تحقيقات ومقابلاتموضوعات رئيسية

“المينان”…ذاكرة تقاوم الإندثار !/ الميمون ولد امينوه

ستندهش حقا, و انت تعبر ما كان يعرف بوادي “الخط” ذلك المجري العظيم الفاصل بين تكانت و آدرار, حيث تعانق الكثبان الرملية الناصعة البياض برفق أمومي الهضاب المتشحة بالسواد حدادا على رفقة أحبة ألفوا هذه الربوع برهة زمن ثم ارتحلوا .
فى هذه الربوع البهية ترتسم علي إمتداد البصر, لوحة جميلة لمنظر بديع, خلده شعراء المنطقة مرفهو الإحساس من أمثال المبدعين (محمد بوسروال ولد أحمددي و قديجة بنت أحمددي).
وهبت طبيعة المكان الساحرة ذوقا سليما وحسا مرهفا يتذوق الجمال ويقدسه، و أستطاع هؤلاء المبدعون وصف جماليات تلك الربوع…بيئتها وتنوع جغرافيتها وناسها الطيبون. ورغم تأثير عاديات الزمان على تلك الربوع وإكراهات الجغرافيا القاسية مازالت خصائص هذه المناطق التى ألهمت شعرائها تقاوم الإندثار .
و عند التوغل شرقا في المجري السحيق, و حيث ينفك الاشتباك بين الكثيب و الهضبة, و تتوالي الكثبان دون ان تترك بينها الا ممرات متعرجة لا يعرفها الا الخبير بمسالكها الوعرة, هناك تنام بسلام واحة “المينان” الجميلة !
هذه الواحة المهجورة اليوم, كانت مسرحا لأحداث كثيرة عبر التاريخ, حيث كانت أول “حاضرة” شيدها المجتمع الذي يسكن اليوم وسط و شمال تكانت, قبل بناء حاضرتهم الجامعة “كصر البركة” و التي شيدوا بعد إندثارها بفترة حاضرة “الرشيد” التاريخية .
وكان للواحة المعزولة, بعد ذالك موعد مع التاريخ, فقبل الاعتداء الدامي للمستعمر علي “مدينة الرشيد” في 16 أغسطس 1908, تجمع المقاومون – الممانعون للواقع الذي فرضه المستعمر بالحديد و النار – في “المينان”, و تحديدا في يوم 14 يوليو 1908 حاصروا “قوة جمالة” فرنسية كانت متمركزة في الواحة بقيادة النقيب مانجان (Mangin) و حدثت مواجهة طويلة و شاقة بين الطرفين, قتل خلال يومها الاول النقيب مانجان “بوضرس” قائد القوة مع 60 من ضباطه و جنوده, و إستشهد 25 من رجال المقاومة و جرح العشرات منهم, من بينهم القائد الشجاع سيدي محمد ولد حامني, و كان دور الزعيم المجاهد محمد المخطار ولد الحامد في المواجهة حاسما, و هو يساهم مع رجاله بشجاعة في هزيمة القوة الاستعمارية و يطارد فلولها عبر “أدندون العلوشية” غربا و “تالمست” جنوبا, ليكتب بذالك صفحات ناصعة من تاريخ المقاومة في تكانت.

اليوم, يقف النخل شامخا رغم هجرة البشر, وكأن قدره أن “يظل واقفا”… سكون رهيب يلف المكان, لا صوت يخترق صمته الطويل الا بعض الحيوانات التي ألفت المكان و لم تقوي علي فراقه.
يجب أن نعيد للمكان بعض من دينه علينا, و أن لا نترك الواحة تستسلم للنسيان, فربط “المينان ” ب”تالمست ” ليس مستحيلا, و ربط “تالمست “بعاصمة البلدية أصبح أمرا ملحا بل ضرورة يستدعيها التاريخ وتفرضها الجغرافيا .

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى