الموريتانية: إرث الماضي وتحدي الحاضر

الشيخ بكاي
مراسل بي بي سي بنواكشوط

من أحلي لحظات المرأة الموريتانية حينما تختلي بصاحباتها ويدندن “التبراع” اللون الشعري العامي الخاص بالمرأة، والذي له مضمون واحد هو الغزل.

غير أن المرأة الموريتانية بجانب بيتها، بدأت في العهود الأخيرة تخترق مواقع سلطة خارج البيت في مجتمع مسلم محافظ، حسبما تقول السياسية خدي بنت شيخنا التي احتلت وظائف سامية في الدولة.

تقول خدي إن المرأة “وصلت إلي قمة القرار السياسي وزيرة ووصلت إلي ميادين كانت حكرا علي الرجل منها الجيش”.

وتضيف “تابعناها علي التلفزيون تمارس التمارين العسكرية ضمن دفعة من الحرس الوطني ولم تظهر أقل أهمية من الرجال”.

وتستطرد “كما أنها قادت الأحزاب السياسية، وعندنا أيضا نساء مقاولات ومديرات شركات، وقد تفوقت أيضا في التجارة”.

رأي مختلف

غير أن الكاتبة الموريتانية فاطمة بنت عبد الوهاب تعبر عن رأي مختلف، قائلة “أعتقد أنه لسيطرة الثقافة الرجولية دور كبير في استكثار حضور المرأة في موريتانيا”.

وتتحدث بنت عبد الوهاب عن حضور قوي للمرأة الموريتانية تاريخيا، وتقول “المرأة تمتعت تاريخيا بقدر من الحضور يبدو مميزا بالمقارنة مع شقيقاتها في الجوار وشقيقاتها في النسب أي العربيات والأفريقيات”.

وتتحدث فاطمة عن الحاضر قائلة “صحيح أن المرأة تملك الأشياء المادية في البيت لكنها لا تملك قرار البيت في النهاية”.

يعتقد الصحفي المهتم بشؤون المرأة محمد فال ولد عمير أن هناك أسبابا تاريخية للتمييز ضد المرأة في موريتانيا.

ويقول “ظروف المرأة الحالية وليدة التاريخ والبيئة البدوية”، ولكنه يضيف “هناك ميزة هي أنه في العالم العربي التقليدي كانت المرأة تشكل مصدر خوف من الفضيحة بينما هي في موريتانيا مصدر عزة”.

ولا تبتعد بنت عبد الوهاب من هذا التفسير، فتضيف “من الأسباب التي نعتقد أنها مؤثرة في هذا الحضور الأصول الصنهاجية القديمة لهذا المجتمع”.

وتتابع “المرأة الصنهاجية لها حضور قوي في السياسة والمجتمع. وقد لاحظ ذلك مؤرخون عرب ، وتذكرون الرحالة ابن بطوطة وإشاراته إلي هذه المكانة واستنكاره لحضور المرأة خارج ما يسمي بمنطقة الحريم”.

وتحمل بنت عبد الوهاب تعريب المجتمع الموريتاني المسؤولية عن تراجع دور المرأة.

وتقول “في المجتمع التقليدي كان هناك خيار هو أن يشترط في عقد الزواج أن تبقي المرأة مع ذويها وهي بقية من عادات صنهاجية قديمة .. أما الآن وبعد الصياغة العربية للمجتمع فقد أصبح العكس هو المتبع”.

ومع ذلك تبرز المرأة الموريتانية في مناسبات سياسية، فقد كان لها دور على مدي العامين الماضيين خلال أزمة الانقلابيين من أعضاء منظمة فرسان التغيير واعتقال السلطة أيضا لأعضاء الجماعات الإسلامية.

فقد اعتصمت “نساء الفرسان” عامين أمام السجون والمعتقلات حتى تم الإفراج عن الفرسان، فيما واصلت نساء الإسلاميين اعتصاما دخل شهره السادس.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.