الكلب الأطرش… / المرتضى محمد أشفاق

نحن نقرأ الشاعر ولا نقرأ القصيدة، ونقرأ الكاتب ولا نقرأ النص، فكيف يمكن أن يكون عندنا رأي نقدي سليم؟
ما دمنا نحكم على النصوص بعلاقتنا بأصحابها فسيبقى النقد أسير المجاملات الإخوانية، والسياسية، والنفعية، وأحيانا بتأثير عدوى الصخب التي يصبح فيها الناس كالكلب الأطرش، ينبح كلما رأى الكلاب ينبحون..
مرة أخرى ما زلنا نمنح تلك الألقاب بإسراف دون الاستناد إلى ميزان القسطاس المستقيم..
متى يستحق الإنسان صفة شاعر أو كاتب؟ بعدد نصوصه الجميلة كعشرة من أربعين؟ وما حكم الثلاثين وهي أغلبية في تقييم الشاعر أو الكاتب؟ هل تعتبر أصواتا لاغية؟.
حتى إدا أحسن الشاعر أو الكاتب في جل نصوصهما فإن ذلك لا يمنحهما العصمة من الإسفاف، والرداءة أحيانا..
ولا بأس على الرأي النقدي الحصيف من آراء الغوغاء المنحازة أصلا إلى الشخص بدل النص، ستطالعه ردود طريفة جدا رغم رداءتها مثل:(طير ينسخك..فظمه..امش يخزيك أنت أثرك كدو..هاذ اص ألا الحسد..إلخ…)..
عندما نفتح ديوان عمرو بن كلثوم، أو المتنبي. أو ذي الرمة، أو نزار قباني، أو الشيخ ولد مكي-وقد قرأتها جميعا’ سنجد فيها سخفا كثيرا لم تستطع شهرة أولئك الشعراء، ومستوى إبداعهم أن تعلو به إلى مرتبة الأدب الراقي..
ما كل نص يرضي الخليل وسيبويه شعر، فلا بد من ختم شياطين عبقر، ولا بد من شيء من الشر ينتفع به الشعراء ضريبة لتأشرة العبور من ذلك العالم المبهم الرهيب..
المصدر: الفيسبوك – صفحة المرتضى محمد أشفاق.