حينما يُكتشف كذب “الدولة” .. مهزلة الأعلاف/ الشيخ بكاي

كتبت الليلة الماضية هذه التدوينة وتساءل البعض عنها: “الكذب مقيت ومذموم ويغضب الله، لكن منه الذكي ومنه البليد… أنتم تكذبون بمنتهى البلادة”..

واليوم أشرحها:

تأسيسا على خبرات سابقة لم أستبعد أن السلطات كانت تكذب حينما أعلنت برنامجها “العملاق” : الخطة الاستعجالية”.. وكتبت في 28 نفمبر 2017 هذه التدوينة التي تضمنت استشهادا من نص رسمي تحت عنوان: ( ألا فاشهدوا: كميات (كافية) من الاعلاف):

“كما تقرر في قانون المالية 2018 تخصيص مبلغ 41 مليار اوقية للبرنامج الاستعجالي أي بزيادة 10 مليارات اوقية مقارنة بالسنة الجارية حيث سيتم تعزيز برنامج امل وتوسيعه وتوفير كميات كافية من الاعلاف المدعومة بالاضافة الى تخصيص موارد هامة للاستثمارات ذات الطابع الاستعجالي”..

انتهت التدوينة هنا…

وفي 25 يناير2018 كتبت تحت عنوان”أعلاف أمل”:

“حسب المعلومات المستقاة من داخل البلاد يبدو تدخل الدولة –الخاص بالأعلاف- كميات صغيرة خاصة بصاحب الشاة والشاتين في القرى والمدن بالطريقة نفسها التي توزع بها مواد محلات أمل.. هل هذه هي الحقيقة؟”

وللأمانة بعد هذه التدوينة اطلعني إداري بمبادرة شخصية منه على “تعميم” من وزير الداخلية إلى كل “الولاة والحكام ورؤساء المراكز” ورد فيه “….دكاكين أمل على جميع التراب الوطني والتي ستبيعه بحرية وبمخصصات مرتفعة حسب الحاجة في المناطق التي تعرف تركز كبير للمواشي”..انتهى الاستشهاد من تعميم الوزير…

في الفترة نفسها اطلعت من مصدر آخر على برقية بتاريخ 8 يناير الماضي بتوقيع المفوضة نجوى الكتاب تتعلق بتوزيع 3958 كيلوغراما من القمح و”ركل” على محلات أمل في جميع أنحاء الترارزة  وعددها 162 محلا.. وذلك بواقع 1319 كيلوغراما من ركل و2639 من القمح… استغربت حينها أن يكون نصيب الترارزة  3958 كيلوغراما من القمح و”ركل”، لكن قلت في نفسي إن الكمية أرسلت في إطار البرنامج السابق على “الخطة الاستعجالية”.

واليوم تأكد لي أنه في ولاية تكانت (على الأقل) كانت العملية مهزلة حقيقية..

تراوحت الكميات بين 6 أطنان و6 ونصف في القرى والبلدات التي بها محلات “أمل”.. ووزعت الكميات هكذا: خنشة  في بعض القرى للأسرة، ونصف خنشة أحيانا….

في إحدى القرى مثلا كان النصيب 6 أطنان: 4 من القمح و2 من “ركل”.. كانت الوضعية هنا أفضل من عاصمة بلدية.. هنا أخذت كل أسرة ( “خنشة”  كاملة: 50 كيلو غراما.. منها تأكل وتأكل ماشيتها.. و للبلدة قطعان أبل وبقر وأغنام…

في عاصمة البلدية تقاسمت الأسرتان  “خنشة”.. أي 25 كيلوغراما للأسرة وماشيتها، لمدة ما يفترض أن يكون شهرا، والله أعلم كم من الوقت سيمضي قبل أن تتفضل الحكومة بإرسال الجديد….

إن ما يجري إلى الآن تافه إلى درجة لا تصدق… تصوروا أن يعرض على مالك قطيع من الإبل وآخر من البقر، أو الغنم أو هما معا أن يشتري نصف خنشة ( 25 كيلوغرام) لإعاشة أسرته و قطعانه.. تصوروا أيضا أنه على المعني الانتقال مسافة طويلة والوقوف في الطابور في مدينة تبعد كثيرا عن مكان إقامته من أجل شراء هذه الكمية الحقيرة…

كان أفضل أن تتجاهلوا الأمر.. الكذب مقيت وقبيح ويغضب الله ويفضحكم..

الشيخ بكاي