آراءموضوعات رئيسية

محمد إسحاق الكنتي يعيد نشر مقال يهاجم القوميين واليسار ومن سبقوا عزيز

السلام عليكم..
بمناسبة انطلاق الأيام التشاورية لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية، أعيد نشر دعوة كنت أطلقتها بعد استفتاء 05 أغسطس. فقد أنجز فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز الخطوات العملية لتأسيس موريتانيا على قواعد وطنية جديدة، ولم يبق سوى صياغتها في منظومة فكرية تؤطر مشروعا اجتماعيا على المدى الطويل يمتاز بوضوح عن المشاريع السياسية العابرة للحدود التي تطرحها أحزاب المعارضة ذات المرجعية اليسارية أو اليمينية. فعسى الأيام التشاورية تكون…
من أجل أيديولوجيا وطنية..
الاثنين 14-08-2017| 18:35
عرفت بلادنا حركات أيديولوجية متعددة كان لها الفضل في نشر الوعي السياسي في صفوف الشباب قبل الاستقلال وبعده. استلهمت تلكم الحركات أفكارا تتجاوز الإطار الوطني الذي عدته مرجعياتها الفكرية ضيقا. فكانت “حركة القوميين العرب” التي نشأت في الجامعة الأمريكية في بيروت ! على يد ثلة من الشباب العربي المشرقي عام 1948، وتمزج بطريقة عجيبة بين التنظير الماركسي والفكر القومي الأوربي، أول الحركات السياسية التي عرفتها بلادنا. بعد نكسة 1967 حددت الحركة خياراتها الفكرية بشكل واضح فتبنت الفكر الماركسي في صيغته الراديكالية. نتج عن ذلك تحول القوميين العرب الموريتانيين إلى “ماويين”، وتسموا “الكادحين”… ثم تتالت الحركات الأيديولوجية ذات التنظير القومي والأممي؛ فجاء الناصريون، والبعثيون، ثم الإخوان المسلمون…
ما يجمع هذه الحركات الأيديولوجية جميعا هو أنها تَنظر إلى موريتانيا بصفتها جزءً من كل تطبق عليها مساطر فكر لم يفكر فيها منظروه عند صياغته. فكان أولئك الذين تبنوا تلكم الأيديولوجيات، الأممية والقومية، من الموريتانيين يحددون انتماءهم الوطني من خلال انتمائهم الأيديولوجي. بمعنى أن موريتانيا التي حلموا بها صورة ذهنية مستمدة من الأيديولوجيا، بعيدة الصلة بالواقع. ظل تأثير هذه الحركات في الحياة السياسية هامشيا في سنوات الاستقلال الأولى إلى أن دخل نظام المختار ولد داداه رحمه الله في حوار مع جناح من “الكادحين” تحت رعاية حرم الرئيس التي كانت شريكته في السلطة إلى حد ما. أسفر “الميثاق” عن إدخال “إصلاحات وطنية” على النظام، ودخول “الميثاقيين” إلى أجهزة الحكم…
لكن التجربة ما لبثت أن راوحت مكانها عند اندلاع حرب الصحراء التي عطلت الإصلاح وفرضت على النظام أولويات جديدة… بعد سقوط نظام المختار ولد داداه عام 1978 تعاقبت على السلطة أنظمة اكتفت بإدارة الشأن اليومي للدولة دون أن تمتلك مشروعا وطنيا، ولا رؤية سياسية واضحة وهو نفس الإرث الذي استلمته من نظام الجمهورية الأولى. وهكذا، انقسمت الطبقة السياسية فئتين تتنافران غالبا، وتلتقيان أحيانا؛ فئة أصحاب السلطة، وفئة المثقفين الإيديولوجيين. كان همّ الفئة الأولى تسيير الشأن اليومي والمحافظة على النظام، أما الفئة الثانية فكانت تتوق إلى استلام السلطة لتطبيق برنامجها الأيديولوجي المتجاوز لحدود الوطن. في كلتا الحالتين لم تكن الدولة الموريتانية والمجتمع الموريتاني على رأس أولويات الطبقة السياسية الحاكمة، ولا النخبة المثقفة الشريكة معها، أو الطامحة إلى الحلول محلها. وبذلك ظل هناك انفصام بين المجتمع والدولة التي عجزت عن بلورة مشروع وطني يحس المواطن العادي بالانتماء إليه، فيعمل على إنجاحه، وهذا ما ولد ضعفا ملحوظا في الروح الوطني لدى بعض الموريتانيين، (قارن التظاهر أمام سفارة أجنبية تنديدا بقرار سيادي وطني) !!! فلم تشأ، أو لم تستطع، الجمهورية الأولى تبني “أسطورة مؤسسة”( بناء شخصية وطنية بالاعتماد على إعادة صياغة أحداث تاريخية، حقيقية كانت أم مختلقة، ضمن سياق يعزز الانتماء إلى الوطن)، حين تبنت الوصف الوظيفي الذي تصوره المستعمر لبلادنا : همزة وصل بين شمال إفريقيا وغربها. فهذا التصور الوظيفي لا يمكن أن يكون “أسطورة مؤسسة” لأنه يُفرّغ الدولة والمجتمع من أي قيمة ذاتية يمكن أن تكون مشتركا يتقاسمه أفراده. وبذلك ظلت موريتانيا المستقلة، في نظر أبنائها “صناعة فرنسية” (أنظر مذكرات المختار ولد داداه رحمه الله) حمتها، ككل صناعاتها، حتى أصبحت “قادرة على المنافسة”.
لقد وُضعت أسس الدولة، كما تُدق أوتاد الخيمة، وحوت الشعارات والرموز المرفوعة الكثير من التناقض. سميت الدولة “الجمهورية الإسلامية”، لكن دستورها نص في ديباجته على أنه “يستلهم روح دستور الجمهورية الفرنسية الخامسة”، وهي جمهورية علمانية !!! ولم يكن العلم الذي اختير للجمهورية الوليدة يرمز إلى معاني واضحة يمكن للمواطن أن يجد ذاته فيها، وجاء النشيد الوطني نشازا بين الأناشيد الوطنية في العالم كله؛ فقد خلا من أي شحنة عاطفية، ولا صلة له، في تاريخه وكلماته، بالوطن !!!
لقد خطونا اليوم، بعد إقرار الشعب الموريتاني للإصلاحات الدستورية، خطوة جبارة على درب إعادة تأسيس الدولة والمجتمع على أسس وطنية تقدم الانتماء إلى موريتانيا على الانتماءات القومية والأممية، التي فقدت إغراءها منذ انتهاء الحرب الباردة. فلدينا اليوم فرصة فريدة لبناء “أيديولوجيا وطنية”(الأيديولوجيا مفهومة في سياقها المعرفي، السابق على القدح النابليوني الذي تبناه التنظير الماركسي) تتيح لوطننا تحقيق نهضة شاملة كافة المستويات. فالقيادة السياسية اليوم تتمتع بكاريزما حقيقية، وشعبية كبيرة، وتمتلك مشروعا وطنيا واضح المعالم، وتعيد اكتشاف مقاومتنا الوطنية المجيدة بصفتها “أسطورة مؤسسة” للمجتمع الموريتاني الذي انخرط فيها بكافة فئاته. فلم تكن المقاومة الوطنية مقاومة “أمراء وعلماء”، وإن نهضوا فيها بالدور القيادي، وإنما كانت مقاومة شعبية اتخذت أشكالا مختلفة تضافرت كلها لرفض الجسم الغريب.
إن توفر العناصر الثلاثة الضرورية لقيام “أيديولوجيا وطنية” (القيادة الكاريزمية، المشروع الوطني، الأسطورة المؤسسة)، تفرض على نخبتنا المثقفة، وطبقتنا السياسية التعاون على صياغة “الأيديولوجيا الوطنية” على مستوى التنظير، وتجسيدها في الواقع. فلم تتحقق نهضة الأمم إلا بالتعاون الوثيق بين الطبقة السياسية والنخبة المثقفة لتكامل الأدوار بينهما. فقد حرصت الأنظمة الوطنية، في مرحلة الاستقلالات على التحالف بين المثقف والسياسي، بل كان المثقفون الوطنيون في طليعة العمل السياسي. لكن الدعاية الاستعمارية ما لبثت أن بثت روح الشقاق بين المثقفين والسياسيين، نافخة في “أنا” المثقف، ومعززة شعور الريبة لدى السياسي. وبذلك أفلح المستعمر في دق الإسفين بين الفئتين فتبادلتا التنابز بالألقاب. فغدا السياسي بالنسبة للمثقف مستبدا، والمثقف بالنسبة للسياسي عميلا، وعززت الدعاية الاستعمارية كلاً في قناعته، فوصمت الأنظمة الوطنية بالاستبداد، وخصصت جوائز “رفيعة” لا يحصل عليها إلا “المثقفون المعارضون، والمنشقون”. وبذلك رسخت في أذهاننا “حتمية” الصراع بين المثقف والسياسي.
لقد استخدمت هذه الدعاية ضد الاتحاد السوفييتي والبلدان الاشتراكية وجُند لها مثقفون غربيون وجامعات ومراكز أبحاث احتضنوا المنشقين وبالغوا في مديح أعمالهم. فكان لذلك تأثير عميق على الأنظمة الاشتراكية التي وصمت بقمع الفكر والعداوة للمثقفين ! في نفس الوقت تعززت الصلاة بين المثقفين الغربيين والسياسيين؛ فجاء الدكتور كيسنجر من الجامعة الأمريكية ليصبح مستشارا للأمن القومي، ثم وزيرا للخارجية في عهدي نيكسون وفورد. ثم أصبح بريجنكسي منظر “الاحتواء المزدوج” وتفكيك خارطة “سايكس-بيكو”، مستشار الأمن القومي في عهد كارتر. وفي أوربا أحاط ميتران نفسه بريجيس دوبريه، وجاك آتالي، وجاك لانغ، الذي أوحى إليه بالهرم الزجاجي في باحة اللوفر. وسواء في أمريكا، أو في أوربا ظلت الجامعات ومراكز الأبحاث معملا تُصنع فيه النخبة المثقفة الطبقةَ السياسية ليحل التكامل عندهم محل الصراع الذي يراد له أن يسود عندنا.
بل إن النظريات “العلمية” التي يراد منا تبنيها، بصفتها حقائق موضوعية، ينتجها “مفكرون” على صلة بالدوائر الأمنية، والسياسات الخارجية في بلدانهم ! فقد كان هنتغتون، صاحب نظرية “صراع الحضارات”، ” بالإضافة لعمله في هارفارد، مخططاً أمنياً في إدارة الرئيس جيمي كارتر، وشارك في تأسيس مجلة فورين بوليسي، وترأس عدة مراكز دراسات بحثية. كان ديمقراطياً وعمل مستشاراً لنائب الرئيس ليندون جونسون…” ونفس الشيء ينطبق على فوكوياما، منظر “نهاية التاريخ”، الذي ” بالاضافة لعمله الجامعي، عمل في قسم العلوم السياسية بمؤسسة راند… وعمل في هيئة تخطيط السياسات بوزارة الخارجية الأمريكية في الثمانينيات.”
إن الوعي بأهمية التكامل بين النخبة المثقفة، والقيادة السياسية التي تمتلك مشروعا وطنيا ورؤية سياسية واضحة، يدعونا إلى دعوة المثقفين، في الموالاة والمعارضة، إلى تجاوز الخلافات والإسهام الفعال في بناء موريتانيا الجديدة، استجابة لإرادة الشعب الموريتاني التي عبر عنها بوضوح في استفتاء الخامس من أغسطس…

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

‫123 تعليقات

  1. تنبيه: WordPress
  2. تنبيه: Hosting
  3. تنبيه: American Made T-Shirt
  4. تنبيه: Dispensary near me
  5. تنبيه: CZ P10C FOR SALE
  6. تنبيه: FLINTLOCK PISTOL
  7. تنبيه: Weed Delivery
  8. تنبيه: Weed Strains
  9. تنبيه: PS5 for Sale
  10. تنبيه: bonus
  11. تنبيه: lemon cooler strain
  12. تنبيه: curepod battery
  13. تنبيه: napalm og big chief
  14. تنبيه: Buy This Domain
  15. تنبيه: buy 5-meo-dmt usa
  16. تنبيه: fish scale coke
  17. تنبيه: classic books
  18. تنبيه: trade show models
  19. تنبيه: convention models
  20. تنبيه: Influencer marketing
  21. تنبيه: nursing essay
  22. تنبيه: مسيار
  23. تنبيه: raw gardens carts
  24. تنبيه: refillable juul pods
  25. تنبيه: Johnnie Walker
  26. تنبيه: Buy This Domain
  27. تنبيه: pgslot
  28. تنبيه: Best HP Laptops
  29. تنبيه: HP Elitebook 840 G6
  30. تنبيه: business coach
  31. تنبيه: business coaching
  32. تنبيه: vintage posters
  33. تنبيه: buy dexedrine online
  34. تنبيه: buy vyvanse 70mg
  35. تنبيه: slayer sneakers
  36. تنبيه: slayer sneakers
  37. تنبيه: slayer sneakers
  38. تنبيه: w320axgca-9-bxr3-r2
  39. تنبيه: sig p320 professional
  40. تنبيه: fiona tile
  41. تنبيه: tile lowe's
  42. تنبيه: lowes maui
  43. تنبيه: MDMA for Sale
  44. تنبيه: Buy Cocaine Online
  45. تنبيه: wikipedia indonesia
  46. تنبيه: esthetic
  47. تنبيه: selulit
  48. تنبيه: zemits
  49. تنبيه: mobiles
  50. تنبيه: breaking news
  51. تنبيه: Privacy
  52. تنبيه: Sports news
  53. تنبيه: ovid news
  54. تنبيه: Entertainment news
  55. تنبيه: Learn More Here
  56. تنبيه: visit the site
  57. تنبيه: go to this site
  58. تنبيه: Clicking Here
  59. تنبيه: visit the site
  60. تنبيه: find out this here
  61. تنبيه: Bape Phone Case
  62. تنبيه: نساء الرياض
  63. تنبيه: كلية صيدلة
  64. تنبيه: Guns on Sale
  65. تنبيه: Firearms Site
  66. تنبيه: Ammunition for Sale
  67. تنبيه: Colt 1911 for Sale
  68. تنبيه: Glock 17 for Sale
  69. تنبيه: 45 ACP Ammo
  70. تنبيه: 9mm Ammo
  71. تنبيه: SpyToStyle
  72. تنبيه: spytostyle.com
  73. تنبيه: spytostyle.com
  74. تنبيه: game đổi thưởng
  75. تنبيه: minecraft lmhmod
  76. تنبيه: bet789
  77. تنبيه: g88vin
  78. تنبيه: sieuno
  79. تنبيه: 1r88.vip
  80. تنبيه: ban ca h5
  81. تنبيه: soi cau 247
  82. تنبيه: so em xui la gi
  83. تنبيه: Game bài
  84. تنبيه: Sangitha's Kitchen
  85. تنبيه: Grocery new york
  86. تنبيه: Anonymous 180mg MDMA
  87. تنبيه: خالد عزازي
  88. تنبيه: خالد عزازي
  89. تنبيه: خالد عزازي
  90. تنبيه: mississauga townhomes

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى