍ؟ وهَل كانَت الصُّورة الجَماعيّة ومَكانَهُ فيها مِقياسًا للحُكم؟

هَل كَسَرَ الأمير بن سلمان عُزلَتَهُ واجتازَ اختِبار قِمّة العِشرين بنَجاحٍ؟ وهَل كانَت الصُّورة الجَماعيّة ومَكانَهُ فيها مِقياسًا للحُكم؟ ولِماذا خَرَجَ الرئيس بوتين عَن النَّص وأحْرَجَ ترامب عِندَما تَعَمَّد المُصافَحة الحارّة؟ وكيفَ سيُتَرجِم أردوغان غضَبَهُ المَلحوظ في الأيّامِ المُقبِلة؟

 

شَكَّلت قمّة العِشرين الاختِبار الأقوَى لوليّ العَهد السعوديّ الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، لأنّها كانَت المَرّة الأولى التي يَظهَر فيها في مَحفلٍ دَوليٍّ، وعلى هذا المُستَوى، وسط أبرز زُعَماء العالم، مُنذُ عمليّة اغتيال الصِّحافي جمال خاشقجي في مَقرِّ قُنصليّة بلاده في إسطنبول قبل شَهرين تقريبًا، وتَوجيهِ البعض بأصابعِ الاتِّهام إليه باعتِبارِه كانَ على درايةٍ بهَذِه المُؤامَرة ويَقِف خَلفَها.

انقسَمت الآراء حَول مكانة الأمير بن سلمان ونَظرة زُعَماء العالم إليه، فبَينما قالت وكالة الأنباء العالميّة “رويترز” أنّه كانَ يعيش عُزلَةً حيثُ تَجاهَله مُعظَم زُعَماء العالَم، ورَفضوا مُصافَحته أثناء التِقاط الصُّورةِ الجماعيّة للمُشاركين في القِمّة، حيثُ كان مكانَه في أقصَى يمين الصَّف الثَّاني، وبَدا عليه التَّوتُّر والنَّرفَزة، رأتْ زَميلَتها ومُنافِسَتها وِكالَة الأنباء الفِرنسيّة العَكس تمامًا، واعتَبرته “نجم” القِمّة حيثُ تَسلَّطت عَليهِ الأضواء، وقالت أنّه لم يبدو “مَنْبوذًا” مِثلَما تَوقَّع بعض المُحَلِّلين، والتَقى حَواليّ 12 زَعيمًا، ولم يَفتح المُدّعي العام الأرجنتيني أي تحقيقات مع الأمير بن سلمان تلبيةً لطَلبٍ مِن مُنظَّماتٍ لحُقوق الإنسان أبرزها “هيومان رايتس ووتش”، بسبب دَورِه في اغتيال الخاشقجي، وجَرائِم الحَرب في اليمن، وغادَر الأرجنتين مِثلَما دَخَلَها.

***

مُعظَم القادة الذين صافَحوا الأمير بن سلمان التَقوه خلف أبوابٍ مُغلَقةٍ، ونحن نَتحدَّث هُنا عَن زُعَماء دُوَلٍ كُبرَى مِثل الصين والهند وكوريا الجنوبيّة وبريطانيا وفرنسا وكندا والمكسيك، البعض مِنهم ركَّز على العِلاقات التجاريّة، بينَما تعَمَّد البعض الآخَر، مِثل تيريزا ماي، رئيسة وزراء بريطانيا إلى مُطالَبته بالتَّعاون مع المُحَقِّقين الأتراك في قضيّة خاشقجي حتّى يتم الوُصول إلى مُحاسبةٍ في إطارٍ مِن الشفافيّة، ودَعم المُفاوضات حول اليمن، أمّا إيمانويل ماكرون، فذهب إلى ما هو أبعد مِن ذلك عِندما طالَب بتَحقيقٍ دَوليٍّ لتَحديدِ هُويّة القَتَلة، وتقديمهم إلى العَدالة، وجرى تسريب للِقاءٍ مُصَوَّرٍ بين الاثنين اعتَرف فيه الرئيس الفرنسي بقَلَقِه، واتّهم الأمير السعودي بأنّه لا يستمع إليه، وهو ما نَفاه الأخير، أمّا جاستن ترودو، رئيس وزراء كندا الذي تتَّصِف علاقات بلاده بالسعوديّة بالتَّوتُّر فقَد كانَ أجْرَأ الجَميع عِندما فتح مِلَف انتِهاكات حُقوق الإنسان المُتضَخِّم في السعوديّة، وأثارَ مُجَدَّدًا قضيّة النُّشَطاء المُعتَقلين والمُعتَقلات، إلى جانِب قضيّة اغتيالِ خاشقجي.

المُصافَحة الحارّة بين الأمير بن سلمان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامِش القِمّة تَصَدَّرت مُعظَم شاشات التَّلفزة العالميّة ووسائل التواصل الاجتماعي، وهُناك مَن يعتقد في أوساط المُراقبين أنّ الرئيس بوتين بالَغ بالحَفاوة بالأمير السعوديّ، لإغاظَة الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب، الذي كانَ يَنْظُر إلى اجتماعِ الرَّجُلين وتَبادُلهما الضَّحِكات والابتِسامات بقَلقٍ شَديدٍ، وغَضَبٍ واضِحٍ خاصَّةً أنّه، أي ترامب، تَجَنَّب عقد أيّ لِقاءٍ رَسميٍّ مع وليّ العَهد السعوديّ، واكتَفى بتَبادُل المُزاح معه في لِقاءٍ عابِرٍ، حسب بَيانٍ رَسْمِيٍّ أمريكيٍّ.

الرئيس بوتين الذي ألغَى الرئيس ترامب لِقاءً كانَ مُقرَّرًا معه على هامِش القمّة بسبب تَطَوُّرات أزمة اوكرانيا، رَدّ بطريقةٍ تَنطَوي على الكَثير مِن الدَّهاء، عِندما نجح في استغلال حالة الحَرج التي يعيشها وليّ العَهد السعوديّ، وحاول إبعاده ولو جُزئيًّا عَن الحَليف الأمريكيّ التّاريخيّ باستقبالِه ومُصافَحته بحرارةٍ، وتَوصَّل معه إلى اتِّفاقٍ بتَمديد خفض إنتاج النِّفط الذي جرى التَّوصُّل إليه أثناء اجتماعِ الجزائر بينَ وُزَراء نِفط “أوبك” وروسيا قَبل ستّة أشهُر، والأهَم مِن ذلِك أنّ الرَّجُلَين اتَّفَقا على قِيامِ الرئيس الروسيّ بزيارةٍ إلى الرّياض أوائِل العام المُقبِل، وَقَدْ تكون المُكافأة عُقودًا تِجاريّةً واستثماريّةً وصَفَقات ضخمة أثناء هَذهِ الزِّيارة.

لا شَكْ أنّ الأمير بن سلمان كَسَرَ جُزْءًا كَبيرًا مِن حائِط العُزلَة حَولَ نَفسِه وبلاده، بعد اعتِراف حُكومته رَسميًّا بقَتلِ الخاشقجي وتقطيع جُثّته، والضَّجّة الإعلاميّة الكُبرَى التي تَرتَّبت على هَذهِ الجًريمة وأثَّرت بشَكْلٍ سَلبِيٍّ على صُورَته والسعوديّة في العالم، ولكن ما زالَ هُناك طَريقٌ طَويلٌ يتَرتَّب عليه قَطَعها لإصلاحِ هَذهِ الصُّورةِ، واندِماجِه بشَكلٍ طَبيعيٍّ في الأُسْرَةِ الدَّوليّة.

ولعَلَّ ما كشَفَته صحيفة “وول ستريت جورنال” المُقَرَّبَة مِن الرئيس ترامب يوم أمس السبت مِن مُقتَطَفاتٍ مِن تَقريرٍ سِرِّيٍّ لوِكالَة المُخابَرات المَركزيّة كَشَفَ أنّ الأمير بن سلمان بعَثَ بـ11 رسالةٍ إلى مُستَشاره الأوّل السيد سعود القحطاني الذي شَكَّل وأشرَف على فَريقِ المَوت قبل ساعاتٍ من قتْل خاشقجي، تُؤكِّد أنّه كانَ على عِلمٍ مُسْبَقٍ بخُطَّة الاغتِيال المُدبَّرة، هو أحد الأدِلّة المُهِمَّة في هذا الصَّدد، خاصَّةً أنّ الوِكالة نفسها تَوصَّلت إلى نَتيجةٍ مُؤكَّدةٍ بأنّ الأمير السعوديّ هُوَ المَسؤول الأوّل عَن هَذهِ الخُطّة في تَقريرٍ آخَر.

مَن شاهَدَ حالةَ الغَضب والتَّجاهُل التي ارتَسَمَت على وَجْه الرئيس التُّركيّ رجب طيّب أردوغان أثناء مُرورِه بالقُرب مِن مَكان وقوف بن سلمان على منصّة التقاط صورة الزُّعماء، يَخْرُج بانْطِباعٍ مُؤَكَّدٍ بأنّ مُسلسَل المُفاجَآت حول جريمة القَتل المَذكورة لن يتَوقَّف، خاصَّةً أنّ مُستَشاري الرئيس أردوغان أكَّدوا أنّه رفَضَ طَلَبًا مِن وليّ العَهد السعوديّ بلقائِه على هامِش القمّة، ونفَوا رَغْبَته في التَّوصُّل إلى أيِّ صَفَقَةٍ تُؤدِّي إلى إغلاقِ هذا المِلَف.

***

قُلناها، ونُكَررها، المَصالِح تتقدَّم على قِيَم حُقوق الإنسان، وقمّة العِشرين ولِقاءات 12 زَعيمًا مع الأمير بن سلمان تُؤكِّد هَذهِ الحَقيقة، فإذا كانت زيارته التي لم تَستغْرِق إلا أربَع ساعات لتونس وهُوَ في طَريقِه إلى القمة عادَت على الخَزينة التونسيّة بحَواليّ نِصف مِليار دولار، فلماذا الاستغراب؟ فغَضْبة الشَّارِع العَفويّة شَيء وما يُريدُه ويَفعَله الحُكّام شَيءٌ آخَر مُختَلفٌ كُلِّيًّا.

لُغَة المال والمُساعَدات هي الأقوَى مِن كٌل اللُّغات الأُخرَى، وهذا هُو السِّلاح الأكثَر أهميّةً في جُعبَة الأمير السعودي، مُضافًا إلى ذلِك إحكام قبضته على الحُكم في بِلادِه، فقَد ذَهَبَ إلى أبعدِ نُقطَةٍ جُغرافيّةٍ في أمريكا الجَنوبيّة، وها هو في طَريقِه إلى العَودةِ إلى الرّياض، وكأنّه في نُزهَةِ صَيدٍ في الصَّحراءِ المُحيطةِ بِها.. هَذهِ هِي الحَقيقة التي لا يُمْكِن تَجاهُلها، شِئنا أم أبَيْنا، حتّى الآن على الأقَل.. واللهُ أعْلَمْ.

عبد الباري عطوان- رأي اليوم

الوسوم
العودة إلى الصفحة الرئيسية

اقرأ أيضا في هذا القسم

28 رأي على “هَل كَسَرَ الأمير بن سلمان عُزلَتَهُ واجتازَ اختِبار قِمّة العِشرين بنَجاحٍ؟ وهَل كانَت الصُّورة الجَماعيّة ومَكانَهُ فيها مِقياسًا للحُكم؟”

  1. I have been surfing on-line more than three hours these days,
    yet I by no means found any attention-grabbing article like yours.
    It is lovely price sufficient for me. Personally, if all
    webmasters and bloggers made excellent content material as you probably did, the net shall
    be much more helpful than ever before. Ahaa, its pleasant
    conversation concerning this post here at this web site,
    I have read all that, so at this time me also commenting at
    this place. This is a topic that’s close to my heart…
    Best wishes! Exactly where are your contact details
    though? http://foxnews.co.uk

  2. Simply wish to say your article is as surprising.
    The clearness to your publish is simply great and i could suppose you’re
    a professional on this subject. Well along with your permission let me to clutch your RSS
    feed to keep up to date with imminent post. Thanks a million and please keep up the enjoyable work.

  3. wholesale jerseys
    Loosen the filler by selecting the proper
    wrench (not an adjustable one!) and turn the wrench counter clockwise.
    If the bolt doesn’t let go; spray the wd 40 on the bolt and let sit for 1 hour.
    Still stuck. Some of my non fan friends suspect
    they are hallucinating when they see this year I’ve joined the Seahawk Fan Fridays dress code.
    Seattle sidewalk parades of Amazonites, Microsofties, Starbuck baristas even mother’s strollers boasting Seahawks blankies all proudly display our blue green team swag: pom pom knit caps, Russell Wilson or
    Marshawn Lynch jerseys, and of course, Seahawks rain slickers.
    Some tattoo artists have already inked Seahawks in skin anticipating our
    second straight Super Bowl win.

    wholesale nfl jerseys “That ticked Jason off,” Stairs said.
    “I said ‘They just woke up a sleeping giant’ he hadn’t homered in a couple of games. I said ‘Watch how far this ball goes,’ and he smoked that baby.” came in and got Grieve to fly
    out and walked Stairs. He flies to his right, takes a stunning one handed catch.
    This is a huge wicket. Clutch players strike first ball in the Powerplay 150/4.
    wholesale nfl jerseys

    wholesale nfl jerseys How to stay in the black if you’re running the Bank of.
    House prices continue to rise but property inflation. Now cruel fraudsters are preying on charities.
    Under coach Kirk Ferentz, Iowa football has been the Little Program that Could.
    Despite having to recruit in a state known for producing corn rather than quarterbacks, Iowa has put together a
    glittering resume. Since 2002, the Hawkeyes have appeared in four January bowl games, won two Big ten titles and produced a.778 winning percentage.
    wholesale nfl jerseys

    cheap jerseys Despite all the changes and transitions, the main elements for men was baggy pants, polo t shirts,
    and gold/platinum chains. With huge boots or sneakers and caps were worn to complete the look.
    The women who originally adopted the ‘tough guy’ look,
    now sport feminine gear. cheap jerseys

    Cheap Jerseys china We had no army at hand to have relieved the garrison, had we shut ourselves up and
    stood on our defence. Our ammunition, light artillery, and the best part
    of our stores, had been removed, on the apprehension that Howe would endeavor
    to penetrate the Jerseys, in which case Fort Lee could be of
    no use to us; for it must occur to every thinking man, whether in the army or not, that these
    kind of field forts are only for temporary purposes, and last in use
    no longer than the enemy directs his force against the particular
    object which such forts are raised to defend. Such was our situation and condition at Fort Lee on the morning of
    the 20th of November, when an officer arrived with information that the
    enemy with 200 boats had landed about seven miles above; Major
    General [Nathaniel] Green, who commanded the garrison, immediately ordered them under arms, and sent express
    to General Washington at the town of Hackensack,
    distant by the way of the ferry = six miles. Cheap Jerseys china

    wholesale nfl jerseys There was one game where I didn’t play well.
    Pop could tell. I had had a phone call from (then NBA executive) Stu Jackson,
    around the time Isiah Thomas was coaching and he said if he
    was still playing he’d go after me. I really want to
    stress is that in the early days when the nation was built on slavery, there were white people, black people and Native Americans
    who all helped people run away from slavery, Nelson said. All helped people they
    didn even know. Each one made a decision to make a difference in the world they lived in.
    wholesale nfl jerseys

    wholesale nfl jerseys Past generations of professional hockey
    players were never at risk of mumps outbreaks. Today’s
    players are, and tomorrow’s will be, along with adults generally.
    These outbreaks which the media portray as coming out of the
    blue don’t surprise anyone in medical circles who has been paying attention. wholesale
    nfl jerseys

    Cheap Jerseys from china Ewanick told GM that the structure of the Manchester United deal
    wasn’t out of ordinary for large contracts, a person familiar with the
    discussion said. GM’s investigators saw it differently after days of probing
    inconsistencies in Ewanick’s account, the people said.
    Navy officer, enforced the parody award as
    a way to remind senior executives to maintain professionalism in private and in public, people familiar with the details said Cheap
    Jerseys from china.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.