كتاب عربمواضيع رئيسية

مُرْغمٌ أخاكَ لا بطل! /محيي الدين عميمور

تساءلتِ القارئة المصرية “سماح” وآخرون عن سر استشهادي بمراجع ومصادر مصرية، وقلت ببساطة إنني عشت في مصر سنوات وسنوات في إطار الدراسة، واستفدت بالتالي من جوها الثقافي المتميز وحيويتها الفنية وأحداثها السياسية، وسعدت بكرم الضيافة من العديد من الأصدقاء مسلمين ومسيحيين، وتشرفت بأن كنت الطرف الجزائري من الجسر الذي أقيم بين الرئيسين هواري بو مدين وأنور السادات إثر حرب أكتوبر المجيدة، ثم ارتبطت لسنوات وسنوات  بصداقة أعتز بها مع الفريق سعد الدين الشاذلي.

ولقد كانت مصر بالنسبة لنا سندا ومعينا، سواء في عهد الخديوي إسماعيل، الذي استقبل الأمير عبد القادر استقبال رؤساء الدول، أوفي عهد الملك فاروق الذي رحبت مصر في عهده بالكثير من المناضلين الجزائريين وغير الجزائريين، أو في عهد الرئيس عبد الناصر الذي كان سندا قويا ودعما بدود حدود للثورة الجزائرية.

وبالإضافة إلى أن ما يحدث في مصر له دائما اعتبار خاص، بحكم موقعها وعمقها التاريخي والحضاري ودورها، إيجابا وسلبا، فيما يعرفه الوطن العربي، فإنها، بحكم الحيوية الفكرية، أكثر البلدان الشقيقة التي وجدت فيها مصادر معلوماتية أحببت أن أشرك فيها من يريد من القراء، ولعل هذا ما يجعلني اليوم أخرج سرديا عن السياق لأظل فيه ضمنيا، وأنا أعرف أن حديث اليوم على وجه التحديد سيجر عليّ الكثير من الانتقادات والمآخذ، لأن هناك من يريدون أن تكون معهم مائة في المائة وضد خصومهم مائة في المائة.

والواقع هو أن دافعي المباشر لكتابته هو تحذير مخيف أطلقه “معتز” في برنامجه المتلفز، يعلمنا أن هناك ستة شباب سوف يُشنقون قريبا، ليلتحقوا بقوافل الشهداء الذي اغتيلوا ظلما وعدوانا، وآخرهم تسعة تطال شكوك كثيرة صحة الاتهام الذي وُجّه لهم.

والبرنامج هو يوميّ معارضٌ لكل الدول العربية بدون استثناء تقريبا، تبثه قناة “الشرق” تحت عنوان “مع “معتز″، وهو إعلامي طويل النفَس متمكن من اللغة العربية وهو شعلة لغوية متوقدة الحيوية، تجمع بين حمدي قنديل وأحمد منصور وفيصل القاسم وربما أيضا أحمد سعيد، ويذكرني بما يسميه المصريون “بابور الزلط” (ROULEUX COMPRESSEUR) ومشكلتي معه أنه يفسد عليّ سهرتي التلفيزيونية، لأنه يضطرني إلى تجاهل أفلام وبرامج كثيرة في عشرات القنوات لأتمكن من متابعته بشكل منتظم.

ومن هنا التصقت بالقناة وهي تستعرض قصة إعدام  الشباب التسعة بتهمة القيام باغتيال النائب العام هشام بركات، رحم الله الجميع.

وبرغم أن المتهمين أنكروا التهمة ورفضوا اعترافات انتزعت تحت التعذيب، لكنهم شنقوا بعد شهور معدودة من الحادث، بدلا من التمهل ومراعاة سنهم الغض.

بدلا من ذلك أعدموا في صبيحة واحدة، بل وحكم على من أتهم بتدريبهم بـ 15 سنة سجنا برغم أنه كفيف، في حين أن من أعدموا نتيجة اغتيال الرئيس السادات، والذين اعترفوا بما قاموا به بل واعتزوا به، كانوا خمسة فقط، وكان الإعدام بعد شهور عديدة، ولم يُعدم العقيد الزمر وآخرون.

وعندما استأنفتُ هذه الأحاديث بعد بيات شتوي شمل الفصول الأربعة كنت أهدف إلى أمرين، أولهما أن أشجع الجميع بدون استثناء على القيام بعملية نقد ذاتي، وكنت أضع اتجاهات المعارضة الوطنية في مقدمة من أتحدث لهم، وهو الطريق الوحيد لنفهم سر الإخفاق الذي منينا به على مستوى الوطن العربي كله ووصل بنا إلى الحال التي لا تسر عدوا ولا حبيبا.

وكان الأمر الثاني، والمرتبط بالأول، هو التحذير من مواصلة الخلط بين الجيش الوطني والعناصر المخابراتية التي تستعمل القوات المسلحة كعصا، وبين هذه وبعض قياداتها التي أرادت للجيش عقيدة قتالية استهلاكية متناقضة مع عقيدة أي جيش وطني.

وكنت وما زلت أرى أن تنامي الكراهية بين الجماهير وطلائعها المثقفة من جهة والجيش الوطني من جهة أخرى يحرم الشارع من القوة الأساسية التي يمكن أن تحميه في لحظة ما من تجاوزات السلطة، ويجعل من حُماة الشعب زبانية يُمارسون القمع ضده باقتناع كامل بأنه يفعلون الخير، وهي كارثة كبرى، وكنت أشرت إلى الفرق بين كلمة “الجيش” وتعبير “العسْكر” .

ولعلي هواة السينما المصرية شاهدوا شيئا مماثلا في فيلم “البريء” الذي قام ببطولته الراحل أحمد زكي، حيث شُحِن الجنود المدججون بالأسلحة ضد شباب مثقف قيل لهم إنهم “أعداء”، وما زلت أتذكر صرخة زكي وهو يدافع بجسده عن رفيق قديم قائلا للضابط “محمد عبد العزيز”: ده مش أعداء، ده إبن الحاج فلان، بلدياتي.

وقتل الإثنان ومعهما أبرياء آخرون.

وواقع الأمر أننا في الجزائر عشنا تجربة أليمة أكثر مأساوية في أكتوبر 1988، عندما استثيرت أحداث فوضوية، لعلها خلفياتها لا تختلف كثير عن حريق القاهرة في يناير 1952، واتضح أن الهدف الرئيس كان إراقة الدماء لخلق هوة سحيقة بين الشعب وجيشه الوطني، وهكذا، وعلى هامش تظاهرة كانت سلمية وتلقت تشجيعا من عناصر أمنية،  انطلقت رصاصات مجرمة من سيارة مغطاة في “باب الوادي” لتصيب بعض الجنود من شباب الخدمة الوطنية، ممن لم يكونوا قد ألفوا القيام بعمليات مواجهة شغب الشارع، فأطلقوا الرصاص بما بدا لهم أنه دفاع عن النفس، وسالت دماء من الجانبين، وتطورت الأمور بما يعرفه الجميع، وعرفنا عشرية حمراء نسأل الله ألا يعيشها شقيق أو صديق.

ولعلي أتصور أن هذه هي المرحلة التي بدأت شرائح ذات توجهات معينة في استعمال تعبير “العسْكر” بدلا من كلمة “الجيش”.

وأنا أريد أن تستعيد كلمة “الجيش” بريقها الوطني الذي أضاعته مصالح الأمن السياسي والقيادات المنحرفة وهي تستعمل القوات المسلحة كفزاعة، ولعل كثيرين لاحظوا كيف أن بعض القيادات العسكرية العليا، يحيط بها، وهي بالزي الرسمي القتالي، رجال أمنٍ بالملابس المدنية، ولعلهم عسكريون أساسا، ولكن مجرد استعمال هؤلاء للزيّ المدني يوحي بأنهم يرون أنفسهم شريحة مختلفة عن بقية “العساكر”.

وما أسعى له هو أن تزول كل احتمالات العداوة بين المواطن وبين كل من يرتدي الزي العسكري، وهو ابنه أو أخوه أو قريبه، بغض النظر عن حجم الحوافز المالية التي يستفيد منها العسكريون  بما يُشبه الرشوة المقنعة، والتي تتزايد مع كل توتر شارعيّ حتى لا يفتر عداءهم لأخوتهم.

وأن أعرف أن القضية بالغة الصعوبة والتعقيد، ولكن وسائل الإعلام، والتلفزة في المقدمة، هي سلاح هائل يمكن أن يقوم بدور قطرات الماء التي تتساقط على الرخام فتثقبه، ولو بعد حين.

وهذا كله جانب من عملية النقد الذاتي التي أقولها لكل من يريد الاستماع لها، ولا تهمني غضبته، فقد ألفت أن اواجَهَ بالغضب بل وبالتشنج عند كل محاولة أرجو بها إصلاح ما أٍراه في حاجة لذلك.

هنا تأتي قضية أخرى، تندرج في نفس السياق.

فمنذ عدة شهور استقبلت الجزائر أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وسعدت عندما جاءت جلسته إلى جانبي فرحنا نتحدث عن العديد من الأمور، وفي مقدمتها التقدير الذي يحمله شعبنا لناصر، والذي يتوازي مع الكره العميق الذي تكنه له الاتجاهات الفرانكو بربرية منذ صُدمت بالاستقبال الهائل للزعيم المصري في الجزائر عام 1963، وركبها الخوف والفزع وهي تتابع الحشود الجزائرية تكاد ترفع سيارة المطافئ التي لجأ لها البرتوكول بعد أن عجزت السيارات الرسمية عن مواصلة السير.

  ولقد كانت للجزائر اختلافات مع نهج الرئيس عبد الناصر، ولكن الصداقة التي جمعته مع الرئيس أحمد بن بله ثم مع الرئيس هواري بو مدين كانت رفقة إستراتيجية، ليس هذا مجال التوسع في استذكار تفاصيلها ونتائجها.

والمهم هنا هو أنني فوجئت بأن ابن الرئيس المصري يتحدث بحماس رأيته غريبا للتغيير الذي عرفته مصر بعد أحداث يونيو 2013، والذي قلت عنه إنني رأيته ثورة مضادة بكل معنى للكلمة، وبحيث كنت أستمع لعبد الحكيم وفي ذهني يطنّ المثل الشعبي “النار تجيب الرماد”.

وصُدمت عندما تملكني الإحساس بأن كرهه للإخوان المسلمين يفوق بمراحل كثيرة كرهه للعدو الصهيوني وللتواطؤ الأمريكي وللنفاق الأوربي.

وأنا من الذين يذكرون للإخوان المسلمين مواقف الرجولة الرائعة في الأربعينيات إلى جانب مجاهدي فلسطين والضباط المصريين العظام، وعلى رأسهم، البكباشي أحمد عبد العزيز، وكلهم طلبوا عطلة بدون مرتب ليساهموا في مواجهة العصابات الصهيوينة، قبل أن تنجح مؤامرة دخول القوات النظامية في مايو  1948.

لكنني لست أيضا ممن ينسون التصرفات الإجرامية لمجموعة الجهاز السري التي عملت لاختيار مرشد عام لم تكن له علاقة عضوية بحركة الإخوان المسلمين، ليسهل على الجهاز السيطرة على توجهات الحركة، والتي مارست عدّة عمليات إجرامية قال المرشد العام الدكتور الهضيبي نفسه عن مرتكبيها : إنهم ليسوا إخوانا وليسو مسلمين.

تناقضات كثيرة، المأساة فيها أنها قادت إلى وضعية دموية، وهو ما يُبكي كل مواطن حرّ من المحيط إلى المحيط، وباستثناء “أشكيناز” الأرض المحتلة الذين يرقصون فرحا بما يحدث.

 لكن إيماني بأن النقد الذاتي لكل شيئ أصبح ضرورة حيوية، ومن هنا أحسست بأن واجبي أن أعمل على تطهير جرح غائر، مهما كان الألم الذي ينتج عن ذلك، والذي أعاني منه كما يعاني الأخ الشقيق، غير أني لا أرى طريقا للشفاء غير ذلك.

فكيف إذا كان الأمر يتعلق بتاج العلا على مفرق الشرق، كما يقول حافظ إبراهيم.

ويؤسفني أن أجدني مضطرا لتناول هذه القضية وما نسمعه هو أن قيادات الإخوان تعاني في سجون النظام ما لا يقلّ عما كانت يعانيه عبيد روما في سجون نيرون، لكنني رأيت ذلك واجبي كمثقف يؤمن بأن أفضل الجهاد هو كلمة حق عند سلطان جائر، ولعل أكثر السلاطين جورا مظلوم يكتوي بنار ظلم تفقِدُه، عن حق، المقدرة على رؤية الحقائق.

والذي حدث هو أنني بدأت أراجع في ذهني موقف عبد الحكيم عبد الناصر، وتملكني الشعور بأنه، كبشر، من حقه أن يكره من يكرهون أباه.

ومما لا جدال فيه أن حركة الإخوان المسلمين تعرضت لقمع كبير في عهد عبد الناصر، تعرضت له شرائح أخرى يسارية وشيوعية، ومن هؤلاء من لفظ أنفاسه تحت التعذيب، وأسماء صلاح نصر وحمزة البسيوني وآخرين ما زالت راسخة في ذاكرة الأجيال المتعاقبة من المصريين، كذلك الوشم القبيح الذي لا تستطيع حتى أشعة الليزر أن تزيله بنجاح.

والإخوان اليوم هم في وضعية مأساوية أسأل الله أن ينقذهم منها  ليعودوا جزءا طبيعيا من الشارع المصري، حرصا على انسجام المجتمع المصري نفسه، لأنهم جزء رئيسي من الشعب المصري، وربما يبدو من قلة الهمّة أن أتناول اليوم أخطاءهم السياسية، لكنني أصرّ على أن تنظيف الجرح، كما قلت، ضرورة لحسن التئامه، وأجدني، بالتالي، مضطرا للإشارة بسرعة لبعض تفاصيل تطور العداء بين حركة الإخوان المسلمين، أو بوجه أكثر دقة، بين الإخوان الذين كانوا تحت توجيه الجهاز السري وبين حركة الجيش، التي كانت حركة وطنية لست في حاجة لأستعرض نشأتها ومسيرتها وما عاشته من مواجهات من العدو الأزليّ وحلفائه.

ولقد عشتُ تلك الأيام في مصر، وأتذكر قضية رفض قيادة الجيش لما تصورته محاولة من مكتب الإرشاد الإخواني لفرض الوصاية عليها، وأتذكر طرد الشيخ الباقوري الاستفزازي من المكتب لقبوله عضوية الوزارة مما بدا كصفعة للبكباشي الشاب، وأتذكر الحملة الشرسة ضد اتفاقية الجلاء التي وقعها ناصر والدفع بمحمد نجيب لمواجهة القائد الحقيقي للثورة، وأتذكر محاولة اغتيال ناصر، والتي كانت بمبادرة تحتية لا دخل للقيادة فيها، ثم أصل إلى أحداث منتصف الستينيات، والتي فشل فيها الرئيس بو مدين في انتزاع تخفيف لحكم إعدام سيد قطب، وكان مبعوثه للرئيس المصري  آنذاك رئيس الجمهورية الحالي عبد العزيز بو تفليقة.

ولن أتناول الأحداث التي ارتبطت بثورة يناير 2011، فإنجازاتها وعثراتها ما زالت حية في الأذهان، لكن لا بد من القول بأن الإخوان، قيادات وقواعدَ، دفعوا ثمنا رهيبا من القمع والتشريد، وإن كان لا بد من الاعتراف أيضا بأن بعض قياداتهم تتحمل جزءا من المسؤولية، ولن يُصدق أحد أن جانبا يجسد القداسة المطلقة بينما يجسد الجانب الخصم كل أخلاق الشياطين.

وليس هذا تحيزا ضد قيادات الإخوان المسلمين أو دفاعا عن دكتاتورية النظام، لكنني منسجم مع ما قلته من أن طريق الخروج من الأزمة هو ممارسة النقد الذاتي وإعادة النظر في التحالفات الإستراتيجية والتاكتيكية، ومن هنا أقول بأن الموقف من عبد الناصر كان يجب أن يأخذ بالاعتبار، حتى من الناحية التاكتيكية، أن قطاعا هاما في الوطن العربي يحترمه ويقدر نضالاته ويتذكر مواقف الوطنية على المستوى العربي والإفريقي، وأعطى لمصر تألقا دوليا بجانب ما أنجزه على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.

ولعلي أتصور، من واقع معرفة قديمة بمصر، أن الشارع المصري أقرب لعبد الناصر منه لزعماء آخرين عرفتهم أرض الكنانة، وبالتالي كنت آمل أن يتوقف العداء ضد الرئيس المصري الراحل، ولو مرحليا، وأن يتعامل الإخوان مع أخطائه، ولو تاكتيكيا، بالكثير من التسامح أو التفهم، وربما بالقول، وهو ليس كذبا أو اختلاقا، بأن ناصر ارتبط روحيا بالإخوان في فترة معينة، وبأنه كان زعيما وطنيا استهدفته الصهيونية العالمية ودبرت ضده العديد من محاولات الاغتيال، وبرغم كارثة 1967، والتي كانت فخا رهيبا نُصب له، وعَميَ عنه بفعل اعتداد مبالغ فيه بقواته العسكرية، إلا أنه وضع كل ثقله لاسترجاع كرامة مصر قبل أرضها، وربما كانت حرب الاستنزاف من أروع معاركه، وهي التي أعدّت للعبور العظيم.

ويمكن القول أيضا بأنه، ورغم إساءته للإخوان فإن الحركة الإسلامية الواعية لا يمكن أن تضعه في نفس موضع من خانوا أمانة الشهداء وتحالفوا مع العدو ضد المصالح الحيوية لشعبهم، بل ضد الحق في الحياة لعشرات الآلاف، في سيناء وغير سيناء.

ولكن المؤسف أن أحدا لم يفهم أهمية التحالفات التاكتيكية في إطار النظرة الإستراتيجية البعيدة، وترك ناصر ورصيده لتتاجر به الثورة المضادة، وفي غمرة الحماسة تناسى كثيرون أن العدو القريب والبعيد لن يسمح بنجاح مشروع إسلامي في المنطقة العربية، خصوصا عندما اتضح أن هناك احتمالُ خلقِ حلفٍ إسلامي عربي – أعجمي (مصر وتركيا وإيران) وإسلام سني – شيعي ( مصر وإيران) وهو حلف يراه كارثيا كل من يريد للإسلام أن يظل حبيس نواقض الوضوء.

من هنا يمكن أن أوجه اللوم لمستشارين حمقى حشروا جملة لا محل لها من الإعراب السياسي في خطاب الرئيس محمد مرسي، فك الله أسره وأعانه على مواجهة الظلم الذي لم يعرفه زعيم قط.

ولم يكن من الضروري أن يشير الرئيس يوم أداء اليمين الدستورية في ميدان التحرير إلى الستينيات، ويقول بغمزة واضحة: وما أدراك ما الستينيات.

وأنا أجرّم من نصح الرئيس مرسي بتكريم قائد الصاعقة المصرية الجنرال هريدي، الذي تقيأ على الرئيس ناصر وعلى بلاده من الإذاعة السورية إثر الانفصال في سبتمبر 1961، وأتفق مع كثيرين ساءهم تكريم الرئيس السادات، ولمجرّد أن هذا وذاك بدا كنوع من إعلان الكره للرئيس عبد الناصر.

والدول الكبيرة والأحزاب الكبيرة والشخصيات الكبيرة لا تكره ولا تنتقم ولا تتشفى.

ولعلي أتذكر، فيما يتعلق بنا، أن كرها مماثلا للرئيس هواري بو مدين يجمع، للغرابة، رجال بعض التوجهات الإسلامية مع عناصر الاتجاهات الفرانكوبربرية، أي أن أقصى اليمين يتحالف مع أقصى اليسار، ومؤكد أن ذلك في رعاية توجهات الشمال.

ومُكْرهٌ أخاكم (وبعض العرب كانوا يرفعون الأسماء الستة بالألف، وهذا مخالف لقواعد النحو، لكن الأمثال – كما يقول علماء اللغة والنحو – يتساهل فيها لجريانها على الألسن) فأنا أكتب هذه السطور وأنا، كطبيب الاستعجالات، أصمّ أذنيّ عن أنين شقيق أفرض على يدي تنظيف جُرحِه وجُرحِنا، لأضمن إيقاف “الغرغرينا” وسرعة الالتئام، والله من وراء القصد.

دكتور محيي الدين عميمور-مفكر ووزير اعلام جزائري سابق والمقال لرأي اليوم

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى