كتاب عربمواضيع رئيسية

تجار الحروب في منطقة الشرق الاوسط

من الواضح أن منطقة الشرق الأوسط، ستظل لسنوات عديدة، البؤرة الساخنة الرئيسية في العالم. على الأقل، يمكن الوصول إلى مثل هذ الاستنتاج المخيب للآمال على أساس البيانات المقدمة في الدراسة، التي نُشرت في 11 آذار من هذا العام من قبل معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام .(SIPRI).
وفقًا لخبراء المعهد، تضاعف حجم واردات الأسلحة المختلفة والمعدات العسكرية والخاصة إلى بلدان الشرق الاوسط، على مدى السنوات الخمس الماضية مقارنةً بفترة السنوات الخمس السابقة: في الفترة 2014-2018، ونمت واردات الأسلحة بنسبة 87٪ مقارنة بالفترة 2009-2013 ووصلت إلى 35 ٪ من الحجم العالمي لواردات الأسلحة التقليدية، واحتلت المرتبة الثانية بعد آسيا ودول المحيط، و بلغت 40 ٪ من إجمالي حجم الواردات العالمية من الأسلحة (في فترة الخمس سنوات السابقة ، كانت حصتها على التوالي 20 ٪ و 47 ٪). في الوقت نفسه، ارتفع عالميا إجمالي حجم عمليات تصدير الانواع الرئيسية من الأسلحة التقليدية في الفترة 2014-2018 ،وفقًا لخبراء المعهد السويدي، بنسبة 7.8٪ مقارنةً بالفترة 2009-2013 وبنسبة 23٪ مقارنةً بالفترة 2004-2008.
تجدر الإشارة بشكل خاص إلى أن أربع دول من منطقة الشرق الأوسط دخلت ضمن أكبر 10 مستوردين للأسلحة في العالم للفترة 2014-2018: المملكة العربية السعودية (المركز الأول في الترتيب العالمي بحصة 12 ٪)، مصر (المركز الثالث بحصة 5.1 ٪ )، والإمارات العربية المتحدة (المركز السابع بحصة 3.7 ٪) ، والمثير للاهتمام، العراق (المركز الثامن أيضا بحصة حوالي 3.7 ٪).واحتلت الجزائر المركز الخامس في قائمة أكبر عشرة مستوردين للأسلحة- ومن المثير للاهتمام، أنها استحوذت على 56٪ من إجمالي واردات الدول الأفريقية للأسلحة في 2014-2018. و كان الطلب الأكبر للجيش الجزائري خلال فترة الخمس سنوات الماضية، هي الطا ئرات والمروحيات والسفن الحربية (بما في ذلك، بالطبع، الغواصات) ومختلف المركبات المدرعة والصواريخ. “معظم الدول الأفريقية الأخرى تستورد كمية صغيرة من الأسلحة” ، كما كشفت معطيات معهد ستوكهولم.
وتجدر الإشارة بشكل خاص إلى هذه الحقيقة المقلقة للغاية: وفقًا للمعلومات التي قدمها محللو معهد قضايا السلام في ستوكهولم، فقد إزدادت على نحو كبير مشتريات الأسلحة في الدول الرائدة في الشرق الأوسط. وبالتالي، فإن نمو واردات الأسلحة في الفترة 2014-2018 مقارنة بالفترة 2009-2013 كان 206 ٪ لمصر، 192 ٪ للمملكة العربية السعودية، و139 ٪ للعراق. وفي قطر، بلغت الزيادة 225 ٪، بينما في إسرائيل كانت 354 ٪. ويمكن للمرء أن يرى على الفور مَن وكيف يستعد للحرب،أو من وجد نفسه متورط في للإعداد لها لسبب أو لآخر.
من الذي يزود البضائع المميتة لهذه المنطقة المتفجرة؟
قال بيتر ويسيمان، كبير الباحثين في برنامج الأسلحة والنفقات العسكرية بمعهد قضايا السلام في استوكهولم: “إن الأسلحة من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا مطلوبة بشدة في منطقة الخليج، حيث تستمر النزاعات والتوترات”. وزادت ألمانيا بشكل حاد مبيعاتها من الأسلحة إلى مصر “.
تعد هذه الدول المصدرة للأسلحة، باستثناء المملكة المتحدة، وفقًا لـمعهد ستوكهولم، من بين أكبر خمس دول مصدرة للمعدات العسكرية: الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وألمانيا والصين، وحصدت 75٪ من إجمالي صادرات الأسلحة العالمية في 2014-2014. وبلغت حصتها في الصادرات العالمية في هذه الحالة على الشكل التالي: الولايات المتحدة – 36 ٪ ،وروسيا -21 ٪ ، وفرنسا – 6.8 ٪ ، وألمانيا – 6.4 ٪، والصين – 5.2 ٪. واحتلت بقية الدول المصدرة العشرة الأولى للأسلحة في الفترة 2014-2018 الحصص التالية في صادرات الأسلحة العالمية: المملكة المتحدة – 4.2٪ ، إسبانيا – 3.2٪ ، إسرائيل – 3.1٪ ، إيطاليا – 2.3٪ ، هولندا – 2.1 ٪
في الوقت نفسه، ومقارنةً بفترة 2009-2009 ، كما هو مبين في معطيات معهد ستوكهولم، زادت باريس صادرات الأسلحة خلال الخطة الخمسية بنسبة 43 ٪، وبرلين- بنسبة 13 ٪ ، وبكين – بنسبة 2.7 ٪. ومع ذلك ، ينبغي الا ينصب الاهتمام في المرحلة الأخيرة، لأنه في الفترة 2009-2013 ، مقارنةً بالفترة 2004-2008 ، نمت صادرات الأسلحة الصينية بنسبة 195٪. علاوة على ذلك، خلال فترة السنوات الخمس الماضية، قدمت بكين الأسلحة إلى 53 دولة، في حين تم في الفترة 2009-2013 ، إدراج 41 دولة في قائمة عملائها، و 32 دولة في 2004-2008.
من الواضح ان هناك اتساع مضطرد لوجود الصين في سوق السلاح العالمي. في الوقت نفسه، كانت باكستان هي المستورد الرئيسي للأسلحة والمعدات العسكرية والخاصة الصينية في السنوات الخمس الماضية (37٪ من إجمالي صادرات الأسلحة الصينية). ومع ذلك ، ووفقا لمعهد ستكهولم، ان اسلام اباد اخذت قصب السبق في هذا المجال خلال جميع الفترات الخمس سنوات منذ عام 1991. وركز الجيش الباكستاني مشترياته الرئيسية على الطائرات وأسلحة الصواريخ والمركبات المدرعة والسفن الحربية وأسلحة الدفاع الجوي. بالطبع ، يتم شراء كل هذا ليس فقط من الصين.
لكن واردات الأسلحة من الهند، والتي، على ما يبدو، التي تستعد لشن الحرب على باكستان والموت، وعلى العكس من ذلك، انخفضت بنسبة 24 ٪ (لاحظ أن موسكو لا تزال تحتفظ بمكانتها الرائدة هنا – شكلت حصتها 58 ٪ من جميع واردات الأسلحة الهندية في الفترة 2014-2018).
وفقًا لـمعهد ستوكهولم، نمت صادرات الأسلحة من إسرائيل وكوريا الجنوبية وتركيا في الفترة 2014-2018 بنسبة 60٪ و 94٪ و 170٪ على التوالي. ومع ذلك، لا تزال الولايات المتحدة، على الصعيد العالمي هي المستفيد الرئيسي من الطلب المتزايد على الأسلحة التقليدية. في الوقت نفسه، تتسع الفجوة بينها وبين المصدرين الآخرين في هذا المجال بمعدل مرتفع بشكل غير عادي. وإذا كانت صادرات الأسلحة من الولايات المتحدة في الفترة 2014-2018 مقارنةً بفترة السنوات الخمس السابقة قد ارتفعت “فقط” بنسبة 29٪، فقد زادت حصة واشنطن في إجمالي حجم إمدادات الأسلحة العالمية بنسبة متواضعة 6٪ (من 30 إلى 36٪) ،مقارنة مع صادرات الأسلحة الروسية في الفترة 2014-2018 . وتبين أن المبيعات الأمريكية للأنواع الرئيسية من الأسلحة تزيد بنسبة 75٪ ، رغم أن الفائض في 2009-2013 كان 12٪ فقط.
وقال مدير برنامج الأسلحة والإنفاق العسكري في معهد ستوكهولم : “لقد عززت الولايات المتحدة موقعها كأكبر مصدر لإسلحة في العالم وقدمت في غضون السنوات الخمس الماضية أسلحة إلى 98 دولة على الأقل؛ وغالبًا ما شملت هذه الشحنات أسلحة حديثة، مثل الطائرات المقاتلة والصواريخ الباليستية قصيرة المدى وعدد كبير من القنابل الموجهة. ”
وهل تعرف أين تذهب الأسلحة الأمريكية بشكل أساسي؟ هذا صحيح – إلى الشرق الأوسط. فقد بلغت حصة المنطقة من إجمالي حجم صادرات الأسلحة الأمريكية في الفترة 2014-2018 52٪. وتم أيضًا إرسال جزء الرئيسي من تدفق الأسلحة من بريطانيا إلى دول الشرق: ووفقًا لخبراء معهد قضايا السلام الدولي في ستوكهولم فقد بلغ حجم صادرات الأسلحة من المملكة المتحدة في الفترة 2014-2018 بنسبة 5.9٪ مقارنةً بفترة السنوات الخمس السابقة، وذهب 59٪ من إجمالي صادرات الأسلحة البريطانية إلى الشرق الأوسط. جزء من هذا التدفق، بالمناسبة ، كان توريد الطائرات المقاتلة إلى المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان).
في الحقبة السوفيتية، استخدم مصطلح “المحرضون على الحرب” ( تجار الحروب) على نطاق واسع ، وأطلق بشكل خاص على واشنطن وحلفاؤها في حلف الناتو. علينا أن نعترف بأن هذا النعت المشكوك فيه للولايات المتحدة وواحد من حلفائها على الأقل، الأقرب (عن بريطانيا ، إذا لم يفهمها أحد)، يكتسب اليوم شرعية ومعقولة تمامًا. رغم انهم يبررون تجارتهم ببيع نوعا من “السلاح الدفاعي”، ولصالح الفقراء. ومع ذلك، هذا ان هذا النعت لا ينطبق فقط على واشنطن ولندن. وفي هذا الصدد، سيكون من الأجدر أن تعيد العديد من البلدان الأخرى المصدرة لأسلحة، النظر في أولويات تعاونها العسكري التقني.

فالح الحمراني- الحوار المتمدن


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* اعتمدت المادة على دراسة نُشرت في دورية ” العرض العسكري المستقل”.

الوسوم
العودة إلى الصفحة الرئيسية

اقرأ أيضا في هذا القسم