موضوعات رئيسية

تأملات في التاريخ.. قبل ان تضرب عاصفة “صفقة القرن” الامة!

بينما كل الاحداث تتدافع عبر روافد متعددة باتجاه نقطة الحسم الاخيرة، تتكشف ساعة بعد ساعة معطيات تؤكد فداحة شروط ما يسمى اعلاميا بصفقة القرن، وفداحة الدور العربي الرسمي فيها.

علينا اولا ان نفهم طبيعة الدوافع عبر الاطلاع على محطات تاريخية مهمة قادت الى الواقع الراهن فيما يتعلق بفلسطين والقدس في بؤرتها.

في السادس من ديسمبر (كانون اول) عام 1917 دخل القائد البريطاني ادموند اللينبي الى مدينة القدس فاتحا، وقال تصريحه الشهير “الان انتهت الحروب الصليبية” !! وبعد مائة عام بالضبط اختار الرئيس الامريكي ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل في اليوم السادس من شهر ديسمبر (كانون اول) عام 2017 اي بعد مائة عام بالتمام والكمال من تصريح الليني، وتسائل المختصون بالتاريخ عن مغزى هذه التزامن الغريب.. لم يقلها ترامب صراحة انما طبيعة الحدث وتاريخ اعلانه قالها بوضوع وفي كل اللغات المعروفة (اليوم انتهت الحروب الصليبية)..

حدث آخر له مدلول مشابه، عندما دخل القائد الفرنسي فاتحا لمدينة دمشق يوم 24 تموز عام 1920 توجه مباشرة الى ضريح صلاح الدين ووضع قدمه على الضريح وقال “ها قد عدنا يا صلاح الدين”..

وفي الحالتين (اللنبي والقائد الفرنسي) كانت الشعوب بالانتظارونشأت المقاومة في سوريا للاحتلال الفرنسي حيث تصدى الشعب العربي في سوريا لجيوش الاحتلال وتجذرت روح المقاومة وتطورت اساليبها واجبرت الجيوش الفرنسية على الانسحاب مدحورة مذمومة.. وانتصر التاريخ للقائد صلاح الدين. وفي فلسطين تصدى الشعب العربي الفلسطيني للاحتلال الانجليزي واجبره على الانسحاب من الارض المقدسة.. لكن خبث الانجليز كان غالبا فقد انسحبوا وسلمو البلاد لعصابات اجرامية من المرتزقة تم تحشيدهم من مختلف انحاء العالم لاستكمال مهمة الحروب الصليبية وهكذا نشأت دولة اسرائيل.

واليوم يأتي ترامب ليضع ختم الاعتماد النهائي على مقولة “اليوم انتهت الحروب الصليبية” حيث فلسطين والقدس اصبحت في قبضتهم.

في الماضي كانت الشعوب العربية شعوبا قوية وكانت المقاومة ممكنة وتندرج تحت اعمال البطولة والاخلاق والوطنية اما اليوم فقد تم تدجين الشعوب بواسطة انظمة الحكم التي نتجت عن سايكس بيكو، وحقبة الاستعمار التي تلتها.. فاصبحت المقاومة “مَسَبة” واصبح الانتماء الى الاوطان مكلفا جدا على مستوى الافراد والشعوب وبطريقة جهنمية ما استبدل الانتماء للاوطان بالانتماء لللاسر الحاكمة التي صورت للشعوب انها هي الوطن، ولا وطن غيرها.

الفرق بين الماضي وما نحن فيه الان، ان الشعوب لم تعد قادرة على ان تفعل شيئا، واصبحت فئات في هذه الاوطان تفتخرعلنا في انتماءها لمصالح القوى المعادية للامة وتعرب في كل مناسبة عن نيتها التفاني في خدمة تلك المخططات والمساهمة الفعالة في إنجاحها.

وسط هذا الغبار الكثيف، ما العمل ؟

د. احمد القطامين- المقال لرأي اليوم

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى