آراء

وداعاً موجابي/ يوحنا أنور داود

 “الحكيم من يغادر الحكم قبل أن يغادره” قالها منذ أكثر من خمسة وثلاثين عاماً الرّئيس السّنغالي ليوبولد سيدار سينغور أو من يطلق عليه الرّئيس الأديب، عندما ترك السّلطة طواعيّة عام 1980 وقد تبقى له أربع سنوات كاملة في دورته الرّئاسية الرّابعة . وقد عاش سينجور ما يقارب العشرين عاماً بعد تركه الحكم في سلام إلى أن توفّاه الله عام 2001.
يوما بعد يوم يتساقط كل من ظنّ أنّه سيخلد في السّلطة. منذ ثلاث سنوات سقط الرّئيس البوركيني كومباوري بعد أيّام قليلة من احتفاله بالعام السّابع والعشرين لتولّيه الحكم في بلاده. وسقط قبله ثلاثي الشّمال الأفريقي بن علي ومبارك والقذافي على التّوالي. وسبقهما بسنوات قليلة  معاوية ولد سيد احمد الطايع  وغيرهم كثيرون ممّن ظنّوا أنّهم خالدون في الحكم، حتى من مات منهم وهو ما زال في السّلطة فقد رحل محملاً بلعنات شعبه!! وها هو موجابي يسقط عن عمر يناهز 93 بعد أن حكم زيمبابوي منذ تحرّرها عام 1980 سبعة وثلاثين عاماً كاملة بقبضة حديد. سبع سنوات رئيسا للوزراء للرّئيس كنعان سوديندو بانانا صديقه ورفيق كفاحه وثلاثين عاماً رئيسا ورئيس وزراء وقائدٍا للجيش بعد أن عدّل الدّستور واختصر الكلّ في نفسه بعد وفاة صديقه الرئيس السابق كنعان.
“دعونا نتعلّم من دروس الماضي، لا يجب أن يكون للقمع والعنصرية مكان في نظامنا السياسي أو الاجتماعي. ليس لأنّ البيض قمعوا السّود بالأمس، فيحدث العكس اليوم حين أصبحنا نحن في موقع السلطة. الشر يظل شرًا سواء مارسه البيض ضد السود أو مارسه السود ضد البيض.. ” ربما يعتقد البعض أن من قال هذه الخطبة هو الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا لكن الحقيقة أنّ من قالها هو روبرت موجابي عام 1980 عند توليه الحكم قبل أن يغوص في دماء شعبه ويتحوّل إلى عنصري بغيض حتى وصل به الأمر ذات مرة إلى طرد إحدى الصحفيات لأنّها بيضاء!! ..هذا البطل العظيم الذي حرر بلاده من سيطرة الأقلية البيضاء والذي كان من الممكن أن يصبح رمزاً قوميّاً ليس في زيمبابوي وحدها بل في أفريقيا كلّها، شأنه شأن الزّعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا، اختار أن ينهي حياته السّياسية وهو هزءة شعبه وجيشه وزوجته !! وهو بائس مصاب بالزهايمر ينظر إليه بشفقة، فبعد أن بدأ حياته السياسية بطل تحرير بلاده أنهاها بطل تخلفها وانهيارها !! .. مازال القوس مفتوحاً للعديد من الزّعماء الّذين يعتقدوا أنّهم خالدون في الحكم في السّودان وأوغندا وأنجولا وغيرها من الديكتاتوريات الأفريقيّة وجميعهم سوف يذكرون سنوات السّلطة كمجرد مياه عبرت! إلا في حال استوعبوا ما قاله سينغور منذ أكثر من خمسة وثلاثين عاماً.

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى