ثقافة وفنموضوعات رئيسية

قراءة في مجموعة القصص القصيرة جدا (الزقوم) للشيخ بكاي (5) / النجاح بنت محمذن فال

ثلج:
حن اللهيب إلى قطعة الثلج …حمل الحنينُ نعشه على ظهره وولى يعبر المفازات بحثا عن مستحيل هو أن يموت أو يصبح ثلجا..

تبدأ القصة القصيرة جدا ثلج بفعل حن الذي يتم تكثيفه بمصدره الحنين فى الجملة الموالية – حمل الحنين
تتوزع شخوص القصة على نحو ضدي :

اللهيب
الثلج
الحنين -النعش

– يأتي فعل حن في الماضي مسندا إلى اللهيب ..فلا تترك هذه الجملة لبرودة المشاعر أي نصيب .. فلماذا الحنين ؟ إنه للنقيض! للضد ! تلميحا ، لا تصريحا ، اللهيب يحن إلى قطعة الثلج – فى طهره الأنوثة المميزة هنا بتاء الأناث – قطعة – فى تضاد مختزل فى الطباق بين اللهيب والثلج !
– اللهيب فى رمزيته للعاطفة استلهاما من النار فى إحالتها الى الدمار والحياة معا ..
وكثيرا ما استخدم شكسبير اللهيب كرمز للعاطفة كما في مسرحيته Henry viii
” قطرات دموعى قد تتحول إلى شرارة من نار ”
كما استلهم منها كرمز للعاطفة فى روميو وجوليت ، حين يشير مجازا إلى حريق يتلألأ فى أعين العشاق ؟؟

والثلج في إيحائه بالطهر والصناعة مستوحى من الادب الانجليزي خاصة فى قصة بيضاء الثلج ذات التأثير فى الادب العالمى وقد ورد اسم بطلتها بيضاء الثلج برمزيتها فى القصة إلى الطيبة والنقاء .
وبمقتضى هذا التضاد يتحول الحنين إلى قتيل بإيحاء النعش والضمير العائد إليه .. ثم يتجسم ليحمل على ظهره خيبة ضدية أخرى تؤول به إلى الإياب إلى القفول .. الى أقصى مستويات الإبهام !
من لهيب زاخر بمشاعر الرغبة فى اللقاء إلى نعش
إ- من قطعة الثلج فى إيحاء الثلج في الأدب الإنجليزي إلى العفة والطهر بما يحمله ذلك من صون للعواطف قد يؤدى إلى ازدراء العاشق -الحنين – .. فى شكوى وألم بفتور مشاعرها الباهتة.. غير المبالية بحنين اللهيب ! إلى مجسم يحمل نعشه على ظهره
فالحنين هنا لا يكتفى بكونه أصبح قتيلا ! نعشا ! بل إنه يتجسم ليغدو وسيلة نقل لاهم لها سوى أن تحمل ذلك النعش.
– حمل الحنين نعشه على ظهره – معززا بكل ما يمده بالقدرة الكافية على عبور المفازات
فهو يحمل نعشه فى ثنائية تقابلية -النعش والحنين -الحنين فى رمزيته للمشاعر ، للحياة لتحقيق الرغبة !
والنعش فى رمزيته لانعدام الحلم .. لتبدأ رحلة جديدة مآلها التولي ! وركوب الأخطار ..فى ضدية مسار بحث عن مستحيل ، متجل في ثنائية شخوص القصة الذين تفردوا بنهاية مسارها :
الموت والثلج بعد أن ذاب البطل فى تجليه الاول
اللهيب
وفى تجليه الثانى ا
لحنين واصبح نعشا ثم موتا لتختزل القصة القصيرة جدا فى رحلة بحث عن مستحيل :
*تجليه الأول أن يموت البطل – الحنين فى إيحائه بالحلم ان يكون موتا – وهنا يتم استحضار المستحيل ..
*أن يصبح ثلجا ، كما معشوقته الذى كان حن إليها في البداية ثلجا والآن يريد أن يتماهى معها ليكونا معا ثلجا هي بصفتها القديمة( الطهر والنصاعة ) وهو بصفته التراكمية :
– اللهيب في رمزيته للرغبة ، والشغف ، وتجدد الحياة ..
– النعش فى رمزيته إلى التفاني من أجل المعشوقة .
وبهذه الكثافة والتشنج يتمكن من حمل نعشه على ظهره قاطعا هذه المفازات .. ويتجاوز عتبة الموت فى رمزيتها للبعد والقهر الزمنى إلى الثلج فى رمزيته للتجدد واللقاء..
حيث أصل الثلج رقاقات ثلجية تتشبث ببعضها البعض .. لتصبح جسما مائيا واحدا .. وتتدفق العواطف هنا
تدفق الثلج فى تجليه فى الأدب الإنجليزى كقناة للطاقة ، سيظل البطل – الحنين يحتاجها فى رحلته على ظهره ، من أجل اللقاء ..وهي صورة مزدوجة . تجمع بين رمزية الثلج إلى لقاء السماء بالأرض وإلى لقاء الأرض بالسماء ولقاء الارض بالماء .
كما تحيل الى الرمزية المزدوجة للثلج فى إحالته إلى الصعوبات والموت ، وفى إيحائه بالتجدد والتدفق .

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى