ضبابية مقلقة في المشهد السياسي/ السنيه بنت سيدي هيبه

إعلان

المشهد السياسي الوطني مصاب في هذا الوقت بالذات بضبابية مقلقة نظرا لاقتراب مجمل الاستحقاقات السياسيةالمصيرية وخاصة الاستحقاق الرئاسي الذي من المفترض أن يؤسس لتناوب ديموقراطي حقيقي للسلطة منتصف العام 2019 ، في الوقت الذي تعج فيه الساحة السياسية بجملة من المتناقضات أقل ما يقال عنها إنها لا تبعث للطمأنينة على مستقبل البلد.
ففي الوقت الذي صرح فيه الرئيس محمد ولد عبد العزيز لصحيفة أجنبية بأنه لن يمس المواد المحصنة للمأمورية وأنه سيحترم الدستور في هذا الباب، تعالت أصوات من الموالاة بعضها شعبي وبعضها ذو صفة رسمية تطالب أو توهم بضرورة منح الفرصة للرئيس بخوض غمار مأمورية ثالثة يمنعها الدستور أصلا.
إن الظرف السياسي يحتم على كل اللاعبين الوطنيين تحمل مسؤولياتهم اتجاه الوطن بتجنب ما يمكن أن تجر إليه هذه التجاذبات من مخاطر قد لا يقدرونها حق قدرها إلا بعد فوات الأوان.
فعلى الرئيس محمد ولد عبد العزيز بوصفه رئيسا للدولة وعليه تقع مسؤولية حماية الدستور والقانون وكذا حماية الامن العام وحماية المسلسل الديموقراطي من الانزلاق، عليه أن يقف في وجه الدعوات المطالبة بخرق الدستور والاخلال باليمين التي أداها بعدم المساس بهذا الدستور أو المساعدة علي ذلك ونحن على يقين بأن تلك الدعوات ستتوقف على الفور مفسحة المجال أمام الرئيس لترتيب انتقال سلمي للسلطة في أفق 2019 .
إن البديل المشرف لهذا الخروج يتطلب :
– تنظيم مشاورات جادة وبناءة مع كافة الطيف السياسي معارضة وموالاة من أجل الاتفاق على مسطرة من الاجراءات التي تضمن السير الجاد للعبور بالبلاد إلى بر الأمان من خلال تنظيم انتخابات شفافة ونزيهة سيعترف الجميع بنتائجها ؛
– ضمان حياد الادارة والمال العام في هذه الاستحقاقات حتى يشعر المواطنون بسؤولياتهم في انتخاب رئيس انطلاقا من برنامجه الانتخابي وكذا من سيرته السياسية والمهنية الماضية وليس بفعل الضغوط أيا كان نوعها؛
– وقوف المؤسسة العسكرية في مسافة متساوية من المترشحين واصطفافها المعلن بجانب المواطن وخياراته السياسية والظهور بمظهر الجيش الجمهوري الذي يتحمل مسؤولياته التاريخية في حماية أمن الوطن ومساره الديموقراطي على غرار مثيلاتها في العالم الناجح؛
– وضع الآليات الرقابية الضرورية للوفاء بهذه الالتزامات وعندها ستكون النتائج المتحصل عليها نصرا مؤزا للبلد وليست نقمة عليه.
علينا جميعا مسؤوليات تاريخية تتطلب منا تقديم مصالح البلد العليا على الحسابات الشخصية الأنانية.
“وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.”

السنيه بنت سيدي هيبه – من صفحتها على الفيسبوك

إعلانات