” القوارب” مدينة الأعراق والثقافات و عربات الخيول

روصو  – من المختار ولد أحمدو- عاصمة ولاية اترارزة وبوابة البلاد الجنوبية المطلة على نهر السنغال بالقرب من مصبه في المحيط الأطلسي عند سيلوي بالسنغال.

تعتبر إحدي مدن المراسي الواقعة على هذا النهر بل تفوق أهميتها مدنا أخرى تعتبر موانئ نهرية ، ذلك لأنها تقع على الطريق الرئيسي بين انواكشوط ودكار.

استمر هذا الموقع حيويا في الفترات التاريخية المتعاقبة وإن صار أكثر أهمية منذ بداية القرن المنصرم مع دخول الاستعمار الفرنسي واستخدامه الطريق من السنغال إلى موريتانيا ثم إلى شمال افر يقيا عبر روصو وازدادت أهميتها أيضا بعد الاستقلال بازدياد العلاقات التجارية والاقتصادية بصفة عامة بين موريتانيا والسنغال، كما أن سهولة إجراءات عبور الحدود الموريتانية السنغالية لرعايا الدولتين جعلها تستقبل يوميا أعداد ا كبيرة من المسافرين والوافدين إليها.

تبعد روصو عن العاصمة نواكشوط 204 كم ، ويحدها من الجنوب نهر السنغال ومن الغرب طريق روصو انواكشوط ، أما من الشرق والشمال فتحدها أراضي شمامه الشاسعة الصالحة للزراعة.

تعدد الأسماء والمسمي واحد

كانت تسمي “لقوارب” ، ولا زال البعض يحتفظ لها بتلك التسمية، حيث تشير المصادر المتوفرة، إلى أنها تعود لكثرة تواجد قوارب الصيد بتلك المنطقة، إذ كان السكان أساسا من “السوننكي” الذين استوطنوا الأرض وعمروها، وكان النشاط الاقتصادي لديهم يعتمد على طابع بدائي يغلب على الأنشطة الممارسة لدي السكان ويتمثل في استخدام القوارب التقليدية المصنوعة من الخشب لصيد الأسماك من نهر صنهاجة مما جعلهم محجة لأغلب السكان المجاورين الطامعين في عطاياهم من السمك، ولذلك السبب أخذ المكان شهرته بالتسمية القديمة “لقوارب”

ويعتبر العام 1950 أشهر الأعوام لدي سكان المنطقة حيث لا يزال السكان يؤرخون لولادة أبنائهم مصادفة مع العام 1950 الذي شهد مدا بحريا تسبب في فيضانات قوية اجتاحت المدينة أنذاك؛ ورغم ضعف الكثافة السكانية حينها فقد شكل تحديا حقيقيا ،كان بمثابة كارثة شهد الاستعمار الفرنسي فصولها قبل تأسيس الدولة الموريتانية المعاصرة.

“لقوارب” أو”روصو” مسميات متعددة لمكان واحد شكل في السابق رافدا حضاريا هاما ، وإشعاعا علميا رائدا، و”همزة وصل” بين موريتانيا ومحيطها الإفريقي، فكان بمثابة نقطة التقاء ثقافي واقتصادي لعبت دورا بارزا في وضع البنيات الأولي للدولة الموريتانية.

“التاكسي” .. من نوع خاص

“التاكسي” في مدينة روصو هي عبارة عن عربات تجرها الخيول، وهو تقليد يعود لسنوات عدة، ويرتبط بسكان المنطقة من “السوننكي” ويعتبر من المخلفات القليلة التي لا يزال سكان روصو يحافظون عليها ويستخدمونها للتنقل بين الأحياء المختلفة وربط بعضها ببعض (حي الصطارة وحي مدينة ، وحي انجربل و حي آسكال و حي دملجك)
أحياء مترامية الأطراف تختصر المسافة بينها بسبب الخدمات التي تقدمها (وتير) وهي التسمية المعتمدة محليا لتلك العربات.

تقول إحدى السيدات: “نحن في روصو سنبقى متمسكين بهذه التقاليد الحميدة والتى هي تقاليد محببة على قلوبنا.
ويقول محمود وهو سائق عربة: “بإمكان مدينتنا في المستقبل أن تكون من أكثر المدن الموريتانية محافظة على البيئة ، فعندما يدرك أصحاب سيارات الأجرة عجزهم عن القضاء على العربات ، سيرحلون وتبقى تلك العربات وحدها التي تربط أطراف المدينة بعضها ببعض، حيث لا وقود ولا دخان”.

أحلام وربما شطحات لا يعتقد عبد الله البائع في سوق “مدينة” أنها ستتحقق في القريب العاجل على الأقل، ورغم ذلك فإنها ستحافظ على أسعار النقل في متناول الجميع، وعلى سيارات الأجرة التي أصبحت تدخل باستحياء على الخط دون أن تكون منافسا بأي حال من الأحوال لتلك العربات التقيد بها.

الماضي حاضر بقوة

الماضي المشرق ، والتاريخ الضارب الجذور في القدم لم يشفع لحاضر مدينة اعتبرت في يوم من الأيام إحدى أهم القلاع والمدن الوطنية، إليها يركن طالب العلم، ومنها تخرج آلاف الأطر الموريتانيين من إعدادية “كبلاني” ذائعة الصيت، وبين اليوم والأمس بون شاسع ربما لا يدركه الذين أفاقوا على “روصو اليوم”، ورغم ذلك فإن العارفين ب”القوارب” الأمس يتمنون أن يكون ماضيهم حاضرا بقوة لرسم ملامح المستقبل ولمواجهة تحدياته الجمة.