ولد اجاي يدافع عن برنامج “عون”

نواكشوط -“مورينيوز”-
دافع الوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي عن برامج التحويلات النقدية وتوزيع السلات الغذائية الموجهة للأسر الأقل دخلاً، مؤكداً أنها تشكل جزءا أساسيا من رؤية شاملة ينفذها الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لمكافحة الفقر وتعزيز صمود الفئات الهشة، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات بنيوية ومشاريع تنموية كبرى تستهدف معالجة أسباب الهشاشة على المدى الطويل على حد تعبيره .
وأوضح ولد أجاي، في تدوينة نشرها عقب إطلاق الحزمة الثانية من إجراءات دعم الأسر ذات الدخل المحدود، أن بعض الآراء المطروحة في النقاش العمومي تدعو إلى توجيه الموارد المخصصة للدعم الاجتماعي نحو استثمارات اقتصادية مباشرة، باعتبارها أكثر تأثيراً واستدامة. كما أشار إلى أن منتقدي هذه البرامج يثيرون تساؤلات تتعلق بمدى شموليتها وفعالية استهدافها للمستفيدين وانتظامها، فضلاً عن مخاوف من تأثيرها المحتمل على روح المبادرة لدى المواطنين.
وأكد الوزير الأول أن هذه الملاحظات، رغم وجاهة بعض جوانبها، ينبغي تقييمها في إطار الرؤية التنموية المتكاملة التي يتبناها رئيس الجمهورية، والتي لا تقتصر على الدعم المباشر، بل تشمل إصلاحات هيكلية واسعة في قطاعات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والتشغيل والإدارة.
وأشار إلى أن الاستثمارات الحكومية في مجالات التعليم والتكوين المهني، بما في ذلك بناء المدارس والجامعات ومؤسسات التكوين وتحسين ظروف المدرسين وتوسيع فرص أبناء الأسر الهشة في المنح والداخليات ومؤسسات الامتياز، تهدف إلى تمكين الفئات الأكثر هشاشة من الخروج نهائياً من دائرة الفقر والتهميش.
وفي المجال الاقتصادي، أوضح أن المشاريع الاستراتيجية المنجزة أو الجاري تنفيذها في قطاعات الكهرباء والزراعة والبنية التحتية تمثل رافعة أساسية لخلق فرص العمل وتحفيز النمو الاقتصادي، بما ينعكس بشكل مباشر على مستوى معيشة المواطنين الأقل دخلاً.
وفي ما يتعلق بفعالية برامج الدعم، أكد ولد أجاي أن الحكومة قطعت أشواطاً مهمة في تحسين آليات الاستهداف من خلال توسيع السجل الاجتماعي ليشمل أكثر من 350 ألف أسرة، إلى جانب مراجعة معايير الاستفادة وتطوير أدوات الرقمنة والمحافظ المالية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بسرعة وشفافية.
وأضاف أن عملية “عون”، التي أطلقها الرئيس غزواني مؤخراً، تمثل نموذجاً للتحسين المستمر في أساليب توزيع الدعم، مشيراً إلى أن نحو 50 ألف أسرة تمكنت من سحب المساعدات المالية المخصصة لها خلال الساعات الأولى من بدء العملية.
وكشف الوزير الأول أن أسر برنامج “تكافل” استفادت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من تحويلات نقدية منتظمة ومساعدات إضافية ضمن الحزم الاجتماعية الجديدة، بلغت قيمتها الإجمالية نحو 110 آلاف أوقية لكل أسرة، فيما استفادت أكثر من 230 ألف أسرة أخرى خارج البرنامج من عملية “عون”.
وختم ولد أجاي بالتأكيد على أن الحكومة تعمل وفق مقاربة متوازنة تجمع بين تنفيذ الإصلاحات الهيكلية والمشاريع الاستراتيجية طويلة الأمد، وبين التدخلات الاجتماعية العاجلة الهادفة إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين الأكثر هشاشة،