ثقافة وفنمواضيع رئيسية

صالح زمانان في نص إشكالي …ومسرحيون سعوديون يواجهون التحديات

لئن جاء الكلام عن النص في عدد من العروض تالياً، ليس بسبب طغيان الجماليات في العرض، إنما لأنه في العرض المسرحي، دوماً ما يأتي النص في المرتبة الأخيرة، باعتباره أداة من أدوات عدة، هي قوام العرض «الفرجوي». لكن في العرض السعودي «حبوس»، كان الكلام عن النص في المقدمة، كونه نصاً طغى على العرض، وهيمن على عناصره الأخرى، فلم يستطع الإخراج مجاراة النص في ذهنيته وتدفق أفكاره الفلسفية ذات المنحى الإشكالي، وبالتالي لم تقدر السينوغرافيا تمثله جيداً، والأمر ينطبق على الممثلين، الذين اجتهدوا لكن بقي اجتهادهم محدوداً أمام عمق النص ومراميه البعيدة.
وإذا كانت مسرحية «حبوس» (لفرقة الوطن المسرحية: تأليف الشاعر والمسرحي صالح زمانان، وإخراج نوح الجمعان وتمثيل عبدالله الفهيد، وشهاب الشهاب وصالح الخشرم)، لم تحظ بأي ترشيح، فإنها بدت، مع ذلك، إضافة للمسرح السعودي، من نواحي الجماليات وأيضاً على صعيد النص. ومما قيل عن النص في الندوة التطبيقة، إنه «حمل عمقاً فكرياً وفلسفياً، ولم يخلُ من إحالات سياسية، تحتاج إلى تأويل المتفرج. نص يحتاج اشتغالاً إخراجياً بعيداً من الكلاسيكية. طاقة الجسد في العرض، لم تستثمر حيوية النص ولم تبلغ مراميه. جريئاً في كيفية الاشتغال على النص، مقدماً جملة من المقترحات البصرية، تمثلت قوة النص. الأداء التمثيلي لم يتساوق مع السينوغرافيا وقوة النص (يوسف الرشيد). أما الناقد البحريني فقال إن المؤلف «نقل الجحيم من الآخر إلى الذات. فأصبح هناك اشتغال مميز على حوار الذات، لكن العرض لم ينمِّ الحوار بين السجن والحرية، فكانت النهاية عدمية على المستوى الفلسفي. النص كان ثقيلاً بحمولاته الفكرية والفلسفية والشعرية والإشكالية. المخرج تسلم النص وكان يفترض أن يقدم نصاً أعمق وأكثر تركيباً من النص، الذي وقع في سجن الممثل».

الإضافة الفعلية للمسرح في السعودية هو صالح زمانان، سواء بهذا النص أو بسواه من نصوص قدمت في عروض أخرى أو نشرت في كتب، إذ يتقدم بصفته موجة جديدة أو تياراً، وسط تيارات المسرح السعودي المتلاطمة. ينطلق نص زمانان من أرضية تفترض أن المسرح السعودي خبر نصوصاً تجريبية عديدة، وخاض في مناطق شائكة على صعيد الموضوع، فجاء نص «حبوس» طافياً فوق كل ما تقدم من مشاكسة للسائد ومجادلة للمسكوت عنه. أثار النص ردود فعل عديدة، واختطف الإشادات من الجميع، وأشر، أي النص، إلى أننا أمام لحظة مختلفة في المسرح السعودي، ولا بد هنا من إخراج وسينوغرافيا في المستوى نفسه، الأمر الذي أكده المشرف على فرقة الوطن المسرحية التي نفذت عرض «حبوس» نايف البقمي، حين قال إن العرض يحتاج إلى اشتغال أكثر، واستيعاب أدق للنص، وأنهم بصدد ذلك، مشيرا إلى أن المسرحية قد تعرض ثانية في السعودية.

ما أحوج المسرح السعودي إلى مثل نصوص زمانان وسواه من كتاب طليعيين، نصوص تفتح المسرح على إمكانات جديدة، وتدفعه إلى اختبار نفسه في أجواء ومناخات مختلفة.

من ناحية، حضر المسرح السعودي في إحدى سهرات المهرجان، الذي نظم سهرة في كل ليلة عن مسارح البلدان المشاركة. وتحدث عن المسرح في السعودية كل من الفنان الكبير علي إبراهيم، أحمد الأحمري، راشد الورثان، نايف البقمي، وأدارها الكاتب المسرحي فهد رده الحارثي، الذي شارك أيضاً في ورشة حول تقنيات الكتابة المسرحية. وتناول المشاركون القدرات الجبارة للمسرحي السعودي، هذه القدرات التي دفعت البعض إلى إطلاق صفة المناضلين على المسرحيين في السعودية. وتطرقوا إلى أن بعض النقاد العرب اتخذوا من غياب المرأة على خشبة المسرح ذريعة لعدم التعامل مع المسرح بالجدية اللازمة، مشيرين إلى أن المسرح السعودي قدم تجارب مهمة من دون المرأة، وحازت هذه التجارب جوائز وتكريماً واسعاً محلياً وعربياً. وتحدثوا عن البدايات في المسرح. وأن المسرح السعودي يتكئ على نشاط محبيه، ولا يزال يحتاج إلى الدعم والدورات والصقل. وذكروا أن المشاركة السعودية مطلوبة من المهرجانات في الوطن العربي، وأن الشغف لدى المسرحي السعودي دفعه إلى التغلب على نفسه وعلى التحديات. وأن الحضور المسرحي واضح، وحقيقي ولا لبس فيه. وأن المهرجانات أكسبت المسرح السعودي عمقاً وفتحت له أبواباً كثيرة.

الشارقة – «الحياة»
الوسوم
العودة إلى الصفحة الرئيسية

اقرأ أيضا في هذا القسم