ثقافة وفنمنوعاتموضوعات رئيسية

لا حراسة على مشاعرك ولذا أتسلل إليها كي أسرق منك نظرة/ العالية إبراهيم أبتي

كل فقد يذكرنا بغوال لن نستطيع التخلص من طيفهم، غوال فقدناهم في الزمان، وبقي أثرهم يلاحقنا في كل مرة نجد ريحهم، وصورهم، بل حتي أصوات تفاصيل الأماكن التي اشتاقت لكل الأمل.
آه منك، ومن فقدك المتواصل…
يرضيني بعد الفقد أن أكون فرحا بخاطرك، ويكفيني أن أظل حكاية تكملها بعدي، لأني موقنة أنك ستجدني أينما وليت وجهك لأني عصية على النسيان..
ستجد نفسك مقبوضا مسدودا ولن تستطيع الهروب، لست قادرا علي الإحساس بالوقت وكل شيء أصبح مملا ومكررا جدا..
الأصعب من ذلك هو ضميرك الذي لا يتوقف عن تذكيرك بوجع تركته ذات غباء، ووقت ضائع وقلبك المغلق المعلق…لا تعرف كيف تتحرك لفتحه.
كل هذا الشعور مختلط بداخلك، ومن شدة الصراع بين نفسك المحجمة وبين لوم رهيب وشعور واقعي أنه عليك التحرك، والتساؤل أين قلبي ومتي قبض؟ وكيف السبيل لتحريره؟
تبدأ الأفكار والأصوات تتوالي ورجلاي تثاقلان عن الهرب وكأنني في حرب مع طيفك الساكن في دوما.
حالة القبض والنفور هذه سجن أحبه لأنه يذكرني بحريتي معك، أتعرف لماذا؟…
حالة القبض والنفور هذه سجن أحبه لأنه يذكرني بحريتي معك، أتعرف لماذا؟…

تخيل انحسار المد والجزر عدة ومرات، تماما كأنك تتعامل مع آخر فرصة، ثم بعد ذلك انطلق لتجد كل خير الحب وكأنها نتيجة صبر ابتلاء القبض.
اترك نفسك لتربية الحب، وتعلم جهاد صبر الطريق واحذر من إمساك نفسك عن الوقوع في معصية الترك.
لا تستهن بالحد الأدنى من عبادة الوصل، حينها ستستشعر انكسار القلب، وجوع الاحتياج.. وكأن أجرك في انتظار استقبال نفحات البسط والصبر.. هي عبادات القلب الخاشع التي لم تكن تلقي لها بالا، تخرج بحالة كنت ترفضها دوما.

آه..! عليك فقط الاستسلام، عليك الابتعاد عن حالة النفور معي على الأقل، وابدأ في التوحد معي، ستبدأ بتحسس مشاعرك اتجاه الوجود والنقاء وتحس شوقا لن تستطيع الانفلات منه.. وشوقا إلى التبتل بمحرابي .. وسيطهرك التوحد ويعيد لك بوصلة لن تري بها سواي…
هي فطرة الحب ونور بداخلك، كلما صدقته في وجوده زادك نورا.
لا تتوحد مع البعد فتظلم نفسك فتنكس فطرتها أكثر.
قف هنا.. هي لحظة فتح لا قبل لك دونها وكلما تعمقت وفهمت عرفت السر.
سأتساءل إن كان باستطاعتي إسكات الصوت الذي بداخلي، تماما كإحساس تصبب العرق وقت الحر.
ماذا أستدعي الآن، القلق؟ أم الأسي؟ أم عمرا لا يمكنني استرجاعه؟
هل أُرجع ابتسامتي، أم أرجع توازني بجانبك…ولكن انتظر هل ستحتويني بعدها؟.. أشك في ذلك..
دمعي السخي أياما لا يمكنني إيقافه شوقا مع غصة أختمها بابتسامة حين أذكر محياك.
والآن ماذا؟ هل أحسستني أم تحسستني؟ هي كلماتي تتدفق حينا، وتأسرني أخري كأنها موج من بعده موج، وظلمات بعضها فوق بعض..
دعني أهمس لك سرا من بعيد ولن أنتظر ردك، لأنني أعرفه ويصلني كما وصلتك بكلماتي وأوصلتك إلي..
لا تريد الكلام..؟ لك ذلك…لا تريد العتاب..؟ لك ذلك…لا تريد الشوق..؟ لن تصد ذلك.

مشاعرك موجهة دون حراسة منك، ولا توجيه، أتسلل إليها من بعيد كي أسرق منك نظرة وأعود.
لكأنك تجري مني مجري الدم، ولا يسع مكانك لسواك.. أسمع وقع تردد صوتك القادم من بعيد، صوت الشاعرية والطيبة الذي لم أعد أجد غيره.
صوت قربني لساعة أصل فيها معك لسر التصوف.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى