لا تظلموا فاضلا/ أحمد سالم مايابى

إبليس كافر، والولي حقيقة، والغيب لا سبيل لمعرفته إلا لمن ارتضاه الله لذلك.
********
يستمر الجدل منذ الساعات الماضية، حول بعض الحقائق الشرعية المعلومة من الدين بالضرورة.
– كفر إبليس يتكرر صريحا في القرآن، وليس الشيخ محمد فاضل بن علامة البلاد المرابط اباه بجاهل ذلك، ولعله أراد معنىً لم يعطه المحاور وقتا ليبينه، أو أنسته إياه الاستطرادات والأمثلة التي أوتي ملكوتها، تبارك الرحمن الرحيم، فهو ذو بيان جميل، وصاحب مهارة نادرة في توصيل المعلومات…
– الولاية حقيقة، والولي معنى تحدث عنه القرآن، ولم يترك للناس تعريفه، بل جاء تعريفه دقيقا ومفصلا في سورة يونس
“ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين ءامنوا وكانوا يتقون.. ” وأكدت المعنى نفسه سورة الأحقاف:
“إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ”
لا جدال أن ولاية الله تكون لمن آمن به وخافه اجتنابا وامتثالا.
إن النقاش يتعين أن ينصب حول الحكم بالولاية مبدأ والحكم بها لمن ليس متقيا، ومنح صفتها لمن يخالف السنة، أو لمن يَدعي علم الغيب، أو يحوز الولاية لنفسه وصلة ذلك بتزكية النفوس المنهي عنها في الذكر الحكيم، وحبذا لو تعمق الحديث في شأن من يدعي أنه خاتم الأولياء، وما الذي يعتمده أتباعه في دعواهم أنه ختمت به الولاية، ليشمل كذالك من يُدعى وليا وهو غير مؤمن… ومن يُدعى بها وتحاز له وهو مقيم على الفسق الصريح..
خلعُ تلك المعاني كلها على البعض وحجبها عن البعض الآخر تحكّمٌ، وفي قصة أويس وولايته التي هي محل إجماع ما يحيلنا إلى أن من صفات الوليّ عدمَ الرضا بمعرفة العامة له، فضلا عن حيازة الوصف واستدرار مزاياه ومحاولة احتكاره مما هو شائع ومنتشر بين أعيان “المشيخات” … فقد رفض استلام كسوة من عمر، وفسخ عقد رعاية الجمال، وواصل ذوقه في الاختفاء عن العيون حرصا على سلامة العلاقة بالله عز وجل.
لا شك أن للمدعين معرفةَ الولي والخالعين ألقابَه على أناس بعينهم مخارجَ، وأنهم يمتلكون تأَويلاتٍ لمرادهم ومصطلحاتهم، مما يحتم الاستماع لهم في نقاش هادئ، يتم فيه تبيين الحق؛ تخفيفا من غلواء البدعة، وتنقية لدخَن العقيدة… وتلك إحدى مَهمات العلماء.
– ما يتعلق بالغيب حديث عريض؛ يتداخل فيه القطعي الواضح باختصاص الله، والقطعي الواضح باستثناء الرسل، وثمة الوقائع التي تحدث فيها ملهمون ومكاشفون، وصدقها القدر، وقد ذكر القرآن أن الجن – وهم أغزر علما من كثير من البشر- تبينت عدم علمها الغيبَ كما هو مذكور في سورة سبأ.
– ما يتعلق بالموت على المعصية والحكم على صاحبها بالشقاء فالمتقرر عند علماء السنة أن المسلم إذا مات مصرا على معصية، سواء مات أثناء فعلها، أو بعد فراغه منها، ولم يتب فهو تحت مشيئة الله، إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه، ولا يُجزم لمسلم معين مهما عظمت ذنوبه بأنه سيعذب في النار.
ليست هذه فتوى وما هي بتعقيب على الشيخ فشتان بين الثرى والثريا، إن هي إلا ملاحظة مختصرة من متطفل مفادها:
1/الولي حقٌ؛ لكن تحديده فيه تحكمٌ، وتارة يكون فيه غلو، ومن اتصف بصفات الولي يظل قابلا للانحراف، فهي صفات غير دائمة، بل صاحبها معرض للفتنة حتى مماته..
2/ إبليس كافر كفرا بواحا، عندنا فيه من القرآن برهان عظيم، ولا ينكر أحد علمه، وأن إيمانه سبق كفره، وأن طرده من رحمة الله بسبب عناده وكبره.
3/ الغيب من اختصاص الله، والاستثناء في الاطلاع عليه من البشر منصوص في الوحي بلا جدال.
4/ من مات على معصية أمره إلى الله بصريح نص القرآن
“إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشأء..”
5/ الشيخ محمد فاضل مأمون على الوحي، عالم بالعقيدة، يتعين عدم فصل كلامه عن سياقه، ويتعين استيضاح مقصده في كل الذي قاله، فهو ابن مشايخنا، ورجل الدعوة، وصاحب المقام النبيل، وهو معمم رسمي لم يتلطخ بالمال العام – وأعظم بها من ميزة غافرة صغائر الأخطاء القولية- مع حسن السيرة في المناصب وعدم الاغترار ببهرجتها الزائلة..
فإن يكن الفعل الذي ساء واحدا
فأفعاله اللائي سررن ألوف.