تحقيقات ومقابلات

أمريكا مستعدة للحوار مع إيران دون شروط وطهران ترى ذلك تلاعبا بالكلمات

بيلينزونا (سويسرا) (رويترز) – عبر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الأحد عن استعداد بلاده للحوار مع إيران دون شروط مسبقة بشأن برنامجها النووي لكنه أضاف أن واشنطن بحاجة إلى أن ترى إيران تتصرف ”كدولة طبيعية“.

ورفضت إيران العرض ووصفته بأنه ”تلاعب بالكلمات“.

واشتد التوتر بين الخصمين في الشهر المنصرم، وذلك بعد عام من انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى العالمية عام 2015 للحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية عنها.

وعاودت واشنطن فرض العقوبات في العام الماضي وشددتها في مايو أيار حين حظرت على كل الدول استيراد النفط الإيراني. وألمحت الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية حيث أعلنت عن إرسال قوات إضافية للشرق الأوسط لمواجهة التهديد الإيراني.

وردت إيران بالقول إنها قد تزيد إنتاجها من اليورانيوم المخصب لما يتجاوز الحدود التي يسمح بها الاتفاق، غير أنها لم تفعل ذلك حتى الآن.

وسئل بومبيو عن تصريحات الرئيس حسن روحاني يوم السبت التي قال فيها إن إيران ربما تكون مستعدة للحوار إذا أبدت واشنطن احتراما، فقال ”نحن مستعدون… للانخراط في محادثات دون أي شروط مسبقة… نحن مستعدون للجلوس“ للتفاوض.

لكنه قال إن واشنطن ستواصل العمل من أجل ”القضاء على الأنشطة الخبيثة ”لإيران في الشرق الأوسط مشيرا إلى دعم طهران لجماعة حزب الله اللبنانية والحكومة السورية.

وأضاف بومبيو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقول منذ فترة طويلة إنه مستعد للحديث مع إيران.

وقال بومبيو في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السويسري إينياتسيو كاسيس في مدينة بيلينزونا بجنوب البلاد ”نحن بالتأكيد مستعدون لإجراء تلك المحادثات عندما يتمكن الإيرانيون من إثبات أنهم يريدون التصرف كدولة طبيعية“.

وأشارت الخارجية الأمريكية لاحقا إلى تصريحات كان ترامب أدلى بها قبل عام تقريبا وعبر فيها عن استعداده لإجراء محادثات مع إيران دون شروط مسبقة.

وردا على أحدث تصريحات لبومبيو قال روحاني اليوم الأحد إن على الولايات المتحدة العودة إلى مائدة التفاوض ومعاودة الالتزام باتفاق 2015.

وأضاف في تصريحات أوردها موقع الحكومة على الإنترنت ”الطرف الآخر الذي غادر مائدة التفاوض وخرق معاهدة عليه أن يعود دولة طبيعية. وإلى أن يتم ذلك ليس لنا أي خيار سوى المقاومة“.

واعتبر عرض أمريكا الحوار دون شروط مسبقة علامة على قوة إيران قائلا ”الأعداء يقولون أحيانا إن لديهم شروطا للتفاوض مع إيران… لكن في الأسابيع القليلة الماضية قالوا إنه لا شروط لديهم. هددونا كما لو كانوا قوة عسكرية كبرى لكنهم يقولون الآن إنهم لا يسعون للحرب“.

وفي رده على العرض الأمريكي، نقلت وكالة مهر للأنباء عن عباس موسوي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قوله ”الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تهتم بالتلاعب بالكلمات والتعبير عن جدول أعمال خفي في أشكال جديدة. ما يهم هو التغيير في النهج العام الأمريكي والسلوك الفعلي باتجاه الأمة الإيرانية“.

وأضاف موسوي ”تأكيد بومبيو على مواصلة أقصى ضغط على إيران هو نفس السياسة القديمة الخاطئة التي تحتاج لإصلاح“.

وأصدر الجانبان في الأسابيع القليلة الماضية تصريحات متضاربة فيما يبدو بشأن إمكان عقد محادثات، في حين قال كل منهما أن على الطرف الآخر التحرك أولا.

وكان روحاني أشار يوم السبت إلى استعداد إيران لإجراء محادثات إذا أبدت واشنطن الاحترام، لكنه أكد أن طهران لن تذهب إلى المحادثات تحت ضغط.

وتذهب إدارة ترامب إلى أن اتفاق 2015 الذي وافق عليه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ليس كافيا، وإلى أنه بالضغط على إيران يمكن حملها على التوقيع على اتفاق أكثر صرامة.

ويقول حلفاء واشنطن الأوروبيون إن القرار الأمريكي بالانسحاب من الاتفاق كان خطأ ويعزز المحافظين الإيرانيين على حساب روحاني، وهو إصلاحي حقق فوزا ساحقا في اقتراعين على وعد بفتح إيران على العالم.

وقال ترامب الاثنين الماضي إنه يأمل أن تقبل إيران التفاوض. لكن الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي قال يوم الأربعاء إن طهران لن تتفاوض مع واشنطن على الرغم من إشارات سابقة من روحاني إلى أن المحادثات قد تكون ممكنة إذا تم رفع العقوبات.

وفي مقابلة بثت يوم الأحد على محطة (إيه.بي.سي) التلفزيونية، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إنه لا يرى فرصة تذكر لقبول عرض ترامب وقال إن أساليب التفاوض القاسية التي يستلهمها ترامب من عمله في العقارات لن تجدي نفعا في الدبلوماسية.

وقال ظريف ”إنه غير مرجح بالمرة لأن الحديث هو استمرار لعملية الضغط. إنه يمارس الضغط… قد يفلح ذلك في سوق العقارات لكنه لا يفلح في التعامل مع إيران“.

في غضون ذلك، أشار تقرير ربع سنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية اطلعت عليه رويترز يوم الجمعة إلى أن إيران التزمت بالقيود الأساسية على أنشطتها الذرية التي فرضها الاتفاق الذي توصلت إليه مع القوى الكبرى، وذلك في وقت تهدد فيه طهران بكسر القيود في المستقبل ردا على عقوبات أمريكية جديدة.

وأحجم بومبيو يوم الأحد عن التعليق على تقرير وكالة الطاقة وقال إن واشنطن تتابع نتائج الوكالة عن كثب لكنه أوضح ”نحن أيضا لدينا فهمنا المستقل لما يجري هناك“.

وفي إشارة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة التي انسحبت منها إدارة ترامب، قال بومبيو ”ينبغي للعالم أن يدرك أننا نراقب عن كثب كيفية التزام إيران بالشروط التي حددناها في خطة العمل الشاملة ليس فقط مسألة الماء الثقيل لكن كمية اليورانيوم عالي التخصيب التي يجمعونها“.

كما دعا إلى وقف إيران لعمليات تخصيب اليورانيوم وعدم سعيها على الإطلاق إلى إعادة معالجة البلوتونيوم وإغلاق مفاعل الماء الثقيل. وقال أيضا إن على إيران الكشف عن كل الأبعاد العسكرية السابقة لبرنامجها النووي والتوقف عن مثل هذا العمل بشكل دائم وقابل للتحقق منه.

وتلعب سويسرا دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة منذ فترة وجيزة من الثورة الإسلامية في نوفمبر تشرين الثاني 1979. وتقدم سويسرا خدمات حماية وخدمات قنصلية لنحو مئة أمريكي و12000 شخص يحملون الجنسيتين الأمريكية والإيرانية.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

اقرأ أيضا في هذا القسم