كتاب عربموضوعات رئيسية

كوخافي في الرباط وصحافي إسرائيلي في مكة/ علي الزعتري

أعلن جو بايدن أن مجلس التعاون الخليجي عبر الكويت و السعودية سيزود العراق بالكهرباء لمنع الأخيرة من التوجه لإيران.  وعلى حد علمي فإن نقل الكهرباء بين الدول العربية هو مشروعٌ عربيٌ منذ الثمانينات و تم تمويل عُقَدِهِ الكهربية من خلال الصندوق العربي للتنمية الإقتصادية و الإجتماعية و مقره الكويت. و تعثر المشروع في التسعينات بعد غزو العراق للكويت لكن إطاره العلمي العملي موجود و منه ما تم تنفيذه و ما نقصهُ في السنوات الأخيرة هو نتيجة فوضى البلاد و العباد خاصةً في العراق وسوريا حيث تمت مهاجمة أبراج الضغط العالي و نهب حديدها و الأسلاك و بالطبع التباعد السياسي العميق. لكن لماذا يعلن بايدن هذا الربط الجديد و لا تعلنه الدول المعنية الثلاث؟ لماذا هو إنجازٌ لأمريكا يوحي أنها أقنعت الدول بالاتفاق على عملٍ لم يكن و هو قد كان، على هامش لقاء جدة؟ ألا يوحي هذا بأن قراراً عربياً لا يمر إلا بإذن واشنطن؟ يعزز هذا أن الأردن و مصر و لبنان و سوريا تقارعُ منذ شهور طويلة لتزويد لبنان بالكهرباء و “قيصر” واشنطن يمانع. بايدن القيصر الذي يصافح الهواء بالمناسبة يمثل التشبث الذي يقترب من اليأس بأنه هو الذي يحكم منطقتنا و أنه حتى تيار كهرباء بين دول عربية لن يكون إلا إن رضي. تقطيعُ الأسلاك و وصلها مِثل تقطيع الأنابيب و مثل تعطيش الشعوب يتم بمعرفة و إذن القياصرة. قبل سنوات قليلة أصابت التفجيرات محطات ضخ و أنابيب تنقل الغاز المصري للأردن. فجأةً و دون تفسير يقف تزويد الغاز المصري للأردن. لا أحد يقول ماذا حدث لكن على بُعدِ مئات الأميال كان أنبوب الغاز يتمدد من فلسطين المحتلة للأردنيين. واليوم كذلك نعيش شظفَ قلَّةَ الماء على وقع تصريحاتِ الوزيرين السابقين للمياه في الأردن منذر حدادين و حازم الناصر و كلاهما ضليع باتفاقيات وادي عربة و كلاهما يؤكدان وجود الماء و قدرة استخراجه و حقيقةَ مؤامرةٍ تمنع الأردن منه. و يزيد قائلٌ لإجباره لشراء الماء من “إسرائيل” مثلما الغاز. تلتقي الخيوط و الخطوط و الأسلاك و الأنابيب عندنا لكن بعد أن تمر بواشنطن. اليوم كذلك يتكلمون عن قطار الشرق الجديد ليربط المحتلة فلسطين بالأردن و العراق و الخليج. هل ليس ممكناً هذا الخط بدون “إسرائيل”؟ بلى ممكن. لكنه لن يتم إن لم ترضَ واشنطن. ماذا بها لو اجتمعت الدول العربية لتأسيس طريق سريع من اليمن للمغرب؟ تستطيع و خط قطار لو أرادت و تحويل السودان لِسَلَّةِ الغذاء العربي. لكنها لن تفعل. إلا إن رضيت واشنطن و رضىٰ واشنطن مربوط برضىٰ “إسرائيل” و للأخيرة أثمانَ تقبضها لترضىٰ و نحن الذين نسدد، راضين مسرورين.

قبل أيام حَطَّ “أفيف كوفاخي” على عاصمة لجنة القدس. تذكرون اللجنة بالطبع. نزل بهيبتهِ العسكرية للسلام العسكري و مصافحة كبار قادة الجيش. تذكرت أشاوس المغاربة الذين حاربوا في فلسطين ولهم باسمهم الحي و الباب الشهير بالقدس ولكن ساعةَ السلامِ العسكري “لكوفاخي” انمحت لجنة القدس من الذاكرة والأرشيف. قالوا في البيان المشترك بالتعاون وبناء الشراكات. في القدس في تلك الأثناء كان جنود ومجندات “كوفاخي” يفعلون ما يفعلون كل يوم. يبدأ يومهم بالتهكم على الفلسطينيين و حماية اليهود من كل لون و يتدرج اليوم للاعتقال و الضرب و المنع. التحيةُ التي أدُّوها “لكوفاخي” وصلت للفلسطينيين ركلاتٍ و صفعات و رصاصاتٍ،  في القدس و عبر فلسطين المحتلة. وعبر الحدود للمغرب في الجزائر و ربما موريتانيا أداروا أفكارهم ليفهموا هذا الحب الذي وقع بين المغرب و”إسرائيل” و الذي وصل لدرجةِ استقبال كبيرهم و الاتفاق معه على الشراكة العسكرية. الشراكة لأي غرض؟ بالتأكيد ليس لتحرير باب و حي المغاربة و القدس.

و من القناة ١٣ الصهيونية اعتذارٌ بليغٌ للمسلمين على حماقة مراسلها الذي تفاخر بدخول مكة وجبل عرفة. كان سعيداً في صورهِ لكن إدارتهُ رأت فيها استفزازاً لمشاعرنا. لم يكفنا إهانتَهُ لنا بالزيارة فأهانونا بالحرص على مشاعرنا. هو لم يكن الأول الذي وصل الأراضي المقدسة ولن يكون الأخير. و بالتأكيد عبر القرون دخل مكة و المدينة المنورة الكثيرون ممن ليسوا مسلمين و لأسباب متعددة. لكن وجه الاستهجان هنا هو سماح مواطنٍ عربي و مسلم  لإعلامي “إسرائيلي” التسلل معه و بجانبه دون تأنيب ضمير في الشهر الحرام والمكان الحرام. لا يختلف عن مواطنٍ فلسطيني في القدس باع منزله للمستوطنين. كليهما تسللٌ. لكنه كما أظن أنه التطبيعُ اللطيف الخفيف اللاسع المتوسع. ألم يظهر قبل أشهر سعوديٌ يهنئ الإرهابي النتن ياهو علناً و بالعبرية. و هو زاره بفلسطين المحتلة. و هناك في فلسطين من هو فلسطيني لكنه أكثرَ إسرائيليةً من محتله.  لن تتوقف هذه الحركات التطبيعية و لا نتوقع أن تتوقف. فالمسارُ مرسومٌ أمراً واقعاً و لربما كان التنافس اليوم هو بين من يقفز أعلى لإثبات انفتاحه على الصهيونية. و الغريب أن العالم يشهدُ اعترافاً متنامياً بعنصرية الصهيونية التي يرأف بها العرب! الحركة الإبراهيمية ثلاثية الأبعاد هي مثالٌ قد يتبعها ما يمكن أن يكون توجهاً ثنائياً للتوافق بين الإسلام واليهودية على خلفية تعايش الماضي والحقوق المزعومة في الأراضي المقدسة. وزيرة سياحة أردنية سابقة كتبت عن زرع اليهود مقتنيات تبدو قديمة بأماكن مختلفة في الأردن ليتبنوا هذا الأراضي لهم بعد حين. و في البحرين أُقيلت مسؤولةٌ بوزارةٍ وهي من العائلة الحاكمة لرفضها التطبيع و الأهم لوقوفها بوجهِ مشروع إحياء شارعٍ يهودي. لم نكن يوماً ضد اليهودية و لن نكون. لكننا ضد العنصرية و الطروادية حين يأتينا المحتل داخل غلاف الدين.

عموماً لا أدري لِمتى سنظل نكتب و نوضح لأن كل يوم يأتينا بتمدد الصهيونية و تراجع الهمةَ في أوطاننا لأن نكون. لا أدري لماذا أهتم لو أفرغت أثيوبيا النيل و ابتلعت سدود تركيا و إيران الفرات و دجلة. لكنني أهتم و سآخذ اهتمامي لقبري لربما عند السؤال أقول يا رب لم يكن ليدي إلا أن تكتب ما يؤرقُ العقل و يُدمِعُ العين و يرجو العون. و الله فقط هو المستعان.

دبلوماسي أممي سابق

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى