آراءموضوعات رئيسية

هذه أمارات 2019/2018 الرئاسية!

لكل حاكم مستبد، طيبا كان أو خبيثا، ثلةٌ من المنافقين الأفاكين الشرسين كمخالب الجوارح، وثلة من الإمعات الطيعين الناعمين كقفازات الحرير؛ يستخدم كل واحد منهم في موضعه. يحتقرهم جميعا ويعاملهم بأسلوب المفاجأة؛ فيعزل هذا عندما يتوقع الترقية، ويعين هذا بعد أن انكسر وأيقن أن “خطيئته” أحاطت به!
والمنافق “اللحلاح” يكون أكثر حماسا وأوفر عطاء وأحدَّ لسانا وأسرع قلما، بُعيد عزله أو إبعاده المفاجئ؛ استعطافا منه للزعيم وتظاهرا بولائه في السراء والضراء…! فهو كالعاصي التائب: على رجاء من “البشرى”، وخوف من “الحقيقة” الأخرى!
ومن أعجب ما قرأت مؤخرا لأحد المخضرمين الذين جمعوا بين النظامين الانقلابيين ثم “الديمقراطيين” (1984/2008) وارتقوا فيهما بقولِ و”كتابة” السوء في الخصوم السياسيين؛ إسلاميين كانوا أم يساريين، مقالة حار فيها ودار بين متناقضين: هما احترام الدستور والقسم الشرعي المغلظ والتعهد المعلن بخروج السيد الرئيس من السلطة، وبين بقائه على أي حال فيها من أجل… خير الدنيا والآخرة وسلامة وأمن العالم كما يرى هذا المزين المخضرم!
ثم حسم الأمر بنبوءة ـ ويقال إن له “مكاشفات” ـ ذات مدلول طالما راق لي ومِلْتُ إلى أنه الراجح في مصير هذه “الحيص بيص” بشأن 2019 التي اقتربت (عرفنا الله خيرها).
قال الكاتب بالحرف: “ولعشرية قادمة، بجب أن يبقى محمد ولد عبد العزيز، عقلا و قائدا في المشهد، في جهازي التوجيه والقرار…”.
إن هذه الصيغة التي تبدو غامضة (باستثناء عشر سنوات للبو!) تؤيد ما أراه واقعا من ترجيح عدم انتهاك الدستور وتغييره أو تجاهله بالترشح لمأمورية ثالثة.
وبدلا من ذلك يجلس الرئيس على الكرسي “في جهازي التوجيه والقرار”، ويأمر شخصا “مناسبا” بالوقوف أمام الباب… والجمهور، صفر اليدين!
لا، ليست تجربة المحترم سيدي ولد الشيخ عبد الله؛ كلا! لكنها نفس تجربة المرحوم با امباري، مع فارق الألقاب!
بل يمكن القول إن الأمر الآن مرتب وسهل، ولم يبق الكثير من إعداده سوى تغييرات هنا أو هناك وخاصة في نظام مجلس القضاء الأعلى!
رئيس الجمهورية الجديد “المنتخب” هو الذي سوف يظهر على قناة الموريتانية وهو يرأس مجلس الوزراء، ويستقبل الضيوف، وينفذ السفراء (بعضهم في الواقع!)، ويوقع برقيات التهانئ والتعازي لزعماء العالم، ويذيل اسمه جميع المراسيم والأوامر القانونية، وحتى مراسيم تعيين الوزراء (بعدما تصله جاهزة) ويدشن المشاريع، ويزور الدول، وتحت رعايته السامية وتوجيهاته النيرة تعقد ملتقيات الأئمة، وورشات تدريب النوع وذوي الاحتياجات الخاصة… الخ.
لكن هذا الرئيس المنتخب لن يعرف شيئا عن أجهزة الأمن ولا المخابرات ولا الحرس الرئاسي ولا الجيوش التي هو قائدها الأعلى… ويعرف شيئا قليلا عن بعض أبواب الميزانية، وشيئا أقل عن مفاتيح ومغاليق الصفقات الاقتصادية والتجارية الكبرى…!
يبقى أمر واحد قد لا يتضح إلا في اللحظات الأخيرة؛ وهو أين سيقف “محرك العرائس” أو “ملقن المسرح”، وأين ستكون “فجوته” المخفية في مكان استراتيجي من المنصة لا يراه الجمهور؟!!
هذا أحد الاحتمالات القوية والأكثر “أمنا”، وقد لا يكون الوحيد حتى الآن…

محمد محفوظ أحمد

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى