تحضيرات لحرب إسرائيلية ضد إيران في سوريا.. وليس في لبنان ولا غزة

شكل اللقاء المفاجئ لرئيس الحكومة الإسرائيلية “نتنياهو” مع وزير الخارجية الأمريكي”بومبيو” الذي عقد في بروكسل يوم الاثنين،على هامش مشاركة بومبيو في اجتماع لحلف الناتو،إحدى ابرز المحطات في الإقليم ،حيث اندفعت العديد من الجهات المعنية  لتفسير أسباب هذا اللقاء العاجل ودواعيه، بين التصريحات المعلنة التي تشير إلى أن اللقاء كما قال نتياهو لبحث التَّطوّرات الإقليميّة، والإجراءات التي نَتَّخِذْها مَعًا، مِن أجلِ “صَدِّ العُدوان الذي تُمارِسُه إيران والمُنظَّمات المُوالِيةِ لها في الجَبهةِ الشِّماليّة”، فيما لم تتم الإشارة إلى “صفقة القرن”باعتبارها القضية الأهم المحتمل تناولها في اللقاء ،خاصة على ضوء قرب موعد طرحها من قبل الإدارة الأمريكية مطلع العام القادم ، إلا إذا كان نتياهو لا يعتبرها جزءا من القضايا الإقليمية المهمة في المنطقة، او انه تم حسمها بموافقة الإطراف المعنية فيها وان فرضها قضية أمريكية لاتحتاج لمساعدة إسرائيلية.

إن طبيعة الوفد الإسرائيلي المرافق لنتياهو ” مدير الموساد ومستشار الأمن القومي إضافة إلى سكرتيره العسكري” ألقت ظلالا من الأسئلة حول الجهة التي يمثلها نتياهو في هذا اللقاء،وفيما اذا كان وزيرا للدفاع ام رئيس الوزراء،والقرارات التي سيتم الاتفاق عليها في هذا اللقاء ،وفيما اذا كانت ذات طابع سياسي ام عسكري.

عمليا الجواب جاء على الأرض وليس في إطار المؤتمرات الصحفية، التي تعقب هكذا لقاءات ، فقد أعلن الجيش الإسرائيلي عن بدء عملية لكشف وإحباط أنفاق حفرها حزب الله عبر الحدود بين لبنان وإسرائيل، وان ساحة العملية ستكون داخل إسرائيل،وهو ما يرجح احتمالات قوية بان نتياهو أراد إبلاغ الإدارة الأمريكية بنيته شن عملية عسكرية تستهدف الوجود الإيراني في سوريا بما في ذلك قواعد حزب الله .

إن سياقات التطورات التي يشهدها الإقليم ،تجعل احتمالية قيام إسرائيل بشن عملية واسعة ضد أهداف إيرانية في سوريا أمرا واردا،رغم المحاذير المترتبة عليها ،خاصة وانه أصبح معروفا في أوساط خبراء عسكريين أن هناك قدرة لأي طرف بما في ذلك أمريكا ، على شن حروب وفتح معارك في مناطق الصراع، إلا أن هذه القدرة تبدو محدودة جدا في وضع نهاية لتلك الحروب والمعارك،وهو ما ينطبق على إسرائيل.

ورغم أجواء التصعيد “الإعلامي ” والتهديدات المتبادلة بين حزب الله وإسرائيل بتحذير كل طرف للطرف الآخر من مغبة ارتكاب حماقة شن عمليات ،ورغم ما يبدو من تصعيد في الجنوب اللبناني، بعمليات تستهدف الإنفاق التي حفرها حزب الله، فان الواضح ان المعركة لن تكون مع حزب الله في لبنان ولا مع حماس في قطاع غزة،خاصة وان هدف العملية الحالية للجيش الإسرائيلي على الحدود مع لبنان “ضرب الإنفاق” تتفق مع أهداف العملية الأمنية الفاشلة ،التي شنتها قوات خاصة إسرائيلية قبل أسابيع في قطاع غزة لاعتقال احد ابرز قادة كتائب القسام “نور بركة” المسئول عن الأنفاق بين غزة وإسرائيل، وهو ما يعني ان تقديرات إسرائيلية تشير الى ان ردود فعل حزب الله وحماس “التضامنية”مع أية حرب قد تشنها إسرائيل على إيران في سوريا ،ستكون من خلال هذه الإنفاق في الشمال والجنوب، رغم امتلاك حزب الله خيارات اخرى،باستخدام منظومات صواريخه المتطورة.

وربما يشكل شن حرب إسرائيلية على إيران في سوريا، مهربا لنتياهو المأزوم وخلطا للأوراق في المنطقة، وقفزة للإمام ،على خلفية اتهامات سابقة وجديدة له وزوجته بقضايا فساد،واحتمالات انهيار التحالف الحزبي الذي يقوده في الحكومة الإسرائيلية بعد انسحاب “الوزير ليبرمان”من الحكومة،وربما يشكل وجود أطراف يمينية فاعلة في الإدارة الأمريكية ،تتخذ مواقف متشددة من إيران ،كوزير الخارجية ومستشار الأمن القومي إضافة لمديرة الاستخبارات الأمريكية،فرصة مناسبة لنتياهو للقيام بمثل هذه العملية،خاصة وان التطورات العسكرية التي تشهدها سوريا تشير الى أن خطة إسرائيلية أمريكية ،قاب قوسين او ادني من التنفيذ،وربما أسهمت الخطوة الروسية باحتجاز السفن الأوكرانية، وانشغال روسيا بهذه الأزمة سببا لتسريع ما تم التخطيط له إسرائيليا وأمريكيا، هذا بالإضافة لصناعة وقائع جديدة في المنطقة،بعد فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأخيرة،حيث لن يستطيع الديمقراطيون الاعتراض على”حق”إسرائيل بالدفاع عن نفسها أمام التهديدات الإيرانية،وفقا للقاموس الأمريكي.

من غير الواضح حدود العملية العسكرية التي يتم التحضير لها، ولا الرد الإيراني المتوقع ومعه حزب الله،وفيما اذا كانت فقط بحدود إجبار إيران على التفاوض مجددا وفقا للشروط الأمريكية،ام ان إيران ستتهور بردود فعل عنيفة من قبل قواتها في سوريا ودفع حزب الله للرد من خلال ترسانته الصاروخية التي تحسب إسرائيل حسابا لها ،ومن خلال حماس ،ومن غير الواضح أيضا رد الفعل الروسي المتوقع، وفيما اذا كانت ستشكل مثل هذه الضربة فرصة لروسيا للمساومة بالملف الأوكراني،خاصة وإنها ولأسباب مرتبطة باستراتيجيها في سوريا،وبالتوافق مع الإدارة الأمريكية أدارت ظهرها لضربات إسرائيلية متكررة ومحسوبة ،لقواعد إيرانية في سوريا، في ظل قناعات روسية بأهمية خفض مستوى التأثير الإيراني في سوريا لأدنى مستوى لأحكام السيطرة على سوريا،وإنهاء أية رهانات في أوساط سورية بان هناك بديلا لروسيا في سوريا.

عمر الردّاد- كاتب أردني والمقال لرأي اليوم

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.