كتاب عربموضوعات رئيسية

انفجار عبوة غاز أم هجمات للشعب اليمني.. الإمارات أمام واقع جديد / فاطمة عواد الجبوري

يبدو بأن الهجمات الحوثية بدأت تتكرر بشكل أسبوعي ضد الإمارات ووصلت إلى الحد الذي أصبحت فيه هذه الهجمات ذات طابع روتيني. واتخذت الإمارات قرراها بالتغطية على هذه الهجمات من خلال الادعاء بأن هذه الحوادث هي حوادث طبيعية وذلك للحيلولة دون عزوف شركات الاستثمار الأجنبية من الدخول إلى السوق الإماراتية.

على سبيل المثال حصل انفجار ليل الثلاثاء في مدينة دبي، تجمع في موقع الانفجار عدد هائل من سيارات الأمن والإطفاء. لتظهر تقارير إماراتية فيما بعد لتصف الحادث بأنه حادث انفجار عبوة غاز وحسب.

وما يدل على فشل وكذب استراتيجية التغطية على الهجمات الحوثية الناجحة هو تصريح السفارة الأمريكية في أبو ظبي حيث حذّرت الأخيرة الرعايا الأمريكيين من احتمال حدوث هجمات بالصواريخ أو الطائرات المسيرة.

على عكس ما يروج له الإعلام الإماراتي والمحللين الذين ينتمون إلى المعسكر الإماراتي-السعودي فإن الهجمات الحوثية ما جاءت إلا نتيجة القصف العشوائي للتحالف العربي ضد مدينة صنعاء وضد الشعب اليمني. ولذلك كلما اشتد قصف الإمارات والسعودية للشعب اليمني اشتدت هجمات أنصار الله ضد الأهداف الإماراتية. يمارس التحالف وعلى رأسه الإمارات والسعودية عملية تضليل للرأي العام العالمي والعربي من حيث ادعائهم الكاذب بأن السبب وراء هجمات أنصار الله هو خسائر في مدينة “مأرب” نتيجة المشاركة الإماراتية. وهذا الكلام لا أساس له من الصحة إذ أن المقاومة اليمينية لم تخسر بعد ولا تزال المعارك دائرة هناك. السبب الرئيسي في ضرب الإمارات هو القصف العشوائي للبنى التحتية وللشعب اليمني من قبل القوات المعتدية. ولكن ما يهم في هذه العملية كلها هو النتائج المترتبة على عمليات القصف المتبادل وآثارها على كل من اليمن والإمارات.

منذ العام 2015 عاش ويعيش اليمن تحت وطأة القصف السعودي-الإماراتي الغاشم. ولا يخفى على أحد فشل هذه القوات بتحقيق أي هدف من هذه الحرب على الرغم من الاستعانة بالأسلحة الأمريكية وعلى الرغم من المشاركة الفعالة للقوات والاستخبارات الإسرائيلية في الحرب على اليمن. ورغم كل هذه الجهود لم تستطع الإمارات أو السعودية كسر عزيمة الشعب اليمني المقاوم لا بل تحول هذا الشعب إلى عملية الهجوم بدلاً من الدفاع. كما طورت المقاومة اليمينية أسلحتها التقليدية من صواريخ بالستية وطائرات مسيرة لضرب العمق الإماراتي والسعودي.

على الطرف الأخر كانت النتائج وخيمة على الإمارات. فالإمارات اليوم تتسول الحماية من دول العالم. فهي توقع عقوداً للحماية مع فرنسا تارة وتستجدي الدعم الإسرائيلي تارة أخرى. والأخطر من هذا وذلك هو وضع الشركات الأجنبية في الإمارات اليوم. إن أكثر المتضررين من هجمات أنصار الله هي الشركات الإسرائيلية. يُذكر أن التبادل التجاري بين الإمارات وإسرائيل قبل عملية التطبيع كان قد بلغ 250 مليون دولار ولكن بعد عملية التطبيع بلغ هذا العدد حوالي 2 مليار دولار. تستثمر شركة “الاستثمار” الإماراتية حوالي 100 مليون دولار في شركة حديثة التأسيس تعمل في مجال التكنولوجيا كما أن عمليات النقل الجوي بين إسرائيل والإمارات شهدت ازدهاراً غير مسبوق. ولكن ومع استمرار التدخل الإماراتي في اليمن انعكست هذه الأجواء الإيجابية لتصبح جحيماً يحرق العدو الصهيوني وحلفائه في الإمارات. فأولى النتائج كانت أزمة قد توقف النقل الجوي بين دولة الاحتلال وبين الإمارات. حيث بيّن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي مخاوفه من ترتيبات في مطار دبي الدولي. لم يوضح الطرفان ما هو المقصود بالترتيبات في مطار دبي ولكن اللبيب من الإشارة يفهم. هنا المقصود بان الإمارات لم تعد دولة آمنة للنقل الجوي ولا للاستثمار الأجنبي. وعليه فإن إسرائيل منحت الإمارات فرصة شهر قبل اتخاذ القرار بوقف جميع الرحلات الجوية.

القاعدة الذهبية لجلب الاستثمار الأجنبي لدولة ما هي الآمن والاستقرار فالجميع يعرف بأن “رأس المال جبان” وهو يهرب من مناطق النزاع دوماً. لن ينفع الإمارات أي محاولات في تغطية هجمات المقاومة اليمنية أو محاولة استجداء الحماية من الولايات المتحدة أو إسرائيل أو فرنسا. ما يوفر هذا المناخ الآمن هو الاعتراف بالخسارة أمام الشعب اليمني العظيم والكف عن عمليات القتل الممنهج الذي تقوم به الإمارات.

كاتبة وباحثة عراقية

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى