تحقيقات ومقابلات

الاعلام والسياية الواقع والآفاق مع الحسن مولاي علي (مقابلة)

في ظل الوضع السياسي الراهن وبعد انتخاب رئيس جديد للبلاد، تتفتق الآمال بتحسن جميع القطاعات التي تلامس حياة المواطن من قريب او من بعيد، ويعد قطاع الصحافة المرآة العاكسة للواقع بكل تجلياته، هذا ان لعب الدور المنوط به كأداة رقابة ومتابعة لما يجري في البلد.
ولفهم واقع هذا القطاع واستشراف آفاقه في ظل التحول السياسي الحالي، حاورنا في دردشة خفيفة، الإعلامي والكاتب الصحفي الحسن ولد مولاي علي، الذي نشكره جزيل الشكر علي اهتمامه بإنارة الرأي العام حول القضايا التي تشغله.
وكان الحوار كما يلي:
مورينيوز: كيف تشخص واقع الصحافة الموريتانية اليوم؟
الحسن مولاي على: تمر الصحافة الموريتانية اليوم بحالة شلل تام، بسبب عوامل عدة، يتصدرها ضعف التمويل، حيث لم تستطع طفرة الإعلام الحر خلق سوق للاعلانات، وحالت بؤر الفساد الرسمي دون تفعيل قانون الاشهار لتستفيد منه المؤسسات المشرفة على الإفلاس. ثم يأتي الدور المحيط جدا للسلطة العليا للصحافة و السمعيات البصرية التي عجزت عن حمل المؤسسات الرسمية على احترام حالة مؤسسات الخدمة العمومية التي حددها القانون لها وظلت أبواق دعاية كريهة؛ فيما لم تستطع السلطة إقناع الحكومة باختيار خبراء حقيقيين في مجلسها فتحول إلى ناد للهواة والمخبربن. الصحافة الورقية باتت سطرا من التاريخ، فعجزات عن التأقلم مع الواقع الآلكتروني، فيما أغرقت إرادة التمييع المواقع الصحفية الجادة بالمواقع الصفراء. أما على مستوى السمعي البصري فإن المؤسسات التي تواصل البث إنما تجتر بعض إنتاجها أيام فتوتها في انتظار المجهول
يبقى الامل معقودا على وعود ضبابية تتعلق بالصحافة والثقافة تضمنها برنامج الرئيس الجديد،
مورينيوز: نظمت ايام تشاورية فی عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز حول اصلاح الصحافة مالذي حال دون تطبيق مخرجات هذه الايام؟
الحسن مولاي على: ليس لدي معلومات عن معطلات القرار الرسمي الذي كان وعدا بالاستجابة لما يصدر عن المنتدى الذي مولته الحكومة بسخاء، وتم في ظروف استقلالية بعيدة عن أية ضغوط، وتم تعميم مخرجاته على الجهات المعنية، شخصيا أرجح أن تكون الجدية والمصداقية والعزيمة المعبر عنها في المنتدى لإصلاح القطاع، قد اخافت المنتفعين من الإغراق، وهم المتنفذون في القصر، فوضعت القضية على رف النسيان.
مورينيوز: ماهي الوصفة التى يمكن ان تقدمها للسلطة الجديدة من أجل اصلاح الصحافة؟
الحسن مولاي على: الوصفة التي أقترحها لإنقاذ القطاع، تبدأ بالحمية،ثم يأتي الدواء؛ أما الحمية فهي تطهير كل المجالس ذات الصلة بموضوع الصحافة من الادعياء، وترميمها بالعناصر الصحفية الجادة ذات المصداقية الأخلاقية. أما العلاج فيتطلب إشراكا فعليا للهيئات الصحفية كالنقابة والرابطة، في تصور وتنفيذ مراحل الحل المرغوب، والذي يجب أن تتحمل فيه الدولة غالبية الجهد المالي، كالمطابع والبث والكهرباء والاتصالات، فيما تكون التعهدات بالنهوض بالقطاع وتمهينه واخضاعه للأخلاقيات المرعية، مهمة النقابات والهابا. يبقى التأكيد على أن صناعة الإعلام مكلفة، وهي بعد غير مربحة، فلا بد من مضاعفة مبالغ الدعم السنوي للهيئات حتى تقف على سوقها.
مورينيوز: الاعلام الجديد اي وسائط التواصل الإجتماعي هل تخدم قطاع الصحافة أم تقلص من دوره ؟
الحسن مولاي على: الإعلام الجديد في الواقع قد وسع كثيرا دائرة المرسلين، بحيث أصبح كل مالك هاتف ذكي محطة انتاج وأرسال؛ لكنه لم يضيق دائرة المتلقين، وقد شكل هامشا إضافيا ثرا من المصادر التي تحتاج التأكد منها. عصر الاتصالات هذا الذي نعيشه جعل الإعلام التقليدي تراثا، لكنه تراث قابل للتطور ليوائم حالة القرية الواحدة المربوطة بالشبكة!
مورينيوز: لو فعلت القوانين المنظمة للعمل الصحفي هل هي كافية لضان حصول المواطن الموريتاني على مادة صحفية ذات مصداقية ؟
الحسن مولاي على: مشكلة بلادنا مع القانون ونظرة الناس إليه، تشكل في الواقع فرملة خطيرة لقطار التحولات الاجتماعية المتسارعة. ومن المؤكد أن لو طبقت القوانين بدافع ذاتي نابع من قناعة الفرد، إذن لتحسن الأداء في كثير من المناحي، ومنها الحقل الإعلامي. الناس عندنا مع الاسف، ينظرون إلى القوانين كما لو كانت قيودا تعطل مصالح الفرد، وتلك شنشنة أهل البادية الذين لا يخضعون لأي املاء، لذلك تجد احترام المواطن فينا للقانون منوطا بحضور الرقابة وهي بطبيعة الحال غائبة طوال الوقت. والقوانين الناظمة للحقل هي في حد ذاتها قوانين جيدة ولكنها بين إدارة حريصة في ممارستها على افراغ القانون من محتواه، وبين مواطن لا يقيم للقانون معنى.
مورينيوز: تصدر موريتانيا لحرية التعبير ما مصداقية الجهات المنِّفة؟
الحسن مولاي على: التصدر على مستوى البلدان العربية كان حقيقة لا مراء فيها منذ انطلاق حرية الإعلام السمعي البصري، لكن التراجع حصل، بل مثل هذا العام تدهورا. وتصدر بلادنا للوطن العربب يحيل الى المثل الشعبي:”الا ريت احمار مبدل باجمل، ذاك إلا من دناءة اجمل، ماه من رفعة لحمار” الجهات التي تصدر التصنيفات هي جهات دولية، ليست منزهة عن الأخطاء وربما الخطيئات، لكنها تبقى مؤشرا معتبرا.
مورينيوز: في الجانب السياسي ما تعليكم على شح الاخبار الواردة من القصر ماذا وراء صمت الرئيس؟
الحسن مولاي على: بخصوص شح المعلومات الرسمية، استبشرت به كثبرا، فوفرة المعلومات والتسريبات والشائعات، حالة غير صحية مثلت في الماضي ظاهرة مقلقة، حين كانت نتيجة النقطة من جدول مجلس الوزراء تسرب قبل التحول إلى نقاش تاليتها. الصبر والأمان والتكامل على الأسرار علامة جد وإتقان. لكن الناس يستعجلونك وتلك طبائع بدوية لا تناسب الحال… نستبشر خيرا بالسيطرة على مصادر الشائعات .
مورينيوز: ما تعليكم على تصريحات الوزير الناطق باسم الحكومة في خرجته الاعلامية الأخيرة حول استمرار النهج ؟
الحسن مولاي على: اعتقد ان الوزير كان يؤدي رسالة من رفقائه ورئيسه السابق، وأن تصريحه كان إساءة واستفزازا مقصودا ولقد تم تجاهل الاستفزاز ، حينها، لكني لا أرى أن الأمر سيطول؛ واعتقد ان لا مكان لولد سالم بعد اليوم في الحكومة الجديدة. لكن الامور مع الغزواني تبدو تحت السيطرة، حتى في ردة الفعل على الاستفزاز.
أجرى المقابلة: الدامي آدبه

العودة إلى الصفحة الرئيسية

اقرأ أيضا في هذا القسم