الدور الموريتاني المتنامي../ الشيخ بكاي

حينما اندفعت موريتانيا في مطاردة المسلحين الإسلاميين داخل الأراضي المالية العام 2010 انقسم الموريتانيون كعادتهم بين جماعتين رئيسيتين جماعة “التبرير الجاهز”، و”جماعة الرفض الأعمى”..

جعل التبريريون من الدفاع عن الجيش وسيلة للتقرب من النظام، واتخذ المعارضون من الهجوم عليه ذريعة لشن حملة ضده..

وفي الواقع كانت المعارضة ترى في التنسيق مع الفرنسيين حربا بالوكالة عن فرنسا، خصوصا بعد العملية الموريتانية الفرنسية التي قالت الحكومة وقتها إنها كانت ضربة استباقية لمنع هجوم وشيك علي حامية موريتانية، فيما  قال الفرنسيون إنها كانت من أجل إنقاذ الرهينة جرمانو  الذي قتل في أجواء العملية..

******************

ما لم يكن الكل يعرف هو وجود خطة موريتانية للدفع بالحرب خارج الحدود، ومنع استباحة المسلحين لأرضنا..

وتعود  الخطة إلى قائد الأركان وقتها الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني…

كانت الحكومة المالية عاجزة عن السيطرة على الأرض المالية أحرى أن تمنع عمليات داخل موريتانيا.. وناقش الطرفان المسألة مرات لكن لم يقع اتفاق بل إن الوضع توتر في بعض الأحيان بين الرئيسين الموريتاني والمالي..

وشارك قائد الأركان الموريتاني في بعض المفاوضات وانتبه إليه الماليون إلى درجة أن الرئيس المالي طلب إرساله إليه من أجل البحث عن صيغة..

وكان الامر من الوضوح بحيث أقنع قائد الأركان الموريتاني الماليين بأنه في ضوء عجزهم عن السيطرة على شمال بلادهم، ومنع الهجمات على موريتانيا داخل أرضها، يكون لازما السماح  للموريتانيين بمطاردة المسلحين داخل الأرض المالية لصالح البلدين..

وبفضل خطة قائد الأركان تمكنت موريتانيا من نقل المعركة خارج البلد ووضع حد للهجمات الإرهابية، وفرض موريتانيا نفسها طرفا قويا في المعادلة..

******************

لقد ظلت ملفات الساحل حكرا على جهة إقليمية واحدة، وظلت موريتانيا طرفا تابعا فيها بالرغم من أنها حلقة مهمة في المنطقة من حيث الموقع الجغرافي والتركيبة السكانية..

والان ونحن نستقبل مؤتمرا لمجموعة دول الساحل الخمس يحضره الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون في هذا الظرف الخاص، تتأكد يوما بعد يوم أهمية الدور الموريتاني الذي يتعاظم مع الوقت..

******************

تحرص موريتانيا على التركيز على حماية الحدود من داخلها، وبسط الجيش سيطرته علي كل المناطق الموريتانية التي ظلت سائبة منذ الاستقلال، وإلى عهد قريب، لكن الامن الموريتاني أيضا من أمن المحيط.. ذلك أن اختلال الأمن في الشمال المالي يعني انعدام الامن في مناطق الشرق والجنوب الشرقي الموريتاني وبالتالي في موريتانيا كلها..

******************

جيوش المنطقة أدرى بمحاربة كل مارق في الصحارى التي نعرفها وتعرفنا.. فينبغي إذن على الشركاء تقديم الدعم الضروري لهذه الجيوش.. وعليهم أن يفهموا أيضا الارتباط العضوي بين الامن والتنمية..

ش. بكاي

تنشره “الشعب” و “مورينيوز” بالتزامن

إعلانات