حماقة جديدة على دمشق

الرؤوس الحامية في تل أبيب تجاهلت التحذيرات الروسية في اللعب بالنار لتعاود إسرائيل المغامرة مجدداً من خلال قيامها بعدوان  استهدف الجغرافية الجنوبية من الخارطة السورية والدمشقية مساء الخميس الماضي عبر العشرات من الصواريخ.

ماحدث مساء الخميس من سلوك عدواني يظهر التكتيك اﻹسرائيلي بخلط الأوراق الميدانية وفرض قواعد لعبة جديدة تؤمن مصالحها، دون آخذ بالحسبان ردة الفعل السورية بصورة خاصة، فالتهديد الروسي من اللعب بالنار لم يأتي من فراغ ولم يكن سياسياً كما اعتقدَ القادة العسكريين والسياسيين في تل أبيب بل تُرجم ميدانياً .

تل أبيب التي تلقت صدمة جديدة نتيجة الرد السوري بأسقاط جميع الصواريخ دون تحقيق أهداف يظهر عدم قدرتها وافتقارها لتغير موازين المواجهة على الأرض لمصلحتها.

 فالرهان على تفوق سلاح الجو في حروبها سقط الآن لأنها لن تستطيع أن تقوم بأي مواجهة براً من دون امتلاك زمام التفوق وأنها لن تتحمل أي مواجهة جديدة من دون السيطرة على الجو

سورية انتزعت أنياب اسرائيل في هذه الجولة بالرد الصادم على محور العدوان وهذا ما أكده البيان العسكري بأن جميع الأجسام قد أُسقطت وأن لم ينتج عن العدوان أي خسارة مادية أو بشرية .

خلال الأسابيع الثلاثة المُنصرمة اتسع مأزق منظومة العدوان على سوريا تمثل مؤخراً بوضع أنقرة بين فكي كماشة، فالمناورة التركية بمسألة التلاعب في اتفاقية سوتشي وصلت إلى ساعاتها الأخيرة،  والمتابع لمخرجات أستانا واجتماعاتها يعلم جيداً أن هناك ضربٌ على الطاولة في وجه التركي وأن هناك إنذاراً أخيراً للتركي لأن يعمل و ( إلا ) …

هذه ( إلا ) حركت اسرائيل وأمريكا لأنهم يعلمونَ جيداً أن المواجهة في إدلب ومآلاتها ستكون لها انعكاسات جيوسياسية تتعدى سوريا وتساهم في أنهاء حقبة المواجهات مع الوكلاء والأصلاء معاً لتشتد معها مرحلة الكباش السياسي والضغط الاقتصادي.

لذلك سعت تل أبيب باستطلاع سقف القدرات السورية وإمكاناتها من جانب، ورغبت في جانب آخر إيصال رسالة إلى محور الممانعة أن تل أبيب لا تُبالي بالتهديات وأنهم يحضرون لأعمال عدوانية متكررة وضد أكثر من جبهة.

بينما أظهر الرد السوري على هذه الحماقة  ثلاث جوانب أساسية لايمكن إغفالها:

أولاُ  : تثبيت قواعد الاشتباك الذي تغير منذ أسقاط الطائرة الإسرائيلية في شباط الماضي والصفعة الموجعة التي شهدها جيش الاحتلال بليلة الصواريخ.

ثانياً : الجهوزية العالية والقرار المتخذ والقدرة المهارية التي اكتسبها الجيش السوري بمختلف اختصاصاته، وتحسين مقدراته النوعية.

ثالثاً : اختباء العدو خلف أصبعته وكسب دمشق للحرب الإعلامية والنفسية، عبر مسارعة الأخيرة بأصدار بيان رسمي تناقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية في ظل تكتم من مسؤولي الكيان المعتدي

وهذا مايزيد من الحرج الذي تعاني منه حكومة تل أبيب بعد الانشراخ الذي أصاب بنيانها الحكومي كنتيجة حتمية لانتصار قطاع غزة وفشلها في العدوان الأخير على سوريا  برد اعتبارها .

بينما تمثل التطورات الداخلية السورية نتيجة تراكم الانتصار التي تحرزها سورية في الميدان  دافعاً لمثل هذا العدوان.

لذلك يتناوب معسكر العدوان على سوريا بتبادل الأدوار  للضغط على دمشق وفرض نظام سياسي عليها لتحقيق مكاسي عجزوا عن تحقيقها عسكرياً .

في النهاية نود أن أطرح سؤالاً هل يستطيع محور العدوان أن يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء ؟

أقول أنه لن يستطيع العودة لأن الجيش السوري أحرز تقدماً كبيراً على الأرض بعد العملية العسكرية في تلول الصفا وأنه لن يسمح للأمريكي أن يحول سورية إلى تورا بورا هذا يعني أن منظومة الدفاع الجوي تمتلك من القدرة والكفاءة ما يمكنها من المواجهة والتصدي الفعال لكل جسم مُعادي يُحلق في سماء البلاد وأن العودة للماضي باتت أمراً من الخيال وأن كل مُحاولات محور الشر من تحضير سيناريوهات جديدة تحت سقف الكيماوي لن تؤتي ثمارها .

مايا التلاوي- المقال لرأي اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.