عن محاولة اغتيال خليفة السنوار.. وعلاقة العرابيد باصطياد قادة حماس خلال شهر واحد\ هاني الكنيسي

الإعلام العبري يؤكد أن “المستهدف” في الغارة الإسرائيلية فجر اليوم (السبت) على مبنى في حي الرمال غربي مدينة غزة، كان ‘علي العامودي’، القيادي الذي تعتبره إسرائيل “خليفة” يحيى السنوار في إدارة حركة حماس “ميدانياً” منذ اغتيال شقيقه محمد السنوار في 13 مايو 2025.
تقارير فلسطينية تحدثت عن استهداف مبنى “الأصالة” قرب ميدان حيدر عبد الشافي، وعن حصيلة أولية للضحايا بين ثلاثة وخمسة قتلى، بينما ذكرت تقارير القناة 12 الإسرائيلية N12 وموقع “واللا” أن العامودي كان موجوداً في شقة بالطابق الأول من مبنى مكون من ستة طوابق، وأن الضربة أصابت الموقع المستهدف مباشرة.
لكن النتيجة النهائية للغارة ظلت غير محسومة، وسط تضارب المعلومات بشأن ما إذا كان القيادي الحمساوي قد قُتل أو أصيب أو نجا من الموت.
اللافت أن عملية اليوم جاءت بعد سلسلة من الضربات التي إغتالت قيادات عسكرية بارزة في حماس منذ اختطاف العقيد ‘معين العرابيد’ المسؤول عن جهاز الأمن الداخلي في غزة، مطلع الشهر المنصرم، من قلب المربع الأمني لحماس في منطقة الكتيبة، في عملية درامية لعب فيها “العملاء” دورا أساسياً.
ففي 10 سبتمبر، قُتل ‘محمد عبد السلام اليزوري’ قائد لواء خان يونس في كتائب القسام، قبل أن تعلن إسرائيل في 15 سبتمبر مقتل ‘نائل أبو عبيد’ قائد لواء رفح ورئيس دائرة العمليات، إلى جانب ‘رأفت أبو زمار’ أحد قادة العمليات الميدانيين. وفي 29 سبتمبر، أكدت حماس مقتل ‘عز الدين البيك’ قائد جناحها العسكري في شمال غزة، إثر غارة على حي النصر، فيما أعلنت إسرائيل في اليوم التالي مباشرةً مقتل ‘عمار الشرافي’ أحد قادة السرايا في الجناح العسكري للحركة.
صحيفة ‘جيروزاليم بوست’ كشفت في تقرير حصري نشرته في 29 سبتمبر، نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية، أن اعتقال العرابيد في 2 سبتمبر أتاح “معلومات استخباراتية تفصيلية ساعدت في الوصول إلى قادة ميدانيين، وأفراد، وشبكات تمويل ومخازن أسلحة تابعة لحماس”.
وإذا صحت هذه الرواية، فإن محاولة استهداف علي العامودي قد تمثل تطوراً إضافياً في المسار نفسه، وإن لم يتوافر حتى الآن دليل “ملموس” أو تصريح “رسمي” يثبت أن المعلومات التي انتُزعت من العرابيد هي التي قادت إلى تحديد مواقع قادة حماس الذين اغتالتهم إسرائيل منذ اعتقاله -أو حاولت تصفيتهم .
من هو علي العامودي الذي أصبح خليفة السنوار؟
حتى سنوات قليلة مضت، لم يكن العامودي من الأسماء الأكثر تداولاً خارج الدوائر السياسية والتنظيمية لحماس، على غرار يحيى السنوار أو محمد الضيف أو مروان عيسى.
لكنه كان أحد رجال الدائرة الضيقة للسنوار، وارتبط به بعلاقة تعود إلى سنوات السجن الإسرائيلي، قبل أن يصبح لاحقاً مديراً لمكتبه وأحد المقربين منه في إدارة شؤون الحركة.
قضى العامودي قرابة عشرين عاماً في السجون الإسرائيلية، وأُفرج عنه عام 2011 ضمن صفقة تبادل الأسرى المعروفة، التي أُطلق بموجبها سراح أكثر من ألف أسير فلسطيني (بينهم يحيى السنوار نفسه) مقابل الجندي الإسرائيلي ‘جلعاد شاليط’.
وبعد الإفراج عنه، تدرج العامودي في مواقع قيادية داخل حماس، وتولى مسؤوليات في المكتب السياسي، وكان موقعه كمسؤول عن فرع الإعلام والعلاقات العامة يتيح له التعامل مع الخطاب الرسمي لحماس، وإدارة رسائلها واتصالاتها، قبل أن تتسع مسؤولياته مع صعود السنوار إلى قيادة الحركة في قطاع غزة.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن العامودي كان من الشخصيات التي اعتمد عليها السنوار في إدارة الملفات السياسية والتنظيمية، وأن علاقتهما تجاوزت حدود المسؤولية الوظيفية إلى شبكة ثقة تشكلت خلال سنوات الاعتقال.
وبعد مقتل يحيى السنوار في أكتوبر 2024، ثم شقيقه محمد السنوار، الذي تولى قيادة الجناح العسكري للحركة في القطاع، وجد الرجل -الذي تندر المعلومات عن ميلاده أو نشأته باستثناء أنه من أبناء خان يونس- نفسه في قلب عملية إعادة هيكلة القيادة التي فرضتها الاغتيالات الإسرائيلية المتلاحقة.
ووفقاً لتقارير منشورة في كل من موقع ‘واللا’ العبري وصحيفة ‘الشرق الأوسط’ السعودية، فقد تولى العامودي قيادة الحركة في القطاع بصورة فعلية بعد اغتيال السنوار، قبل أن يتم تنصيبه رسمياً في شهر يوليو الماضي.
لكن بعض التقارير الصحفية تحدثت أيضا عن منافسة بين العامودي و’نزار عوض الله’ على رئاسة المكتب السياسي للحركة في غزة، وسط خلافات بشأن آليات اختيار القيادة الجديدة وصلاحياتها، وبروز اعتراضات على إجراءات الانتخابات الداخلية.
وفي جميع الأحوال، فإن محاولة اغتيال علي العامودي -وإلى أن تتأكد نتيجتها- تضع قيادة حماس في غزة أمام اختبار جديد وصعب، في وقت لم تنته فيه بعد معركة إعادة ترتيب مراكز القرار داخل الحركة سياسيا وميدانيا.
زر الذهاب إلى الأعلى