أخبار وتقارير

اسئلة على هامش تاريخ الكادحين (3).. هل كان حزب الكادحين الموريتاني ” حكم” شيوعيا ؟/عبد القادر ولد محمد

اسئلة على هامش تاريخ الكادحين

الحلقة 3

هل كان حزب الكادحين المورتاني ” حكم” شيوعيا ؟

في الحلقة الماضية خلصنا إلى أنه لا يوجد في آثار الجيل الأول من الكادحين ما يدل على أنهم تبنوا رسميا الشق الفلسفي من النظرية الماركسية المعروف بالمادية الديالكنكية كما أنهم لم يتركوا في منشوراتهم الهادفة التي صدرت بانتظام و بكثافة طيلة النصف الأول من عقد السبعينيات ما بدل على أنهم اتخذوا موقفا سلبيا من الدين الإسلامي
و الواقع أن جل الأحزاب التي تاسست على خلفية ماركسية في تلك الحقبة بالعالم الاسلامي تعاملت بحذر ملحوظ مع المسألة الدينية و كذلك الحال بالنسبة للمثقفين و قادة الرأي إلى غير ذلك من الناشطين المتأثرين بالفكر الماركسي حيث أن أغلبيتهم أدركت مكانة الدين في قلوب الجماهير و عملت على تكييف النظرية الماركسية مع واقع المجتمعات الإسلامية و لعل ذلك هو ما أدى إلى نشأة التيار القومي العربي اليساري الذي تغذى خطابه السياسي من قاموس الاشتراكية الدولية …
و في الحالة المورتانية يتفق الجميع على أن الحركة الوطنية الديمقراطية التي ولد حزب الكادحين من رحمها تم إنشاؤها من طرف جماعة من قادة القوميين العرب المتحمسين على لسان الشاعر للعروبة و الإسلام ..
صحيح أن حزب الكادحين المورتاني تأسس بعد ذلك في محاكاة للنموذج الماركسي للاحزاب على نهج ماو تسي تونغ و قد تبنى في ذلك السياق وفقا لما ادركنا ايام إعادة تأسيس الحركة الوطنية الديمقراطية 1978/1979 المركزية الديمقراطية كوسيلة و نظرية الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية كغاية .. الا ان الأكيد هو أن الحركة الوطنية الديمقراطية MND
كما عرفتها شخصيا في تلك الحقبة تبرات رسميا من تهمة الشيوعية و من الإلحاد …
اقولها للامانة و من باب النزاهة الفكرية حيث أنني اختلفت فكريا فى وقت مبكر مع الرفاق لكني لازمتهم طيلة سنوات الثانوية الوطنية و كنت ضمن مجموعة أوائل الناشطين الذين عهدت إليهم مهمة تكوين خلايا الحركة في صفوف التلاميذ و كان الصراع محتدما حينها مع مجموعة ” الميثاقيين ” الذين أطلق عليهم ” كادحين مريم ” في إشارة إلى تحالفهم ايام حزب الشعب الأخيرة مع السيدة مريم داداه ااتي أنهمها الجنرال ديكول ذات مرة بالتعاطف مع الحزب الشيوعي الفرنسي! الأمر الذي بدل على أن تهمة الشيوعية كانت جاهزة لتلصق بكل من يدافع عن أفكار تقدمية ….
و المهم أن الحركة الوطنية الديمقراطية في تلك الفترة كانت تسعي الى أنشاء جبهة تضم الناصريين و البعثيين لأنها تأسست على معاداة رئيسية مع بعض رفاق الامس الذين اندمجوا في حزب الشعب على خلفية ما يعتبر تصفية سياسية لحزب الكادحين المورتاني و لذلك سموا بالتصفويين
Les liquidateurs الذين سيكونون لا حقا السند الأساسي للتحالف من أجل مورتانيا ديمقراطية AMD

في تلك الفترة بالضبط انعقد بعد سلسة من الاجتماعات الهادفة إلى تكوين خلايا للحركة الوطنية الديمقراطية .MND
و الى تحضير المؤتمر الأول للحراك الطلابي التابع للحركة اجتماع توجيهي في منزل الرفيق دافا يكاري الذي أكد بكلمات واضحة و جد مؤثرة لا زال صداها يرن في أذني براءة الحركة من الشيوعية و من الالحاد المترتب عليها و اتذكر انه قال ما مفاده : ليتنا اقنعنا أئمة المساجد بالانخراط في صفوف الكادحين….
قبل ذلك باعوام كنت في اعدادية ابي تلميت التي تأسست على أنقاض معهد إسلامي كان بإمكانه أن ينافس باشعاعه الأزهر و الزيتونة و القيروان فتم مع الأسف إغلاقه ريما على خلفية ملابسات سياسية غامضة
و كنت فى تلك الأيام بسن المراهقة شاهدا على حراك قاعدي عروبي إسلامي في صفوف تلاميذ المعهد المنحل .. لا أتذكر من أفكاره سوى بغضه للكادحين و اتهامهم بالشيوعية.
أعتقد أن تلك الفترة كانت تتسم بولادة جديدة للتيار الناصري الذى سيتحول بعد أن فقد قادته التاريخين المؤسسين الحركة الوطنية الديمقراطية باواخر الستينيات..
جزء منه إلى تيار قذافي ( حبذا يكتب لنا احد قدماء ذلك التيار عن تلك الفترة أي ما بين ستة 1975 و 1979 )
ما أتذكر هو أن الكادحين و مناصريهم الذين ادركناهم ايام اعدادية ابي تلميت كانوا يطلقون على التيار المبهم المتجذر في القسم الداخلي للاعدادية تسمية ” لخوينجين”
… و أن ذلك التيار كان خلافا للخط الناصري المعهود تكفيريا و قد كفرونا بأحكام مسبقة سامحهم الله … لكن الرد عليهم كان في مادة الفقه الإسلامي التي كنا نحصل فيها على 20/ 20 من الأستاذ المرابط محمد يحي ولد عدود حي شهرة رحمه الله الذي كان يزكي عملنا بقوله مخاطبا زملائنا: صحوا كتبتكم على هذا الطفل راهو لكم ذ ال عندو من الفقه زاكي و مصحح …رحم الله ايام زمان …

عبد القادر ولد محمد

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى