كتاب عربموضوعات رئيسية

هل فعلا ستهاجم اسرائيل ايران؟ اليكم الاجابة!/صالح القزويني

نشرت وكالة رويترز للأنباء أمس الخميس تصريحات لمسؤول أميركي (لم تكشف عن اسمه)، أكد أن بلاده ستناقش مع اسرائيل التخطيط لشن هجمات على المنشآت النووية الايرانية حال فشل المفاوضات، ونشرت الوكالة هذه التصريحات تزامنا مع زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، ورئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (الموساد)، ديفيد بارنيع إلى واشنطن، كما نشرت وسائل اعلام اسرائيلية استطلاعا زعم أن 51 بالمئة من الاسرائيليين يؤيدون مهاجمة ايران، ولا يمر يوم الا وتنشر وسائل الاعلام الاسرائيلية تهديد مباشر أو مبطن لايران وأن الكيان يخطط لمهاجمتها.

في المقابل، نرى انه وبمجرد أن هددت المقاومة الفلسطينية وخاصة الجهاد الاسلامي وحماس بالتصعيد احتجاجا على مماطلة الحكومة الاسرائيلية في تنفيذ المطالب التي طرحتها المقاومة لاستمرار التهدئة؛ هرع وزير الخارجية يائير لابيد وزار القاهرة أمس الخميس لدعوة المسؤولين المصريين الى التوسط في مواصلة جهودها لاقناع الفلسطينيين بمواصلة التهدئة لحين التوصل الى اتفاق.

على صعيد آخر فان رئيس الحكومة الاسرائيلية السابق بنيامين نتنياهو زار خلال السنتين الأخيرتين قبل رحيله موسكو أكثر من 10 مرات، وكان الهدف الرئيس من هذه الزيارات هو دعوة روسيا التوسط لدى ايران بابعاد قواتها ومقراتها العسكرية بضع كيلومترات عن الحدود الفلسطينية.

ذاك نموذج على مدى استعداد اسرائيل للحرب ومهاجمة ايران، وهذان نموذجان عن مدى رعب اسرائيل من ايران والمقاومة ومدى خشيتها من أي خطوة تقدمان عليها ضدها، فضلا عن ان القوات الاسرائيلية لا تزال تقف (اجل ونص)، منذ التهديد الذي أطلقه سماحة السيد حسن نصر الله بعد جريمة مقتل أحد عناصر الحزب في سوريا بقصف اسرائيلي.

اسرائيل تبذل المستحيل لمنع أصدقاء ايران من القيام بأية هجوم ضدها، فما بالكم بأن تقوم بشن هجوم سواء محدود أو واسع ضد ايران؟

اذا كانت اسرائيل عاجزة الى هذا الحد فلماذا تطلق بين الحين والآخر تهديدا مباشرا أو غير مباشر ضد ايران؟

هناك عدة أسباب وأهداف تسعى الى تحقيقها:

الأسباب والأهداف

أولا: لرفع معنويات الجنود والمستوطنين الاسرائيليين، والايحاء لهم أن بلادهم قادرة على حمايتهم، بل وتهديد عدوهم الأول وهو ايران ومحور المقاومة.

ثانيا: للضغط على ايران لتقديم تنازلات سواء في المفاوضات النووية، أو أية علاقات ثنائية أومتعددة الأطراف، وفي مقدمة ما تطالب به اسرائيل، الاعتراف بها، والتوقف عن دعم المقاومة الفلسطينية وخاصة الأحزاب والفصائل المسلحة في المقاومة الفلسطينية.

ثالثا: للضغط على الادارة الأميركية للاستجابة لما تطالب به اسرائيل سواء كان مطالب مالية أو فنية وتقنية أو تجارية أو اقتصادية، أو الضغط على واشنطن لتغيير سياستها تجاه تل أبيب، وكما اشار رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود اولمرت، أن المعني الأول من التهديدات الاسرائيلية لايران هو الولايات المتحدة الأميركية.

رابعا: الابقاء على المكاسب التي حققها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لاسرائيل، وفي مقدمتها التطبيع واقامة علاقات بين بعض الدول العربية والكيان، وكذلك الجهود التي بذلها ترامب ونتنياهو لتصوير ايران على أنها الخطر المحدق بالمنطقة، وأن السبيل الوحيد للجم ايران هو ابقاء الحظر عليها وعدم اخراجها من دائرة الاتهام.

كانت تأمل اسرائيل أن تحل مشكلة علاقاتها مع الدول العربية والاسلامية خلال الفترة الرئاسية لترامب، ومع أن ترامب مارس ضغوطا شديدة على الكثير من الدول لتقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل، وبالرغم من أن هذه الضغوط أسفرت عن علاقات دبلوماسية بين اسرائيل وبعض الدول إلا أن المشوار لم يكتمل برحيل ترامب، وتأمل اسرائيل اقامة علاقات دبلوماسية مع جميع الدول العربية والاسلامية.

ذهب ترامب وذهبت معه الضغوط التي مارسها على بعض الدول لتقيم علاقات مع اسرائيل، وذهبت أيضا الاغراءات التي قدمها لدول أخرى كالمغرب والسودان ، لتقيم علاقات مع اسرائيل، وكان الانسحاب من الاتفاق النووي والعقوبات التي فرضها ترامب على ايران وسيلة فعالة لتحقيق ذلك، مع عزم الولايات المتحدة للعودة للاتفاق وانتهاء الضغوط على الدول العربية والاسلامية، واستعداد بعض الدول لفتح صفحة جديدة مع طهران، جمد تلك المكاسب أن لم نقل بددها.

اسرائيل والاتفاق النووي

اسرائيل اتخذت من الاتفاق النووي ذريعة لتحقيق غايات أخرى، وفي مقدمة هذه الغايات اقامة علاقات دبلوماسية مع الدول العربية والاسلامية، وما تتحدث به من أن ايران اقتربت من انتاج القنبلة النووية، فانه مجرد هراء، فلو كانت فعلا تخشى اسرائيل من البرنامج النووي فان السبيل الوحيد لوضع القيود عليه والتحكم به هو الاتفاق النووي، لأنه لا يسمح لايران بتخصيب اليورانيوم الى درجات عالية، وفي نفس الوقت يتيح للوكالة الدولية للطاقة الذرية مواصلة مراقبة هذا البرنامج، بينما الانسحاب من الاتفاق أو فشله وفشل المفاوضات الجارية، فانه سيدفع طهران الى اتخاذ ردود على ذلك وأول ما تقدم عليه هو رفع درجة التخصيب.

موعد الهجوم على ايران

ربما ستهاجم اسرائيل ايران في حالتين هما:

الأولى: أن تشعر اسرائيل انها اقتربت من نهايتها وأن الانهيار اقترب جدا منها، فتهاجم ايران لعلها تؤجل الانهيار.

الثانية: أن تصل ايران الى أدنى ضعفها ولا تستطيع معه الرد على أي عدوان عليها، عبر تجريدها من عناصر قوتها، كتدمير أسلحتها وخاصة الأسلحة الاستراتيجية، (كما فعلوا مع العراق)، أو القضاء على نفوذها وتأثيرها على المنطقة والعالم.

غير أن تجربة السنوات الماضية أثبتت أن ايران تقوم بردود عكسية كلما تزايدت الضغوط عليها، فان نفوذها يتسع طولا وعرضا، كما أن قدراتها العسكرية تتكثف وتتعزز، الى جانب أن برنامجها النووية يتطور، لذلك فان الرهان على إضعاف ايران سواء مع الاتفاق النووي أو بدونه ليس في محله.

من هنا فان اعلان اسرائيل بانها ستهاجم ايران، مجرد حرب نفسية واعلامية وسياسية يراد لها تحقيق غايات أخرى.

رأي اليوم

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى