موريتانيا: إحدى شخصيات تيجكجة تقول إن حبس مياه”إزيف” لايهدد الواحات لوجود 4 روافد أخرى تصب في الوادي

نواكشوط- “مورينيوز”- من الشيخ بكاي-
قلل أحد أطر مدينة تيجكجة البارزين من أهمية المخاوف الواردة في مذكرة فنية بعث بها عمدة الرشيد أحمد ولد اج إلى وزير الداخلية الموريتاني بشأن فكرة سد قالت السلطات إنها تفكر في إقامته بهدف حل مشكل العطش الذي يهدد المدينة، وتقول المذكرة إن من شأنه تدمير الحياة في وادي الرشيد وعدد كبير من الواحات في وادي “لكصور” الذي تقع فيه تيجكجه أيضا.
وقال الاطار الذي طلب عدم كشف اسمه معللا ذلك بعدم الرغبة في الظهور في الجدل إن سد “احنيكات بغدادة” لو افترضنا أنه أنجز “لن يحبس الماء عن الواحات، فهناك على الأقل أربع روافد أخرى تصب كلها في نفس البطحاء، وإزيف هو أكبرها اليوم فعلا، لكنه أبعدها حوضا”.
وعدد الإطار الروافد التي ذكر كما يلي:
“رشا الموج، الذي تعتبر سيوله من أكبر السيول وأسرعها، ويسمى أبو فيظة. أول سيل “حفار” أفقت عليه شخصيا، كان سنة 1968، وكان من رشا الموج”، إضافة إلى “آرزاك، الذي تصب فيه روافد كثيرة هي (كيال، بو عر، كيلالة، فرع الدويرة، تنبهرة، …) وكان أكبر وديان المنطقة، وسيوله كانت يضرب بها المثل” حسب تعبيره.
ومن بين هذه الروافد أيضا “بطحت لحراطين، وهي تصب في بطحاء الواحات غربي تجكجة، وكذلك افريع لعجول”.
وقال إن “ما يحبس الماء حقيقة عن بطحاء الواحات هو التصحر وزحف الرمال على الأحواض كلها، بما فيها إزيف نفسه، و طبعا تراجع منسوب الأمطار”.
غير أن محمد ولد اجهاه وهو من سكان المنطقة ويقول إنه يعرفها جيدا يؤكد أن الروافد المذكورة “مجرد فراع صغيرة خصوصا فريع لعجول وبطحت لحراطين”مشيرا إلى أن الأخيرين لا تصبان في الوادي الا نسبا ضئيلة”.
وأُرسل تصريح الشخصية المنحدرة من تيجكجه إلى “مورينيوز” ردا على نشر تقرير عن الوثيقة التي بعث بها العمدة أحمد ولد اج إلى وزير الداخلية محذرا من إقامة سد في منطقة “احنيكات بغدادة” الواقعةإلى الجنوب من تيجكجة.
ووصف العمدة المذكرة التي تلقت “مورينيوز” نسخة عنها بأنها صرخة استغاثة “تهدف إلى لفت انتباه السلطات المختصة إلى ضرورة إجراء تقييم علمي معمّق، قبل اتخاذ أي قرار” بشأن مشروع السد.
وقال العمدة والوزير السابق في الوثيقة إن إنشاء السد “من شأنه أن يُحدث تغييراً ملموساً في النظام الطبيعي للوادي، وقد يؤدي إلى انخفاض مستدام في تدفقات المياه نحو المناطق الواقعة أسفل السد، ما قد ينعكس سلباً على تجدد وتغذية الطبقات الجوفية” حسب تعبيره.
وأشارت الوثيقة إلى أن في حبس مياه “إزيف” قتل للوادي الذي يقع فيه عدد من الواحات مشيرة إلى أنه « عندما يموت وادٍ، لا تختفي مياهه وحدها؛ بل تختفي أيضاً الطبقات الجوفية التي يغذيها، وواحات النخيل التي يرويها، والأراضي التي يخصبها، والمجتمعات التي تعيش من موارده » وفق ما ورد في توطئة للوثيقة.
ومؤخرا عاد الحديث عن إقامة السد على لسان عضو في الحكومة.
وقالت السلطات إنها تريد من إقامته حل مشكل المياه في مدينة تيجكجه المهددة بالعطش.
وبدأت فكرة إقامة السد في العام 2017 حيث قررت السلطات في حينه إقامته لكنها تراجعت بعد احتجاجات من سكان الرشيد والحويطات والواحات الأخرى شملت وقفات أمام الرئاسة طالبت بالوقف الفوري لمشروع السد الذي قررت السلطات إقامته لحبس ماء وادي “إزيف” أهم رافد مائي للوادي الذي تقع عليه تيجكجة والرشيد والحويطات وعدد من القرى المتناثرة هنا وهناك.
ويقول من يرفضون إقامة السد إن بناءه يعني”القضاء على 250 ألف نخلة تنتظم في أكثر من 50 واحة نخيل تبدأ من ارش الموج في تجكجكة مرورا بواحات لحويطات وانتهاء بتاوجافت في الرشيد” على حد تعبير أحدهم.
غير أن المدافعين عن المشروع يقولون إن له فائدة كبيرة تتمثل في “حل مشكلة العطش في تجكجة ، و “سيمكن من إعادة شحن البحيرة الجوفية بالتحكم في سيلان البطحاء بحيث يتم الاحتفاظ بفائض الماء فقط لسقي المدينة ولفترات الشح” كما قال أحدهم ل”مورينيوز”.
وتعاني مدينة تيجكجه وهي عاصمة ولاية تكانت العطش: ندرة الماء وملوحته.. وهي في حاجة عاجلة إلى حل.
وقال ساكن لـ “مورينيوز” عبر الهاتف: ” هناك مبالغات في الحديث عن التهديد.. ذلك أن مياه إزيف لم تعد تلعب دورا في سقي الوادي نتيجة وجود العديد من السدود الصغيرة وتراجع كميات الأمطار” مضيفا أن الوادي “قادر بروافده على الاستغناء عن هذا المصدر”.

زر الذهاب إلى الأعلى