ذات مجلس جميل مع المرحوم سيد محمد بن الشيخ عبد الله.. / المرتضى محمد أشفاق

ذات مجلس جميل مع المرحوم سيد محمد بن الشيخ عبد الله بعد خروجه من السلطة، سألني عن أحوال التعليم، فقصصت عليه كثيرا مما خزنته ذاكرة أستاذ لغة ثرثار، يعيش عمره المهني سكرات الاحتضار، في حضرة رجل على خلق عظيم، يجيد فن الإصغاء..
فكان من ردوده علي أنه شعر أول مرة في بداية الثمانينات بتحولات سلبية تهدد نظامنا التربوي، وحكى لي قصة كان شاهدا عليها: تلميذة ركبت مع السائق الذي كان ينتظرها، فالتحق بها معلمها وقال: فلانه سأرافقكم في السيارة حتى أقترب من مقر إقامتي، فأجابته التلميذة: اركب في الخلف لأن صديقتي ستركب معي في مقدمة السيارة..
ثم واصل المرحوم سيد محمد قائلا: يا فلان هل رأيت مثل هذا؟ هل يصح أن يعامل تلميذ معلمه بهذه الطريقة؟ المعلم أب ثان، وقدوة، وصانع أمة..
فأجبته سائلا؛ ومن تلومون؟
فقال: التلميذة طبعا، في ذلك اليوم-يا فلان- أصبحت كمن كان يخزن كنزا ثمينا لوقت الحاجة، ولما أخرجه من ملمه وجده تالفا كله..
فقلت له: نحن متفقان على خطر الخلل، لكنني أرى أن المخطئ هو المدرس، فكيف يسمح لنفسه مهما كانت ظروفه أن يطلب من تلميذته حاجة مهما كانت قيمتها، المعلم ينبغي أن يعلم التلاميذ أنه يمنح ولا يأخذ، وأنهم الفقراء إليه، وهو الغني عنهم بالله وقناعته، وكبريائه، وعليه أن يحافظ على ما رسم في أذهانهم من علو مقامه..
فأجابني بأدبه المعروف هذا أيضا صحيح…


المصدر: الفيسبوك – صفحة المرتضى محمد أشفاق.

زر الذهاب إلى الأعلى