ثقافة وفنموضوعات رئيسية

بين الحقيقة والخيال .. حكاية ولادة جانبة/ سيدي محمد

لم يلق تراثنا المسموع ما يستحق من دراسات تأريخية تخضع للتدقيق والتحقيق.
ويمكن استغلال الأشوار والتراث الأدبي لاستنطاق التراث وتوثيق مرويه وإن كنت تجد ألف حكاية وحكاية تتماهى وتتعارض وتتفق أحيانا في الأصول وتختلف في التفاصيل.
في أسطورة ( (انْوَفّلْ) تجد عددا من السرديات تختلف في بعض التفاصيل لكنها تلتقي في خطوط عريضة يتفق عليها الرواة في أصل جانبة (لگنيدية) أو الجانبة (العاگر) كما تسمى نظرا لندرة اشوارها وانعدام لرخاو (الردفة) فيها.
في الأسطورة المؤسسة أنه ذات لقاء افتراضي في مدينة زاره المالية أفرغ عفريت من الجن مرارة أيامه في رحم امرأة من (إفلانْ) فكان (انْوَفّلْ).
كان (انْوَفّلْ) إنسانا على شكل غول ، يأكل عجلا كاملا ويصنع نعلا من جلده.
و حين شب عن الطوق كان يذهب مع أطفال زاره لقطف ثمار التيدوم (أكوازْ تَنْقَ) فيأخذ أربعة أطفال يرمي بهم (كوز تجمخت) فيسقط الكوز ويموت الأطفال!!
فكثرت معاناة أخواله إفلان منه.
وذات زيارة للأمير اعل ولد أعمر سلطان أولاد امبارك إلى مدينة زاره ، لأخذ إتاوة الذهب ، اشتكى له شيخ زاره من معاناتهم مع (انْوَفّلْ) فنفاه الأمير اعلِ إلى (اعوينات الراجاط) عشرة كيلومترات شرق مدينة النعمة.
تعرّف انوفل على الفلانية (فاطمه للي) ، فكان يتنقل بين زاره والراجاط كانت له آلة أحادية الوتر تسمى (أم ازغيبَه) تشبه التدنيت لكنها أصغر ولها وتر واحد .يعزفها في طريقه.
ذات رحلة شق (انْوَفّلْ) غور اعوينات الراجاط (گدح الرگ) مثيرا النقع في عرض الغور فبصر به فرسان من أولاد امبارك كانوا سبعة وثامنهم الفنان الكبير محمد ولد بوعريف مبدع لكنيدية كانوا على ثماني اجريبات من خيل أولاد امبارك العتاق.
تبعوه فألفَوه نوفّل (يخبط) اعل (أم ازغيبه) ويردد (جَرِّ يانَ انوَفّلْ جَرِ يَانَ انوَفّل)
حاذى ولد بو اعريف بفرسه انوفل حتى سمع الردات فوعاهم وأعاد عزفهم.
وحين رجعوا إلى حلة أهل هنون ولد بوسيف ، عزف محمد ولد بو اعريف الردات لإيگاون فوجدوهم ضربا جديدا ليس في الجانبة الكحلة ولا في البيظة فسماه الفنان اعلي انبيط ول حيبل ول آگمتار (لگنيدية) وأعاد عزفه.
أول ما تأسس من لگنيديه هو كرها وبدأ بـ(مشي انْوَفَّلْ) ويشوهد بـ (الخط يبقى زمانا بعد موت كاتبه):
يارب شاعر يالمجيب :: وَسَيْتُ فالدّنيَ لونُ
ما مطلوص الله اتجيب :: الريح الحمره من دونُ
عادْ إجينِ سَقْمْ امْرحّلْ :: لَسقامْ إلّ كانُ دونُ
وايجينِ عاد أبيظ وأكحل :: وإيجينِ ما نعرفْ لونُ
ومن اشوار انوفل “ردات فاطمه للي ” وهي ردات “شيفرة” كان يعزفها انوفل لصاحبته (فاطمه للي) عندما يقترب فتفتح له الباب
(فاطمه لَلّي حِلّي الدار)
هذا إلِّ تخبطْ يالخبّاط :: ويَّ ذَ إلِّ گلت امّلي
املَيّعنِي غير آنَ باط :: انْصِرْ التّلياع افجِلّي
و تقول الأسطورة إن الاعداء حاولوا اقتباس الردات لتفتح فاطمة الدار فعزفوا فاطمه للي ، حينها أضاف له ردات السحو ( سحو انوفل) لتميزه عن الاعداء المتربصين.
أما فاغو لگنيديه فهو (اشبار) ويسمى أيضا فاغو لكبير وامادش والمزاوي
وأغلب الشعار لا يفصل بينهم لأنهم ردات فقط وتكاملهم يمثل فاغو لگنيدية.
وقد أبدع رداته فنانون كبار مثل:
ردات (انواح) التي أبدعها الفنان لوليد ولد دندني.
وردات (رزّه) ) التي أبدعها الفنان محمد يحيَ ولد الببان.
و ردات (ميمونة) التى أبدعها الفنان اسلماقة ول دندني وعزفتهم ميمونة منت عثمان ولد دندني في آردين وسماهم عليها.
وليس كل فنان مؤهلا للغناء في (اشبار) ، ومن أشهر أشواره(اشديد اشبار). كما يتضمن أيضا أشوار لعزب مثل شور (يلالي جاني الليل)
حد اعوذ بالله :: ماهُ جابر سبيل
بيه الخازن فگفاه :: ابن عاشر واخليل
ويقول فيه الكفيَه:
ألّا يا لراده :: لاه انفوت افذ الحيل
مارس عن ادياده :: فات اعلي وأبريل
ويقول:
انميل اولا نگدر :: يكون انميل اثگيل
انميل اعل ذالزر :: ولعل ذ الزر انميل
ولم تزل لگنيديه روضة أنفا يبدع الفنانون فيها ، فقد أنشأ لها الفنان المبدع شيخنا ول ابّاَش اكحال سماه (الموسطي) ، ويسمي أيضا (اتْزخريف).
وأبدع الفنان امّاكه ولد دندي لها (ازراگ) وسماه (التروام)
فكان الموسطي جناس الهيبة (الكحلة)و انيامة (البيظة)
والتروام جناس الراشگة (الكحلة)ومجوطي واربابي (البيظة)
ومن تاريخ لگنيدية نستنتج عبقرية الفنانين باستنساخ المعزوفة واللحن.
كما نستنتج متانة القواعد الموسيقية المتبعة في الجانبتين الكحلة والبيظة الشيء الذي أجبر الفنان محمد ولد بوعريف على ابتكار انگري جديد لعدم تناغم ما يريد عزفه معهما.
ورغم خصوصية لگنيدية فثمة تقارب انگري بينها هي والكحلة فبإمكان إيگيو أن يزرف اشوار ها ما برم ، فيعزف مثلا (رتفد محصر) افبيگي المخالف وهو أصلًا يعرف افبيگي عظال.
وتسمى لگنيدية (العاگر) لندرة اشوارها وانعدام لرخاو (الردفة) فيها لكنها جانبة بديعة حماسية اتنهول لفرط جمالها.
وهي في معظمها مجموعة من آنگارَه كانت تنتظر الإبداع لكن الفنانين للأسف تخلى أغلبهم عن التيدنيت فعسى الله أن يحدث بعد ذلك أمرا.
تراث جميل يستحق الدراسة.

من صفحة المدون سيدي محمد Sidi Mohamed
https://web.facebook.com/moctar.moctar.9634

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى