من قصص المنفوشين… / عبد القادر ولد محمد

في أحد اجتماعات المجلس الوطني للحزب الجمهوري سأل الرئيس معاوية الحضور ماذا تسمّون المسؤول النزيه الذي لا يسيء تسيير المال العام؟.
فساد القاعة صمتٌ قصير، ثم أجاب الرئيس نفسه بنبرة المرارة : تسمّوه “منفوش”… والا “منيفيش”
كانت العبارة طريفة، لكنها كشفت ذهنية متجذّرة: فكثيرا مع الاسف ما يُنظر إلى النزاهة لا بوصفها فضيلة، بل قد تُفسَّر على أنها عجز عن الانتفاع أو ضعف في “استغلال الفرصة”.
ولعل خلفية هذه الملاحظة تعود إلى واقعة سابقة حدثني بها بعضهم ،حين تقرر بأمر من الرئيس معاوية، البحث عن شخصية وطنية محترمة، مشهود لها بالنزاهة والتعفف عن المال العام، لترشيحها لمنصب مركزي مهم ذي صلة بالتسيير، وذلك في سياق الانتخبات البلدية،
فتم اختيار وجيهٍ ووزيرٍ سابق، لا يختلف اثنان على استقامة سريرته، وطيب معدنه.
وخلال أول مهرجان انتخابي، أراد أن يقدم تجربته المهنية كمثال للنظافة، فقال إنه تقلّد مناصب عدة، منها وزارة ذات نفع اقتصادي، ومع ذلك خرج منها دون مال يُذكر أو ممتلكات تقيه متاعب الحياة.
فردّ عليه أحد الحضور، بصيغة تلقفها الناس يومها بالاستحسان:
“إذا لم تنفع نفسك وأنت في أهم المناصب، فكيف ننتظر منك أن تنفعنا نحن؟ أو كما قال: “إنت أص علا ذي الحال منفوش… شَ ما زيّتُو لراصك، مانَ نحن لا نجبرُوه عندك.!”


المصدر: الفيسبوك – صفحة الكاتب

زر الذهاب إلى الأعلى