أحدث أساليب التجسّس على الأزواج : أجهزة وهواتف وبرامج…

تعترف داليا إبراهيم، مديرة تسويق 35 عاماً، بأنها عادة ما تلجأ إلى برامج فك الشفرات للاطلاع على محادثات زوجها، وتقول: «زوجي شديد الوسامة وأنا متوسطة الجمال، وهذا يجعله دائماً محط أنظار الأخريات، ورغم أننا تزوجنا بعد قصة حب، إلا أنه بعد الزواج اعترف لي بأن قرار الارتباط الرسمي بي كان عقلانياً في المقام الأول، مما انتزع ثقتي في حبه لي، وأكد ذلك فتور العلاقة الزوجية والحب بعد انتهاء شهر العسل، وظهر إهماله لي جلياً بعد حملي في طفلي الأول».
وتضيف: «عشنا الخرس الزوجي مبكراً بعد العام الأول من الزواج، فبدأ يسيطر عليَّ هاجس التجسس على هاتفه المحمول حينها، أو فتح الكمبيوتر المحمول الخاص به، وكانت الطامة الكبرى أنني اكتشفت محادثات غرامية بينه وبين أخريات، وعندما واجهته ووصلنا إلى الطلاق، أكد أنه أخطأ ولن يكرر الفعلة مرة أخرى. أما أمي، فقد نصحتني بألا أهدم بيتي، وأكدت أن لكل الرجال نزوات، لكني لم أتقبل الأمر، فوضعت زوجي تحت الميكروسكوب للتأكد من حسن سيره وسلوكه، مما دفعني إلى شراء برنامج إلكتروني شاهدت إعلانه على الإنترنت، يمكنه فك كلمات السر الخاصة بالهاتف والكمبيوتر، لأن زوجي تعلّم من الدرس الأول وأصبح يؤمّن أجهزته الذكية بكلمات سرية لا يعرفها أحد غيره».
وتتابع داليا: «بالفعل، نجحت في كشف أسراره، وكلما اكتشفت أنه بدأ يقيم علاقة مع أخرى أبدأ أحكي له أنني حلمت به يخونني، وأسرد له وصف المرأة التي يعجب بها أو يحدثها، فهو مهووس خيانة إلكترونية، نظراً الى كونه ذا وظيفة مرموقة تمنعه من الدخول في أي علاقة مع موظفاته، وبالتالي أتدخل سريعاً وبذكاء في بداية أي خيانة إلكترونية، حتى أحافظ على استقرار منزلي وأولادي الثلاثة».
تحكي داليا عن أكبر مواجهة مع زوجها قائلةً: «أخيراً، انشغلت بأطفالي، لكني فوجئت بأنه بدأ يواعد امرأة ويخرج معها، فاتصلت بإحدى صديقاتي وطلبت منها أن ترافقني لنخرج نحتسي كوباً من الشاي على النيل، واصطحبت أولادي الثلاثة أيضاً، ليفاجأ بي زوجي أدخل المكان نفسه الذي يجلس فيه مع أخرى، وأدرت الموقف كأنه صدفة، فانسحبت المرأة الأخرى على الفور، ورغم نجاحاتي في سد منافذ الخيانة على مدار عشر سنوات، إلا أنني لا أعلم إلى متى ستستمر طاقتي في ذلك».

صدفة
بعد خمس سنوات من الحب وخطوبة استمرت عامين، تزوج أحمد حسن، سيناريست ومخرج، بنوران عقرب، مهندسة ديكور، لكن ذلك الحب تخلّلته بعض النزوات أو الصداقات التي اعتبرتها نوران خيانة، بينما اعتبر أحمد أن نوران هي التي خانت عهد علاقتهما بسبب تجسّسها عليه وتخوينها له.
تحكي نوران قائلة: «أنا ضد التجسس وانتهاك الخصوصية بالتفتيش المتعمد أو شراء برامج إلكترونية لفك الشفرات أو التنصت، لكني فعلت ذلك مع أحمد قبل ارتباطنا الرسمي عن طريق الصدفة البحتة، حيث كنا نتسوق معاً، ودخل هو غرفة قياس الملابس وترك لي هاتفه الذكي مفتوحاً، فدفعني فضولي إلى تصفّح رسائل فايسبوك الخاصة به، فوجدت حبيبته الأولى تتحدث معه بغرام وهو يجاريها في الحديث من دون أن يوقفها، فاستشطت غيظاً، وبمجرد أن خرج من غرفة الملابس وبدأ يستطلع رأيي في ملابسه، وجدني غير مهتمة وأخبره فقط بأنها جيدة، ففهم على الفور بأن شيئاً ما سيئاً قد حدث، وبمجرد سؤاله لي عما حدث، أخبرته أنني مستاءة من المحادثة التي رأيتها مع حبيبته السابقة، وأننا تعاهدنا على الصراحة، وكان ينبغي أن يعلمني بأنه ما زال على علاقة بها، ولو كانت مجرد صداقة بريئة».
يلتقط أحمد أطراف الحديث ويقول: «في بداية ارتباطنا، تعاهدنا على إحاطة علاقتنا بمجموعة من القيم، منها الصراحة والصداقة وعدم التجسس على الآخر، وبمجرد أن حكت لي نوران وهي تلومني على محادثتي مع صديقة سابقة، رفضت استكمال النقاش وقلت لها: «إذا كنت أنا أخطأت في أسلوب حديث لم يرق لك، فأنت خُنتِ عهد علاقتنا معاً، وبهذا تكون غلطة أمام غلطة، وعلى كلا الطرفين فينا تقبّل اعتذار الآخر».
تضيف نوران: «الشك والتجسس لا يجلبان لأحد الشريكين سوى أذى المشاعر، فقد وقعت في الخطأ نفسه مرة أخرى، ودخلت إلى رسائل فايسبوك ﻷحمد ووجدت فتاة تونسية تحادثه بطريقة تحمل معنى الحب والصداقة المقربة في آن واحد، وتكررت المواجهة بيننا مرة أخرى، لكنه أوضح لي الأمر هذه المرة بأنها صديقة مقربة، وأن المحادثة خالية من أي حوار مبتذل، كدليل على حسن النوايا وصدق العلاقة، وهنا تكمن أهمية الحوار والصراحة بين أي شريكين، فالشك يؤدي إلى عدم الشعور بالأمان، وفي الوقت ذاته يدعمه غموض الشريك أو تكذيبه المطلق، مما يفتح للمرأة عنان التجسس والتفنن في أساليبه المختلفة لتشعر بالأمان أو تكشف سر الغموض».
أما أحمد، فيؤمن بعدم الخصوصية بين الشريكين، ويقول: «كلما زادت مساحات الخصوصية بين الشريكين، دلّ ذلك على وجود أسرار كثيرة يخفيها كل طرف عن الآخر».

مكالمات ومحادثات
أما رانيا رفعت، محامية 38 عاماً، فلم يتوقف هاجس خيانة زوجها لها على مدار ثلاث سنوات من الزواج، وتحكي: «على مدار ثلاث سنوات من الزواج، راودني شعور خيانة زوجي لي، لكني لم أستطع إثبات ذلك، وفي كل مرة أواجهه يتهمني باختلاق المشاكل والنكد، فكنت أصمت مرغمة، لكن الحاسة السادسة كزوجة أرّقتني فكرياً ونفسياً، بخاصة أنني كنت أضبط تصرفات تدعو الى الشك، مثل مكالمات طويلة في منتصف الليل، ومسح محادثات من هاتفه، وفي كل مواجهة كان ينكر بشدة».
تتابع: «قررت عدم الاستسلام للشكوك، واشتريت جهاز تنصت رأيت إعلانه في جريدة، وزرعته أسفل كرسي السيارة، وكل ليلة بعد أن يخلد إلى النوم أنتزع الجهاز وأنقل تسجيل الصوت على الكمبيوتر وأعيده الى السيارة مرة أخرى، ثم أسهر طوال الليل لأعرف من اصطحب معه وأسمع تفاصيل مكالماته الهاتفية في السيارة. وبعد أسبوع من هذه المراقبة، وجدت أنها غير مجدية في تحديد مكان مقابلاته الغرامية، فاشتريت تطبيق تتبّع لمكانه عن طريق الموبايل، وأخفيته من الظهور في البرامج، وبالفعل علمت الأماكن التي يقابل فيها النساء، وفي كل مرة أواجهه وأخبره أن صديقة لي رأته مع امرأة أخرى في مكان ما، يثور ويكذبني ويؤكد لي أن صديقتي تريد أن تخرب بيتي وينبغي عليَّ مقاطعتها، لكن الحقيقة أن تطبيق التتبّع لا يكذب مطلقاً».
تضيف رانيا: «راقبت زوجي على مدار شهر كامل، ولمّحت له بشتى الطرق أنني على علم بخيانته لعله يتراجع، لكن غروره صوّر له أنها مجرد شكوك، حتى أخبرت أهلي بالحقيقة وواجهته بكل التفاصيل التي أعرفها، وتطلقنا بعد ثلاث سنوات من الزواج أسفرت عن طفلين، لكن الأسوأ من الانفصال أنني ظللت أعالج نفسياً لمدة عامين، بسبب سماعي خياناته، لذا لا أنصح أي امرأة بتكرار تجربتي في التجسس، لأنها مؤذية نفسياً».

انتهاك خصوصية
أما ليليت فهمي، 27 عاماً، فترى أن العلاقات الإنسانية على المستويات كافة غير قابلة للتجسس، وأن ذلك انتهاك للخصوصية، وتقول: «الزواج ليس مبرراً لانتهاك الخصوصية، فإن كنت لا أعرف زوجي وتغيراته وسلوكياته، فالأجدى أن أنفصل عنه بدلاً من اللجوء إلى برامج التجسس».
وتتابع: «العلاقات لا تبنى على عدم الثقة، والشك يهدمها سريعاً، فأنا مثلاً إذا راودني شك في أي علاقة، سواء كانت صداقة مع فتاة أو حتى علاقة عاطفية، أسرع بالمواجهة عن مكنون نفسي، فأحياناً الشك يقوم على أدلة غير حقيقية، وهنا يأتي دور الحوار الصريح، ليصحّح الصورة ويوطد العلاقة مجدداً».

خطأ فادح
محمود أحمد، مخرج مسرحي، يؤكد أن المساحات المفتوحة هي طوق النجاة في العلاقات الإنسانية، أما الأسرار فتولّد الشكوك.
ويوضح: «بمجرد تطرق فكرة المراقبة إلى عقل الشريك، يجب أن يعي أن العلاقة تعاني مشاكل جسيمة، والسبب أن كثيرين يرتدون أقنعة جميلة فترة الخطوبة وبعد الزواج تسقط الأقنعة وتظهر الحقائق القبيحة، وقد يلجأ أحد الشريكين الى فكرة التجسس لضمان ولاء الآخر له، وهذا خطأ فادح».
ويتابع: «سبق لي الارتباط، ولكي أكسر حواجز الأسرار أعلمت شريكتي بكلمة السر لهاتفي الذكي، حتى أقطع أي احتمال للشك، ولا أمانع إذا أمسكت بالهاتف تلعب أو حتى تقرأ بعض المحادثات.

فايسبوك
ترفض نهلة فكري، موظفة تنمية موارد بشرية، التجسس بكل أشكاله وأنواعه، سواء كان بين الأزواج أو الأصدقاء، وتقول: «التجسس لا يجلب إلا الوساوس والاكتئاب للنساء، فأنا شخصية مؤمنة بضرورة وجود مساحات للخصوصية في جميع العلاقات الإنسانية، ويجب ألا ينتهكها أي شخص، ففرضاً أن زوجي يخونني لن أحتاج إلى برنامج تجسس، بل سأكتشف الأمر بنفسي مع تغير سلوكياته المعتادة، فحتماً سيخطئ في شيء ما، ووقتها سأتخذ رد الفعل المناسب. أما صديقاتي، فيتخذن منهجاً مختلفاً، فيلجأن إلى برامج التجسس المتاحة للهواتف الذكية، مثل تتبّع المكان أو تحويل المكالمات وفك شفرات كلمات السر الخاصة بالهاتف.
وتتابع: «الحقيقة أن مجموعات النميمة النسائية الموجودة على مواقع التواصل الاجتماعي تشجع على التجسس على الأزواج، عن طريق ذكر التجارب الخاصة والبرامج المخصصة، فضلاً عن أن تناول الدراما الأمر هذا العام جرّأ الكثيرات.

موضة نيللي كريم
أما آية عبدالله، مطربة في فرقة المايسترو سليم سحاب، فتؤكد أن التجسس على الأزواج أصبح موضة أخيراً، بسبب مشهد لنيللي كريم في مسلسل «لأعلى سعر»، عندما اخترقت محادثات زوجها عن طريق الـwhats up Web، فتحوّل ذلك إلى موضة على مواقع التواصل الاجتماعي، مع شرح مفصل بالخطوات».
وتضيف: «أصبحت أتابع في المجموعات النسائية على مواقع التواصل الاجتماعي حكايات عن خيانة الأزواج، وكيف أن التجسس لقّنهم دروساً في الوفاء، فزوجة ما حكت أنها اكتشفت خيانة زوجها مع امرأة أخرى من خلال التجسس على هاتفه في أحد البرامج الحديثة، فما كان منها إلا أن وصلت إلى حساب الفتاة وأخذت صورها الموجودة عليه ثم حظرتها من هاتف زوجها، وأنشأت حساباً وهمياً باسم الفتاة وطلبت منه أن يضيفها بحجة أن الحساب الآخر تمت سرقته، وكذلك طلبت منه ألا يهاتفها وأن يكتفيا بالحديث على رقم جديد للواتس آب، بحجة أن أمها تفتش هاتفها ولا تريدها أن تعرف علاقتهما حتى يتزوجا، وبالفعل ابتلع الزوج الطعم، وأخذت زوجته تكرّهه في الفتاة بتصرفات عدم الاهتمام والغيرة، ولا مانع من الشتائم، حتى قرّر الابتعاد عنها نهائياً، ونجحت خطة الزوجة، لكني لا أرى ذلك حلاً، فالرجل خائن بطبعه والمرأة الذكية هي التي تعرف كيف تجذبه إليها».

منظومة فاشلة
من الجانب النفسي، يرجع الدكتور أحمد عبدالله، أستاذ الطب النفسي في جامعة الزقازيق، ظاهرة تجسس الزوجات إلى عيوب في الشخصية، حيث تتسم الشخصية بكونها شكاكة، إضافة إلى فشل الأسس والمعايير التي تقوم عليها منظومة الزواج في مصر.
ويوضح: «العلاقات الزوجية في مصر هشة جداً، خالية من الحوار والصراحة، الى درجة أن كل زوج لا يعرف الآخر الذي يعيش معه، إضافة الى انتشار الشك وانعدام الثقة، فيفقد الطرفان كل وسائل التواصل، في ما عدا التجسس لمعرفة أخبار الآخر من دون كذب.»
ويشير أستاذ الطب النفسي إلى أن معظم الزيجات تقوم على مفاهيم خاطئة، تعتمد في المقام الأول على القدرة المادية من دون بحث قدرة كل طرف على احتواء الآخر أو إشباعه عاطفياً، مما يؤدي إلى الملل الزوجي مبكراً، فتبقى الخيانة الإلكترونية الملاذ الأول، خصوصاً للزوجات أو الأزواج الذين تتسم دائرة معارفهم بالضيق، ومن ثم يتّسع مفهوم الخيانة حتى تكتمل، وقد يلجأ الرجل إلى التعدد».
ويؤكد الدكتور أحمد عبدالله أن الحل يكمن في التواصل القوي بين الشريكين في بداية تعارفهما ومشاركتهما معاً كل التفاصيل الحياتية، ما يفرحهما وما يحزنهما، ما يحبانه وما يكرهانه، على جميع الأصعدة من دون تجمّل أو كذب، حتى لا يصطدما بواقع مختلف وخيانات وتجسس بعد الزواج.

موروثات اجتماعية
تتفق معه في الرأي الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع في جامعة عين شمس، وتقول: «الموروثات الاجتماعية الخاطئة هي سبب تجسس الأزواج على بعضهم البعض، فالمجتمع الذكوري على طول الخط يصدر فكرة أن الخيانة مباحة للرجل، وهذا ما جسده الأديب الراحل نجيب محفوظ في رواية «بين القصرين»، من خلال شخصية السيد أحمد عبدالجواد، لكن مع التطور التكنولوجي أضحت النساء أكثر دهاءً، وأصبحن يلاحقن أزواجهن ببرامج التجسس لاكتشاف خيانتهم، لتأتي الموروثات الاجتماعية الخاطئة وتلعب دورها من جديد، وتنصحها بضرورة البقاء مع رجل خائن حتى لا يخرب البيت، من دون النظر الى أسباب تلك الخيانة وعلاجها، لينتهي الأمر باعتذار من الزوج ووعد كاذب بعدم تكرار الخيانة، والسبب أنهم لم يحلوا أسبابها».
وترى أستاذة علم الاجتماع أن ترويج الدراما لخيانة الأزواج واستخدام التكنولوجيا لكشف سترهم، زاد من تفشّي التجسس عليهم، فقديماً كانت المرأة تتنصت على مكالمات زوجها الهاتفية لتضمن أن حياته خالية من أي امرأة أخرى، أو تراقب خط سيره إذا شكت فيه، لكن الثورة التكنولوجية جعلت التجسس أسهل ما يمكن، وساعد على انتشاره أيضاً تبادل الخبرات والحكايات على المجموعات النسائية الموجودة في مواقع التواصل الاجتماعي، ولا يوجد حل للقضاء على ظاهرة التجسس سوى بمزيد من الثقة والحوار والتفاهم بين الزوجين».

المصدر