“اتحاد قوى التقدم” ينظم ندوة حول الارث الانساني

نواكشوط- “مورينيوز”-
نظم حزب “اتحاد قوى التقدم”، مساء اليوم السبت في نواكشوط، ندوة حوارية بعنوان “الإرث الإنساني: أي حل منصف ومنقذ؟”، بحضور شخصيات سياسية وإعلامية وحقوقية وممثلين عن المجتمع المدني، وذلك في إطار نقاش حول سبل معالجة ما اصطلح البعض على تسميته ملف “الإرث الإنساني” في موريتانيا.
وشهدت الندوة عدة مداخلات حول الموضوع .
وخاطب محمد ولد مولود رئيس الحزب في كلمة افتتح بها الندوة الجمهور بالقول إن ﺣﺿور المدعوين “ﯾﺟﺳد ﻗﻧﺎﻋﺔ ﻣﺷﺗرﻛﺔ ﻣﻔﺎدھﺎ أن ھﻧﺎك ﻗﺿﺎﯾﺎ ﻣن اﻷھﻣﯾﺔ ﺑﻣﻛﺎن ﺑﺣﯾث ﻻ ﯾﺟوز أن ﺗُﺗرك ﻟﻠﺻﻣت أو ﻟﻠﺣﺳﺎﺑﺎت اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ اﻟﺿﯾﻘﺔ، ﺑل ﯾﻧﺑﻐﻲ أن ﺗﻛون ﻣوﺿوﻋًﺎ ﻟﺗﻔﻛﯾر ﺟﻣﺎﻋﻲ، وطﻧﻲ، ﻣﺗﺳﺎﻣﺢ، ﯾﺳﺗﻧد إﻟﻰ إدراﻛﻧﺎ اﻟﻣﺷﺗرك ﻟﻠﺣﻘﯾﻘﺔ واﻟﻌداﻟﺔ واﻟﻣﺻﺎﻟﺣﺔ”.
وأشار إلى عقد هذه الندوة ليس من أجل “ﻓﺗﺢ ﺟراح اﻟﻣﺎﺿﻲ، وﻻ ﻟﺗوﺟﯾﮫ أﺻﺎﺑﻊ اﻻﺗﮭﺎم إﻟﻰ ھذا أو ذاك، أو ﻟوﺿﻊ ﻣورﯾﺗﺎﻧﯾﯾن ﻓﻲ ﻣواﺟﮭﺔ ﻣورﯾﺗﺎﻧﯾﯾن آﺧرﯾن. ﻛﻣﺎ أﻧﻧﺎ ﻟم ﻧﺟﺗﻣﻊ ﻹذﻛﺎء اﻟﺳﺟﺎﻻت ﺣول اﻟذاﻛرة، أو ﻟﺗﻐذﯾﺔ اﻟﻘراءات اﻟﻔﺋوﯾﺔ ﻟﺗﺎرﯾﺧﻧﺎ”.
وأردف “ﻟم ﻧﺟﺗﻣﻊ ﻛذﻟك ﻟﻧﻣﺣو ﻣن ذاﻛرﺗﻧﺎ ﻓظﺎﻋﺔ اﻟﺟراﺋم واﻷﻓﻌﺎل واﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت اﻹﺟراﻣﯾﺔ اﻟﺷﻧﯾﻌﺔ اﻟﺗﻲ راح ﺿﺣﯾﺗﮭﺎ ﻋﺷرات اﻵﻻف ﻣن ﻣواطﻧﯾﻧﺎ، ﻧﺗﯾﺟﺔ اﻧﺣراف اﻟدوﻟﺔ آﻧذاك، وﺿﯾﺎع ﺑوﺻﻠﺗﮭﺎ، وﻗﯾﺎدﺗﮭﺎ ﻣن طرف ﺳﻠطﺔ ﻓﻘدت ﻣرﺟﻌﯾﺎﺗﮭﺎ اﻟوطﻧﯾﺔ اﻟﺟﺎﻣﻌﺔ ﻓﻲ ﻣرﺣﻠﺔ ﻣﻔﺻﻠﯾﺔ ﻣن ﺗﺎرﯾﺦ ﺑﻼدﻧﺎ” حسب وصفه.
وخلص إلى القول “ﻟﻘد اﺟﺗﻣﻌﻧﺎ ﻷﻧﻧﺎ ﻧؤﻣن ﺑﺄن أﯾﺔ أﻣﺔ ﻻ ﺗﺳﺗطﯾﻊ أن ﺗﺑﻧﻲ ﻣﺳﺗﻘﺑﻠﮭﺎ ﻋﻠﻰ أﺳس راﺳﺧﺔ إذا ظل ﺟزء ﻣن ﻣﺎﺿﯾﮭﺎ ﺑﻼ ﻣﻌﺎﻟﺟﺔ ﻋﺎدﻟﺔ وﻣﻘﻧﻌﺔ”.
وأشار ولد مولود إلى أن ملف الارث الانساني عرف”ﻋﻠﻰ ﻣدى ﻋﻘود، ﺑﻌض اﻟﺗﻘدم ﻓﻲ اﺗﺟﺎه اﻻﻋﺗراف اﻟرﺳﻣﻲ ﺑﮫ، وﻻ ﺳﯾﻣﺎ ﻓﻲ ﻋﮭد اﻟرﺋﯾس اﻟراﺣل ﺳﯾدي ﻣﺣﻣد وﻟد اﻟﺷﯾﺦ ﻋﺑد ﷲ، ﺛم أﻋﻘب ذﻟك ﻣﺎ ﺳﻣﻲ ﺑﻣﺣﺎوﻻت اﻟﺗﻌوﯾض ﻟﺑﻌض ﻓﺋﺎت اﻟﺿﺣﺎﯾﺎ ﻓﻲ ظل اﻟﻧظﺎم اﻟذي ﺗﻼه”.
ووصف تلك الجهود بأنها ” ﺑﻘﯾت ﻣﺣدودة وﻏﺎﻣﺿﺔ”.
ونبه إلى أن ” اﻟﺗﻌوﯾل ﻋﻠﻰ اﻟزﻣن وﺣده ﯾﺗﻧﺎﻗض ﻣﻊ دروس اﻟﺗﺎرﯾﺦ، إذ إن اﻟﺟراح اﻟﺗﻲ ﻻ ﺗﻌﺎﻟﺟﮭﺎ اﻟﻌداﻟﺔ ﻛﺛﯾرًا ﻣﺎ ﺗﻧﺗﻘل إﻟﻰ اﻷﺟﯾﺎل اﻟﻼﺣﻘﺔ، ﻓﺗﺗﻌﺎظم آﺛﺎرھﺎ، وﯾﺷﺗد ﺗﺄﺛﯾرھﺎ اﻟﺳﻠﺑﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﯾش اﻟﻣﺷﺗرك”.
واعتبر أن “ﺣﺻر ھذه اﻟﻘﺿﯾﺔ ﻓﻲ ﻗراءة ﻓﺋوﯾﺔ ﺿﯾﻘﺔ” يشكل مأزقا، ذلك أنه “ﺻﺣﯾﺢ أن ﺿﺣﺎﯾﺎ اﻹرث اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ ﯾﻧﺗﻣون ﻓﻲ اﻟﻐﺎﻟب إﻟﻰ ﺑﻌض اﻟﻣﻛوﻧﺎت اﻟوطﻧﯾﺔ، وﺧﺎﺻﺔ اﻟﮭﺎﻟﺑوﻻر، ﻟﻛن ﻣﺳؤوﻟﯾﺔ إﯾﺟﺎد ﺣل ﻟه ﺗﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗق ﺟﻣﯾﻊ اﻟﻣورﯾﺗﺎﻧﯾﯾن، ﻷن ﻣﻌﺎﻧﺎة ﺟزء ﻣن اﻟوطن ﺗﺿﻌف اﻟوطن ﻛﻠﮫ، وﺗﮭدد ﺗﻣﺎﺳﻛﮫ ﻋﻠﻰ اﻟﻣدى اﻟﺑﻌﯾد”.
و رفض مولود” ﻛل ﺗوظﯾف ﺳﯾﺎﺳﻲ أو ھوﯾﺎﺗﻲ ﻟﮭذا اﻟﻣﻠف”، و “ﻛل أﺷﻛﺎل ﻣراﺟﻌﺔ اﻟﺣﻘﺎﺋق أو إﻧﻛﺎرھﺎ أو ﺗﺻﻧﯾﻔﮭﺎ ﻋﻠﻰ أﺳﺎس اﻻﻧﺗﻣﺎء اﻟﺟﻣﺎﻋﻲ”، مضيفا أنه ﻓﻲ اﻟوﻗت ﻧﻔﺳﮫ، مرفوض “اﻟﻧﺳﯾﺎن واﻻﻧﺗﻘﺎم”،
و قال “ﻧﺣن ﻧؤﻣن ﺑوﺟود طرﯾق ﺛﺎﻟث: طرﯾق اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ.
وطرﯾق اﻟﻌداﻟﺔ اﻻﻧﺗﻘﺎﻟﯾﺔ اﻟﻣﻧﻔﺗﺣﺔ واﻟﺷﻔﺎﻓﺔ، اﻟﻘﺎﺋﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﺑر اﻟﺿرر وﺗﺣﻘﯾق اﻟﻣﺻﺎﻟﺣﺔ، وﻓق ﺧﺻوﺻﯾﺎت واﻗﻌﻧﺎ اﻟوطﻧﻲ.
وطرﯾق اﻻﻋﺗراف ﺑﻣﺳؤوﻟﯾﺔ اﻟدوﻟﺔ.
وطرﯾق ﻣﺻﺎﻟﺣﺔ اﻟﻘﻠوب واﻟﻌﻘول، اﻟﻣﺳﺗﻧدة إﻟﻰ ﺗﻌﺎﻟﯾم دﯾﻧﻧﺎ اﻟﺣﻧﯾف، وﻗﯾم اﻟرﺣﻣﺔ واﻷﺧوة،
وﺗﺟﺎرﺑﻧﺎ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ اﻷﺻﯾﻠﺔ.
إﻧﮫ طرﯾق اﻟوﺣدة اﻟوطﻧﯾﺔ”.
واعتبر ولد مولود أن “اﻟﻠﺣظﺔ اﻟراھﻧﺔ” ربما كانت ” أﻛﺛر ﻣﻼءﻣﺔ ﻣن أي وﻗت ﻣﺿﻰ”، ذلك أنه على اﻟرﻏم “ﻣن اﻟﺗرددات واﻟﻌﻘﺑﺎت، ﻓﻘد ﺗﻛرس إﺟﻣﺎع وطﻧﻲ ﯾطﺎﻟب ﺑﺎﻟﺗﺳوﯾﺔ اﻟﻧﮭﺎﺋﯾﺔ ﻟﮭذا اﻟﻣﻠف، ﻛﻣﺎ اﻧﺧرطت ﺑﻼدﻧﺎ ﻓﻲ ﻣﺳﺎر ﺳﯾﺎﺳﻲ ﻣﻌﻘد ﯾراد ﻟﮫ أن ﯾﻔﺿﻲ إﻟﻰ ﺣوار وطﻧﻲ
ﺷﺎﻣل”.
وقال إنه “إذا ﻛﺎن ھذا اﻟﺣوار ﯾرﯾد أن ﯾﺳﺗﺟﯾب ﻟﺗطﻠﻌﺎت اﻟﻣورﯾﺗﺎﻧﯾﯾن، ﻓﻼ ﯾﻣﻛﻧﮫ أن ﯾﺗﺟﺎھل ﻗﺿﯾﺔ ﺗﻣس اﻷﺳس ﻧﻔﺳﮭﺎ ﻟﻠﻌﻘد اﻟوطﻧﻲ”، مضيفا أن “ﺗﺳوﯾﺔ اﻹرث اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ ﻻ ﯾﻧﺑﻐﻲ أن ﺗُﻌﺗﺑر ﺗﻧﺎزﻻً ﻟﻔﺋﺔ ﻣن اﻟﻣواطﻧﯾن، ﺑل ھﻲ اﺳﺗﺛﻣﺎر ﻓﻲ اﺳﺗﻘرار ﺑﻼدﻧﺎ، وﺷرط ﻟﺑﻧﺎء اﻟﺛﻘﺔ ﺑﯾن اﻟﻣواطﻧﯾن ودوﻟﺗﮭم، وﻋﺎﻣل أﺳﺎﺳﻲ ﻟﺗﻌزﯾز اﻟﺗﻣﺎﺳك اﻟوطﻧﻲ، وﺿﻣﺎﻧﺔ ﻟﻌدم ﺗﻛرار ﻣﺛل ھذه اﻟﻣﺂﺳﻲ أﺑدًا”.
وقال إن الهدف من هذه الندوة ضمن أفكار أخرى هو “اﻻﺳﺗﻣﺎع إﻟﻰ اﻟﺗﺟﺎرب واﻟﺗﺣﻠﯾﻼت واﻟﻣﻘﺗرﺣﺎت.
واﻷھم ﻣن ذﻟك، اﻟﻣﺳﺎھﻣﺔ ﻓﻲ ﺑﻠورة أﻓﻛﺎر وﻣﻘﺗرﺣﺎت ﯾﻣﻛن أن ﺗﻐذي اﻟﺣوار اﻟوطﻧﻲ، وﺗﻣﮭد ﻟﺣل داﺋم وﻧﮭﺎﺋﻲ، ﯾﻛون ﻣﺻدر ﻓﺧر ﻟﺟﯾﻠﻧﺎ وھو ﯾﺳﺗﻌد ﻟﺗﺳﻠﯾم اﻷﻣﺎﻧﺔ إﻟﻰ اﻷﺟﯾﺎل اﻟﻘﺎدﻣﺔ”، مشيرا إلى أن “ﻣورﯾﺗﺎﻧﯾﺎ ﺑﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ ذاﻛرة ﻣطﻣﺋﻧﺔ. وﺑﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ ﻋداﻟﺔ ﺗوﺣِّ د وﻻ ﺗﻔرق. وﺑﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ ﻣﺻﺎﻟﺣﺔ ﺗﻘوم ﻻ ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺳﯾﺎن، ﺑل ﻋﻠﻰ اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ، واﻟﻛراﻣﺔ، واﻟﻣﺳﺎواة ﺑﯾن ﺟﻣﯾﻊ اﻟﻣواطﻧﯾن”.

زر الذهاب إلى الأعلى