خطوات عربية للتعامل مع قرار ترامب بشأن القدس

وزراء الخارجية العرب أثناء اجتماعهم في الجامعة العربية بالقاهرة يوم الخميس. - رويترز.

القاهرة (رويترز) -من محمود رضا مراد وعلي عبد العاطي- جدد وزراء الخارجية العرب يوم الخميس رفضهم لقرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وحددوا خطوات للتعامل مع القرار أبرزها العمل على بناء آلية دولية متعددة الأطراف لرعاية عملية السلام.

ومثل القرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ديسمبر كانون الأول بإعلان اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها عدولا عن السياسة الأمريكية المتبعة منذ عقود وعن الإجماع الدولي على ضرورة ترك وضع المدينة لمفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وأثار القرار غضب العرب وحلفاء أمريكا حول العالم.

وقال وزراء الخارجية العرب في بيان صدر بعد اجتماعهم يوم الخميس في مقر الجامعة العربية بالقاهرة إنهم أعادوا التأكيد على رفضهم لقرار ترامب ”لمخالفته قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية“.

وأضافوا أن الدول العربية ستعمل مع الأطراف الدولية الفاعلة ”لتأسيس آلية دولية متعددة الأطراف تحت مظلة الأمم المتحدة لرعاية عملية السلام، بما في ذلك الدعوة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إطلاق عملية سلام ذات مصداقية ومحددة بإطار زمني“.

وكانت السلطة الفلسطينية قالت في أعقاب قرار ترامب إنها لم تعد تعترف بالولايات المتحدة وسيطا للسلام.

وشدد البيان على تمسك العرب بالسلام ”كخيار استراتيجي“ وبحل الصراع العربي الإسرائيلي وفق مبادرة السلام العربية الصادرة عام 2002، وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام وحل الدولتين على خطوط الرابع من يونيو حزيران عام 1967.

وتبنى الوزراء توجه الفلسطينيين للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، بالإضافة إلى العمل على الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، ودعم حق هذه الدولة في الانضمام إلى المنظمات والمواثيق الدولية.

ورحب البيان بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 ديسمبر كانون الأول، والذي دعا واشنطن لسحب قرارها بشأن القدس.

ودعا الوزراء الفصائل والقوى الفلسطينية إلى سرعة إتمام المصالحة الوطنية وفق اتفاق القاهرة الموقع العام الماضي.
* أونروا وأصعب أزمة

رفض وزراء الخارجية العرب في بيانهم قرار الولايات المتحدة في وقت سابق هذا الشهر بتعليق نحو نصف المساعدات المبدئية التي خصصتها لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قالت يوم 16 يناير كانون الثاني إنها ستقدم 60 مليون دولار لأونروا لكنها ستعلق 65 مليون دولار أخرى في الوقت الراهن، قائلة إن على وكالة الإغاثة إجراء إصلاحات لم تحددها.

وقال بيان وزراء الخارجية يوم الخميس إنهم رفضوا وأدانوا ”محاولات إنهاء أو تقليص دور وولاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من خلال الحملات الإسرائيلية الممنهجة ضدها، والتحذير من خطورة أي قرار من أي دولة ينقص أو يخفض من الدعم المالي للوكالة“.

وحذر أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية في كلمته خلال الاجتماع من أن قرار واشنطن بخفض المساعدات يهدد قضية اللاجئين الفلسطينيين ومن أن تبعاته قد تنال من الاستقرار والأمن الإقليمي.

وقال ”تابعنا بمزيد من القلق والانزعاج قرار الولايات المتحدة (بشأن أونروا)… ولا يخفى ما يمثله هذا التوجه من تهديد لقضية اللاجئين وهي واحدة من قضايا الحل النهائي الأساسية، فضلا عما ينطوي عليه من تبعات سلبية لن تطال الدول المستقبلة للاجئين فحسب وإنما ستنال من الاستقرار والأمن في الإقليم“.
وأضاف أن قضية اللاجئين لا تقل خطورة عن قضية القدس.

من جانبه قال بيير كرينبول المفوض العام لوكالة أونروا في كلمة خلال الاجتماع إن الوكالة تواجه أزمة مالية ”غير مسبوقة“ في أعقاب القرار الأمريكي. وأضاف ”هي أصعب أزمة واجهناها في تاريخنا“.

ويعتمد أكثر من نصف سكان قطاع غزة البالغ نحو مليوني شخص على الدعم المقدم من أونروا وغيرها من الوكالات الإنسانية. ويقول الفلسطينيون إن قرار خفض التمويل قد يعمق المعاناة في القطاع حيث يبلغ معدل البطالة 46 في المئة.

وأنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة الأونروا عام 1949 بعد فرار مئات الآلاف من الفلسطينيين أو طردهم من ديارهم في حرب عام 1948.