لهذه الصورة قصة/ الشيخ بكاي

كنا ثلاثة من الموريتانيين نشكل وفدا الى مؤتمر لاتحاد الصحفيين العرب ينعقد في بغداد :
المدير العام للوكالة الموريتانية للانباء…
وصحفيان:
عبد الله ولد بارك الله وأنا..
كان المدير العام رئيس الوفد وهو( في الواقع) ممثل الحكومة، وكان من مسؤولي هياكل تهذيب الجماهير..
وكنت وعبد الله ( نمثل في الواقع التنظيم الوحدوي الناصري السري ) الذي كان يقود اتحاد العمال..
بعد يوم الافتتاح أبلغنا أنه اتخذ قرار بطردنا، لم يبق إلا تمريره من خلال المؤتمر..
أجريت وصديقي الناصري اتصالات مع الفلسطينيين واليمنيين وبعض أعضاء الوفد الاردني مثل الزميل راكان المجالي الذي عرفته في وقت سابق خلال جولات في اوروبا..
واتصلنا بكل الذين ينتمون وقتها لليسار من اجل الوقوف في وجه القرار؛ لكن أيضا لتوضيح اننا ( في الواقع) لانمثل الحكومة الموريتانية..
ذهبت أيضا الى السفير الموريتاني في بغداد وكان المرحوم محمد يحيى ولد أحمد الهادي ، وهو في حكم القريب’ ورجل من أهل الرشيد، فابلغته بما يحاول اتحاد الصحفيين العراقيين من طرد لنا، وبما قال لنا الفندق من ان تكاليفنا محمولة لمدة يوم فقط..
قال السفير : ” ابقوا على حساب السفارة ما شئتم من وقت”..
أسمعنا الصحفيون العراقيون بقيادة الاستاذ سعد قاسم حمودي ( الظاهر في الصورة) الكثير من الشتائم ..
وخاطب متحدثون المؤتمر: ( ان هؤلاء يسجنون البعثيين)..
وقرأ أحدهم عرضا جميلا جدا ومؤثرا عن الاستاذ الخليل النحوي.. بنتهي ب ” تحية له وهو في سجنه…
وتردد اسم “خليل انحاوي” كثيرا في المؤتمر..
كانت وضعيتي صعبة جدا فأنا مدير تحرير الوكالة الموريتانية للانباء، لكنني ايضا الشاب الناصري الثوري الذي يحمل جرثومة التمرد منذ كان…
شرحت كثيرا اننا لسنا الا صحفيين، ولاتعنينا الحكومة، ولسنا مسؤولين اطلاقا عن أعمالها.. “نحن أعضاء في نقابة الاعلام الموريتانية وهي التي ابتعثتنا ولا نمثل الاهي”.. ( وهذا الكلام في تلك الفترة خطير جدا ويقود الى السجن…).
لعب اليمنيون والفلسطينيون وبعض اللبنانيين دورا مهما في عدم طردنا في الاخير..
وقد اوقعنا رئيس وفدنا في حرج بالغ حيث أعلن ترشحه لمنصب رئيس اتحاد الصحفيين العرب في وجه العراقي سعد قاسم حمودي، واللبناني محمد البعلبكي، و التونسية رشيده النيفر، والاردني راكان المجالي، والمرشح الجزائري الذي نسيت اسمه.. وقد بدأ حملته يوم الافتتاح بتقديم شيك بثلاثين الف دولار من الجزائر للاتحاد..
كانت أصوات المشاركين سكاكين في قلبي وهم يرددون: ” نرجو من الاخ الموريتاني سحب ترشحه”…
أصر الاخ الموريتاني وحصل على ثلاثة اصوات:
صوته هو نفسه، وصوتي، وصوت عبد الله…
وأعود الى الصورة.. كانت خلال استقبال تحدث فيه الشهيد صدام حسين كثيرا عن الاعلام والسياسة العربية وقضايا الامة..
كان القاؤه جيدا، هادئا، مؤثرا، وكان يعرف مايتحدث عنه…
قدمت نفسي: “الشيخ بكاي من موريتانيا”..
رحب كثيرا ووضع يده على منكبي.. وسأل:
عن أحوال البلاد . فرددت عليه: ” البلاد بخير”…
كان إحساسي به عظيما وهو يتحدث وازددت إعجابا وهو يبادلني اطراف الحديث غير متسرع ولا مظهر اي استخفاف…
رحم الله الشهيد صدام حسين..