خطوط على الرمالموضوعات رئيسية

لبيك “أم اعريف”… “عَمْرُو”…./ الشيخ بكاي

دعتني أخت عزيزة إلى كأس شاي على رأس “أم اعريف” وصوت الراحل الشيخ ولد آبه في شريط “كجيل” تحمله “الشريـﮔيه” من بيت تاجه…
ورغم أن الطرق مغلقة الآن فإن أي أحد لا يستطيع منعي من السفر على أجنحة الطير أو ظهور العيس..

– “تاجه” سيدة ظريفة طيبة ذات شخصية قوية، صديقة شخصية لي وهي من أبرز وجوه الحله.
– “أم اعريف”: جبيل أسمر يتعمم الرمل الأبيض .. سموه بهذا الاسم لأن البياض يظهر في مقدم “رأسه” كالعرف..
بنيت في إحدى زوايا الجبل أول خيمة أخرج بها للبادية العام 1998، وعلى ظهره عرفت تاجه.. واستمرت علاقة الحب بيني وبينه وتطورت..
لن أتحدث عن علاقاتي بهذه الأسماء ، فلن يتوقف البوح إذا أنا فعلت…

يقع “أم اعريف” أو “الگليب الاژرگ” في منطقة “لحرج” ( يخيل إلي الآن وأنا أكتب الاسم أني أسمع غناء شجيا تقطعه من حين لأخر رياح قادمة من بعيد تحمل أصوات الطبول و الأفراح وصهيل الجياد)…

يقول نزار قباني متحدثا عن دمشق: “حبي هنا وحبيباتي ولدن هنا/ فمن يعيد لي العمر الذي ذهبا”…وأنا أقول: لدي هنا الكثير من الاسرار.. . وهنا ولد حبي للبادية.. هنا ركبت الجمل لأول مرة… وهنا عشت أحلى أيام عمر أحاول عبثا إعادة تمثيله..
كان هذا في العام 1998.. وهو أول احتكاك لي بالبادية التي أحببتها بسرعة.. تركت السيارة التي جاءت بي تذهب، وبقيت في بادية لحرج .. كانت خيم “الحله” تصطف في بطحاء الوادي،(وادي لحرج) موئلها منذ كانت.. وكان الموسم ربيعا ( تيفسكي) مثل الآن تماما، لكن السنة كانت سنة خصب..
كنت أصحو في الصباح على رائحة “نوار التمات” (تيدشمة)، و أفتح عيني فأراه وأرى”نوار أتيل”..

الشيخ بكاي

هذا الجمل ( الصورة) سموه “شمشوم”، ولا يهمني ألا يفهم الشباب ماذا يعني أن يقال جمل “امشمشم”… هو أحد الشهود على بعض فصول الحياة الجميلة التي مُثلت هنا.. والراحلة الموجودة عليه صنعها لي محمد ولد اميده، أحد المشاهير في تكانت، وكانت تقليدا لراحلة مميزة كانت أول واحدة “يتم أركابي عليها”، فلا أستطيع أن أقول إني ركبت فأنا أتذكر أنني كنت أرتعد مرعوبا…غير أنني بعد ذلك أصبحت أركب من دون خوف وأقطع المسافات الطويلة مطمئنا حسب طبيعة الجمل..

لم أولد في دمشق ولا بغداد ولا في باريس.. أنا ولدت في خيمة أمام “أتيلة” قرب “لحرج”، وبالضبط في “بطحة ولد الكوري” في “أم الطبول”.. لكن انهيار حياة البدو أمام الكثير من العوامل أبعدني وأنا طفل عن البادية إلى مدن تحاكي المدن في وطني، وقادني التعلم وأمور أخرى إلى مدن العالم…
في مقال سابق كتبت عن “الاتيلة” التي ولدت عندها:
” “أتيلتي” الخالدة ما تزال منتصبة في كبرياء، لم يغز الشيب رأسها ولم تتسلل التجاعيد إلى جسمها الناعم…
أحيانا أنصب خيمة في البطحاء أمام “الخالده”، وأحيانا أخرى أقضي يوما في ظلها خلال العطل الطويلة التي انتزع لنفسي في تكانت …
تحدثني الـ “أتيله” عني ..عن صراخي حينما ولدت.. عنها وهي تدغدغني وأنا رضيع.. عن “حكايا” روتها لي وأنا طفل صغير.. عن صبايا البدو.. عن أقوام عظماء مروا من هنا.. عن “الطبل” و”الحلة”.. وحينما تتعب من “الحكي” تشير بإصبعها إلى “ربط” “أم الطبول” وتقول : ” استمع إليه ففي جعبته الكثير..

تاجه منت النيتو

ستبدأ جلسة الشاي على رأس “أم اعريف” على صوت الخالد الشيخ ولد آبه يغني “كجيل ال ساكن لدي” تتخللها أحاديث تاجه وتعليقاتها الساخرة من الحياة وأهلها..

اختار الراحل الشيخ ولد آبه أو اختارت الصدف لهذا الشريط أجمل ما قال كبار الشعراء في تكانت.. من أمثال محمد بوسروال و محمد ولد آدبه والشيخ ولد العسري وولد القصري…

يبدأ الشريط ب “طلعة” ولد آدبه : “تيمجيج”:

تِــيمُجَيـْـــجْ الْخـَـــظْرَ شَـتَّاتْ *** مَا فِــــيهَا مَوْجُـــودْ أفـَـــسْكَاتْ
البِيظَ وِامْلاَسـِـــــتْ وِازْهَاتْ *** مَا فَاتْ اگــــبَـــظْ مـِـــــنْهَا الاخبار
ديارْ إفذَ الْعـَـــــــامْ إِلِّ فَاتْ *** رَيْـــظِـــتْهَاا گــــفَّاتْ إفلگــصَارْ
غيرأخْبَارْ الدِّنيَ رِتْخَاتْ *** مِصْــمَارْ الخَـــرُّوبْ أنـُـــــوَّارْ
آتِـــــــــــــــيلْ أنُوارْ التَّمَاتْ *** إصْـــــــفَارْ الِّ مِنـْهـــمْ يـِصْفارْ
واخْظَارْ الَّطلحْ إفْــتِــنْـدَمْكاتْ *** أفـِــــلكُوزْ ولخطيط إخـــظارْ
……………..
واليوم ابشي ماني مليوم *** محموم ابعدون الاوكار
الل هوم الاوكار اليوم *** لا عاكبت امعاهم الاعمار

و طلعة محمد بوسروال “كجيل” التي سمي بها الشريط هي الثالثة فيه وتبدأ:
“كجيل ال ساكن لدي
يوك زاد ألا حس حي
اوحس اطيور لخرين اشوي
اشمذاك اتكيم لحساس
يوك هذى روقت لحسي
فوق الواد اتخرج بملاس

من فوق “ام اعريف” يمكن للمرء أن يرى “إحياك” التي يتردد اسمها في الشريط:
أسبوع اظل فيه اجموع القيد على راص احياك/ مجلات احياك أسبوع مزالُ في الناس احياك…

يمكن أيضا رؤية أشاريم الذي قل أن تكتب طلعة في تكانت إلا ورد فيها اسمه..

سأشكر المضيفة في نهاية الجلسة وأطلب من ” ازراك لحرج” أن يتأكد من حبي له مرددا مع ولد أدبه:

لاتجلج عنك يا ژراگ” لحرج واخلاگك” لا تظياگ”
خلي غنك تظياگ أخلاگ گلتت ول ابخي اشوي
…………………………………

لكنني لن اقبل “تجلاج”
“انكدي اذاك المعلاگ ال دون ژراگ انكدي”.. فلدي هناك حب كبير و أسرار وشؤون وشجون..

[button color="purple " size="medium" link="https://maurinews.info/" icon="fas fa-home" target="false" nofollow="false"]العودة إلى الصفحة الرئيسية[/button]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى