كتاب عربموضوعات رئيسية

نصيحة للعائلات الحاكمة في الوطن العربي: قودوا التغيير قبل ان يجرفكم!

معادلة واضحة لا غبار عليها ولا تتطلب عقولا استراتيجية لفهمها وتنبؤ الطريقة التي ستسلكها مستقبلا. موجات الربيع العربي تتتالى موجة بعد اخرى. بدأت الموجة الاولى عام 2011 وتمكنت القوى الاقليمية والدولية من محاصرتها واضعافها من خلال مع عرف بالثورة المضادة. الثورة المضادة نجحت لسببين: تلخص السبب الاول بهشاشة الحراك الشعبي في مصر تحديدا بسبب غياب قيادات ثورية لحمايته وتوجيهه الجهة المطلوبة وتبلور ادوارا كبيرة لمنظمات الاسلام السياسي ظهرت على سطح الحراك واصبحت سبببا جذب قوى كثيرة لمقاومة الحراك والسبب الثاني ضخامة الموارد المالية التي تم توضيفها في عملية الرد وضخامة العقول البشرية التي حشدها العالم الغربي واسرائيل للتصدي لذلك الحراك، كل ذلك ادى الى خلق حالة شوهت فكرة الحراك وادت بالنتيجة النهائية الى احباط الموجة الاولى منه.

اما الموجه الثانية فقد اكتست حلة جديدة تمثلت في مظاهرات واعتصامات شعبية سلمية على نطاق واسع طلبت من الجيوش في السودان والجزائر ان تدعمها، فسقط كنتيجة لذلك نظامي الحكم في البلدين ودخلت كلتا البلدين في مرحلة انتقالية قد تقود مستقبلا الى تحقيق اهداف الحراك الشعبي.

اما في لبنان والعراق فكلا البلدين يمتلك نظاما سياسيا معقدا جدا دون رأس مبني على المحاصصة المذهبية والطائفية، فلم يكن هنالك حاكم يجب اسقاطه فكان المطلوب اذن اسقاط المعادلة السياسية التي تنتج النظام السياسي، ولا زال الحراك فعالا لغاية اليوم، ومن المتوقع تحقيق اهداف الحراك في كل البلدين والانتقال السلمي لنظام سياسي مختلف يحقق اهداف الحراك الشعبي او جزء مهما منها على الاقل.

لقد اكتسب حراك الربيع العربي كما هو اليوم في عام 2019 آلية ذاتية تشير الى قدرة هائلة على الاستمرار بتحريك ذاتي من قوى الشعوب الذاتية دون تدخلات خارجية وهذا يعني ان الحراك يتطور ليشكل تيارا متماسكا غير قابل للاحتواء وعندما تتشكل الحالة النهائية لحراك بهذه المواصفات سيتحول الى سيل جارف يحقق اهدافة بسرعة بغض النظر عن قدرة قوى الثورة المضادة على المواجهة.

لذلك اقدم نصيحة مجانية للعائلات التي تحكم الدول في المنطقة العربية ان تسعى الى اجراء اصلاحات جذرية في طريقة الحكم والبدء بالتخلي التدريحي الممنهج عن طريقة الحكم المطلق المستبد الذي تمارسه والسعي الى اشراك الشعوب في عملية بناء دول قادرة على الحياة ومتمكنه وديموقراطية من اجل خلق حالة الاستقرار المطلوبة لوقف الفوضى الخلاقة المدعومة من قوى دولية تستغل توق الشعوب للحرية والعدالة والمساواة لخلق حالة من الاختناق الذاتي للامة العربية باكملها.

هذه نصيحة في الزمن الذي يسبق مباشرة نقطة اللاعودة.. فاذا ادركت تطورات الاحداث هذه النقطة فعندها سيكون السيل الجارف قد وصل والنتيجة الحتمية ان السيل سيجرف الكثير من محتويات المشهد.

أ.د. احمد القطامين – رأي اليوم

العودة إلى الصفحة الرئيسية

اقرأ أيضا في هذا القسم