تعريف “جرائم الحرب” على إيران في القاموس البرتقالي / هاني الكنيسي

لم يخطئ نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب بالمرة عندما اعتبر تهديدات ترمب لبلاده “إن لم تفتح مضيق هرمز”، بأنها ترقى إلى تهديد بارتكاب “جرائم حرب” صادرة عن “أعلى مسؤول في الولايات المتحدة”.
فالتهديد بتدمير محطات الطاقة والجسور (بنى تحتية مدنية) هي “جريمة حرب بموجب المادة 8(2)(ب) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.
وعليه، هل يمكن تقديم الرئيس الأمريكي (الملبوس) يومًا ما للمحاكمة؟.
بصرف النظر عن أن الدبلوماسي الإيراني لم يتطرق في منشوره على ‘إكس’ لحقيقة أن ذات المادة التي استند إليها من القانون الدولي “تجرّم” استخدام الأطفال دون سن الخامسة عشرة في الأعمال القتالية (وهو ما تعتمده طهران علنًا)، وبعيدا عن “ابتذال” لغة البرتقالي في صياغة تهديداته لإيران أمس حين وصف قادتها بالنغول (أولاد الحرام) المجانين، فإن شواهد الواقع المعاصر تؤكد أن القوانين الدولية فيما يتعلق بجرائم الحرب لم تعد تساوي ثمن الحبر الذي كُتبت به على ورق دهسه “انفراد” القوة العظمى في العالم (وربيبتها الصهيونية) بتقرير المسموح والمحظور من أفعال، ودفنته تحت التراب “انتقائية” تنفيذ الأحكام الصادرة عن محاكم العدل والجنائية الدولية وما شابه.
بعد مآسي الحرب العالمية الثانية، استندت “قوانين الحرب” إلى قاعدة مفادها أن “الحرب لا تبيح المحظورات”، وأن “الضرورات العسكرية لا تُسقط المسؤولية الأخلاقية والقانونية”، مثلما أوجبت “التمييز” بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأهداف المدنية والمواقع العسكرية.
في تقريره المنشور بصحيفة ‘وول ستريت جورنال’، يكشف الكاتبان ‘مايكل آر. جوردون’ و’ألكسندر وارد’ أن “كبار مساعدي ترمب -وعلى رأسهم وزير الحرب ‘بيت هيغسيث- أقنعوه، في جلسات خاصة خلال الأيام الماضية، أن محطات توليد الطاقة والجسور الإيرانية تُعدّ أهدافًا عسكرية مشروعة، من منطلق أن تدميرها من شأنه أن يُشلّ برامج إيران الصاروخية والنووية”.
وبالطبع، لم يتطلب الأمر وقتًا طويلًا أو حججًا منطقية لكي يتبنّى الرئيس البلطجي بطبعه هذا المبدأ (الذي يعارضه خبراء القانون في الولايات المتحدة وتنتقده المنظمات الحقوقية في أنحاء العالم)، فتعهّد أمام العالم في “خطاب الأمة” الأربعاء الماضي بإعادة إيران “إلى العصر الحجري”، قبل أن يوضّح في منشوره السوقي أمس الأحد على ‘تروث سوشيال’ نوعية “جرائم الحرب” التي سيرتكبها جيشه من أجل تحقيق ذلك الهدف “النبيل”.
ولا يفوتني في هذا السياق التذكير بأن المذيع ‘هيغسيث’ لفت انتباه ترمب لأول مرة، في فترته الرئاسية الأولى، عندما صرخ -على شاشة قناة ‘فوكس نيوز’- منددًا بإدانة الجنديين الأمريكييْن (كلينت لورانس، وماثيو غولستين) بارتكاب جرائم حرب لأنهما قتلا عشرات المعتقلين والمدنيين العُزّل في أفغانستان، واصفًا تلك المحاكمات بأنها “خيانة للجنود الذين طُلب منهم خوض حرب لا ترحم وفق قواعد تقيّد أيديهم”. وبالفعل، اقتنع البرتقالي بالحجة، ومنح العفو للمدانيْن اللذين دافع عنهم ‘هيغسيث’. ولعل قراره في الفترة الرئاسية الثانية، بتعيين الرجل نفسه وزيرًا للحرب، أفضل دليل على فهم ترمب لجرائم الحرب في إطار ما يُسمى “مجازًا” بالقانون الدولي.


المصدر: الفيسبوك – صفحة الكاتب.

زر الذهاب إلى الأعلى