الوجه الانساني المحزن للقصة/ الشيخ بكاي

عشنا معا أحلام الثوار بتغيير الكون..خضنا المغامرات غير مبالين بوحشية الانظمة التي انتهى بنا المطاف بين فكي رحاها..
تقاسمنا الاحلام الكبيرة بتوحيد الأمة وتوفير الحليب لأطفالها، وإقامة مجتمع الكفاية والعدل…
 
عشنا معا أجمل أيام العمر شابين نغني للحياة لا نريد منها إلا شريطا غنائيا.. كأس شاي.. علبة سجائر.. ضحكا.. مرحا.. و مغامرات مع صبايا تصورناها وقتها حبا..
 
تبادلنا الثقة إلى درجة ألا سر بيننا.. تقاسمنا الأمور المهمة، وتلك التافهة..
 
اشتركنا السكن، وكان صعبا ألا ننام في المنزل نفسه.. يذهب أحدنا إلى مكان ويقرر الآخر البقاء، أو الذهاب إلى مكان غيره، لكننا في الأخير لا نستطيع في معظم الحالات إلا أن نلتقي…
 
 
اختلفنا ..
اختلفنا.. لكل منا نصيبه في الخطأ، لكن الخطأ الأكبر كان السياسة.. مارس هو السياسة.. انتمى إلى جماعة الحكم.. وبقيت كما أنا على هامش معسكر الرفض.. لم أنتم إلى معارضة سياسية لكنني كنت خصما لنظامه..
 
وفي مرحلة معينة، ولأسباب مختلفة، وصل الخلاف ما يشبه القطيعة..
 
كنت في فترة القطيعة أسأل نفسي أحيانا هل هو عدوي حقيقة؟.. وكان الرد يأتي سريعا من القلب والذاكرة: ” هوصديقك (…) اسم كنت أناديه به.. “..
 
خلال تلك الفترة كنت أحيانا أجدني أمسك الهاتف وأتصل به .. نتحدث ونضحك كثيرا.. وأحيانا نأخذ موعدا نلتقي فيه نتذاكر أيامنا الخوالي ونضحك…
 
فرقتنا السبل والمصالح والمواقع، لكن لا أتصور أن يزول الود، وتحل الخيانة والبغض مكان ما بني فترة طويلة من الزمن..
 
هذا هو الوجه الجميل السعيد للقصص المشابهة، غير أنه أحيانا يكون للقصة -السياسية خصوصا- وجهها الانساني المحزن…
 
 
لا أستطيع كتابة قصص الآخرين،غير أنني أعرف بعض التفاصيل الصغيرة، لكن ذات الرمزية البالغة والأهمية الكبيرة، في قصة كبيرة تتعلق برجلين آخرين، أنا في غاية التعاطف معهما لإدراكي صعوبة الاساءة إلى الصديق..
إعلانات