ثقافة وفنموضوعات رئيسية

رواية “لا تقل وداعا” للروائي نهاد عبد جودة بين الرومانسية والواقعية

بغداد – حمدي العطار:

في البداية لا بد من تصحيح بعض المفاهيم السائدة والمستخدمة في توصيف المصطلحات الادبية، اثناء قراءتي لراوية (لا تقل وداع) للروئي “نهاد عبد جودة” الصادرة من دار السرد للنشر والتوزيع ، وقع بيدي تحقيق ثقافي نشر في جريدة الصباح بعنوان ( الأدب الرومانسي ..مشاعر بالأسود والأبيض) جاء فيه بعض اراء المشاركين بالتحقيق من دون تصحيح او تعليق من الصحفي صاحب التحقيق ، تقول طالبة (أنها تقرأ الروايات الرومانسية للهروب من كتب المناهج الدراسية، ولتصل الى علم آخر ممتلئ بالحب وعواطف جديدة على حياتي) ونعلق متى كانت روايات الحب والرومانسية هي الوحيدة التي تحقق هذا الشعور ؟ كل يوم نحن نقرأ عوالم متنوعة في الكتب والروايات وننتقل مع كتابها الى عوالم جديدة ولا يقتصر الأمر على الرويات الرومانسية! يقول مشارك آخر” ان هذا النوع من الادب – الادب الرومانسي- كفيل بمرحلة المراهقة لا أكثر ولا أقل فهي روايات وقصص سطحية نوعا ما” ونعلق يقصد ان للمراهق طاقة جنسية وتلك الروايات تدغدغ هذه الغريزة ، ولكن ليس كل مراهق يقرأ هذه القصص مثلا انا كانت تمتد يدي الى الروايات غير الرومانسية كما ان يوجد حل للمراهق في (الكبت) للطاقة الجنسية ويقول فرويد قد يلجأ ويوفر هذا الكبت فرصة للجوء الى الادب والفن والرسم وحتى الرياضة لتتحول الطاقة الجنسية الى عمل ابداعي!

البعد التاريخي للرومانسية

تاريخيا الرومانسية كتيار ادبي ظهر كرد فعل على الثورة الصناعية و الثورة الفرنسية لذلك الاعمال الرومانسية الاولى كانت لها حنين للعودة الى القرون الوسطى الحنين الى التاريخ الى فترات سابقة ، ويتصف البطل الرومانسي في الروايات بإنه (معذب) والكاتب غالبا  ما يلجأ الى الريف هو ضد المجتمع البرجوازي ضد المدينة، يحن الى الملكية على عكس المثقف غير الرومانسي الذي كان معجبا حتى ب نابليون ويعده اداة التاريخ لتحطيم الملكيات واقامة الجمهوريات!

*مفتاح فهم الرواية

رواية (لا تقل وداعا) عنوان روايته الجديدة، وانا كنت قد كتبت عن رواياته السابقة (حب لا ينسى) و( أوراق خريقية) ولو وضعنا البطل في كل هذه الروايات ( احمد – فريد- اسعد) سنجد هناك تشابه كبير بينهم ، مفتاح لفهم روايات نهاد هو الجدلية بين (الريف والحب) الفاشل، ولا تخلو الروايات بنسب متفاوتة مع كل رواية هناك جرعة مضافة لجدلية (الصراع الطبقي) و(الحروب) و(الفقر) وفي هذه الرواية الطائفية والفساد! نهاد كاتب يصغي لما يقوله النقاد ولا يقول انا افهم منهم!

الكتابة عن الذات

اوضحت لصديقنا نهاد في اكثر من مناسبة عليه ان يخرج من الذاتية والسيرة الذاتية، لكن هو حر في اختيار ما يناسب السرد الذي يبدع فيه ، فهو يكتب عن الحياة عليه ان لا يكون بعيدا عن الصيرورة الاجتماعية التاريخية التي تنطوي عليها جدليات متعددة، انا اشعر بإنه عندما يكتب عن الماضي يكتب عن ذاته! اما الحاضر عنده فهو اسير الماضي ولا وجود للمستقبل ابدا!

النساء في الرواية

في جميع الروايات التي كتبها نهاد جعل النساء مذنبات وهن سبب تعاسة البطل! بدلا من ان يكن مصدر سعادته، واذا كان الحرمان هونصيب الابطال في حب لاينسى واوراق خريفية فقد لجا الى اسلوب جديد في معالجة العلاقات العاطفية في لا تقل وداعا فقد جعل الرفض يكون من البطل الى النساء في الرواية، فهو يبدأ في التمهيد للاحداث حينما يجعل صديقه الغني الوسيم كمال يقع ضحية (العاهرة) ثم تأتي الحياة الجامعية ليزج الروائي بمجموعة من الفتيات (فاتن- احلام- رفاه- كريمة) واخريات كلهن لا يحبن الا (اسعد) الوسيم – المعقد والفقير- وهو يتمسك برؤيته (لا مكان للحب في قلب ميؤس ) و(اكداس اليأس الحزن) لنرى كيف يعطي توصيف للمرأة في الرواية : كريمة فتاة سطحية لا تخفي في قلبها اية فكرة او ملاحظة، تنتهي بعد ان تحمل وهي غير متزوجة بالزواج من رجل عجوز !

فاتن بعد ان يصدها اسعد تلعب مع اكثر من طالب وتقبل بالزواج من استاذها في الجامعة وهو يعاني من عجز جنسي!

ويحاول ان يذكر الروائي عنوان الرواية في اكثر من موقع بالرواية على الرغم من ان العنوان واضحا ففي ص57(لا تقل وداعا بل قل الى اللقاء)

ملامح الشخصية الرومانسية

– الكآبة والحزن والصراع الدرامي النفسي والشعور بتفاهة الحياة

– الاعتماد على الطبيعة وجمالها

– الذاتية الموغلة في التشاؤم المنبثق من الاضطراب النفسي الشديد

يقدم الروائي نهاد البطل  حزينا يمارس دائما الحسرة والندم – عدم وجود امل (اخرج من حفرة واقع في فخ) وهذه الحالات ايضا ذكرت في الروايات السابقة كأن نهاد قد كتب رواية واحدة في اعماله تنويعات على الخطوط الاساسية وجميع السرديات عن سيرة ذاتية لتلك الشخصيات وانعدام تعدد اصوات السرد لذلك يكون التطور من رواية الى اخرى قليل جدا، رواياته تعتمد على المونولوج الداخلي فوق ارضية واقعية ، حاول بإمكانياته اللغوية ان يحافظ على البناء الفني ليكون عمله رواية من ناحية الايقاع والتشويق وهذا ما يجعل اعماله روايات .

نتمنى أن يكتب الروائي عن الحب في العراق حاليا ، الحب عن بعد عبر التواصل الاجتماعي عن ،( الأنماط الحياتية في زمن العولمة) كما يعبر عن ” اورك بيك” لاننا نعيش عصر الحداثة السائلة والثقافة السائلة والحب السائل مع ذوبان الاشكال الصلبة من العلاقات، أصبح هدف الحب الان هو ( اللذة) وليس كما يصوره نهاد عند اسعد الحب العنيف الذي يكون مستعدا أن يضحي ويتزوج بفتاة تقول له سوف اموت قريبا فيقول لها ازداد تعلقي بك!الحب اليوم علاقات تجريبية زائله,, الا تسمعون بالزيجات السريعة وارتفاع نسبة الطلاق؟

الخاتمة

البطل في رواية (لا تقل وداعا ) قد احب لكنه انكر حبه وقاومه، وجده غير ممكن بينما واقع الحياة قد جعل ان هذا الحب ممكنا!

عن رأي اليوم

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى