محمدن الرباني يكتب عن العربية و”الشطط” وظلم القوميين

إعلان

لا يعتبر أستاذنا أحمدو الوديعة أن اتفاقنا على مكانة اللغة العربية يمثل اكتشافا وهو كذلك غير أن نقاشنا لهذا الموضوع هو تجل من تجليت سخرية هذا الدهر بهذه الأمة عموما وهذه البلاد خصوصا.
أغتبط إذن بهذا الاتفاق وباغتباط الأستاذ الوديعة به وهو اغتباط لا تنسيني غمرته التعقيب على أمور ذكرها الأستاذ وذكر أننا مختلفون فيها وهو كذلك:
* اعتباره أنه “أضر بالعربية في هذه البلاد طريقة تقديمها في غلاف قومي نزق أستغرب عدم معرفتكم به وكنت أظن أن من مشتركات محيطاتنا الاجتماعية أن تلك الخطابات كانت – وربما ما زالت- موجودة فيها إن لم أقل مزدهرة”.
أرى أن في هذه الفقرة شططا وظلما للقوميين العرب وتجرؤ على التاريخ، فهل يستطيع أستاذنا الوديعة أن يقدم لنا عدد الكتائب التي أنشئت لفرض التعريب وكم قتيل أردته سنوات ما يسميه “سنوات النار واللهيب” أم أن اعتبار أن أغلب أهل هذه البلاد عرب ولو بالثقافة لا بالنسب، وأن من حقهم أن تسود لغتهم هو في حدث ذاته اعتداء، وهل إذا كانت اللغة العربية لا ينبغي أن تكون لغة عرق يجعلها ذلك لا بواكي لها ولا أنصار ولا حماة لها؟.
لقد كان من الإنصاف اعتبار”شعار النار واللهيب” مجرد شعار يعبر عن أهمية المبدأ وإلحاحه خاصة في ظل المواجهة الظالمة التي استقبلت به بوادر التعريب قبل ظهور هذا الشعار وما بعض الأحداث التي سبقت نشأة التيارات القومية العربية ببعيدة
وخلاصة القول أن العين التي تنظر إلى التطرف القومي العربي مشنعة عليه غاضة الطرف عن التطرف في الاتجاه الآخر الذي كان أقدم وأعمق عين حولاء، تماما كحول عيون ما عن العبودية في الشرائح الوطنية وهي أعمق وأرسخ منها في الطيف العربي وهو مؤشر على ما يسمى عند المناطقة بالتحكم.
ولو سلمنا جدلا أن القوميين العرب أساءوا بأساليبهم إلى اللغة العربية وشوهوها، فهل نترك الحق إذا أخطأ بعض بغاته في أسلوب التوسل إليه؟ فهل نترك المطالبة بتطبيق الشريعة مثلا لأن بعد المتطرفين قدمه بصورة اجتزائية دامية؟،وهل نزهد في الديمقراطية لأن بعض دول العالم الثالث حولتها قناعا تجميليا تتبرقع به على دكتاتورية دميمة؟
*قوله أنه “ليس صحيحا ولا دقيقا أن الفرنسية مهيمنة وأن العربية مهمشة فالواقع يقول إن الاختلال في الوضع اللغوي قائم وله ضحايا في الضفتين هناك قطاعات تهيمن عليها العربية وتضيع فيها حقوق غير المعربين ( القضاء، الإدارة الاقليمية، التعليم الوثائق المؤمنة الإعلام العمومي..) وهناك مجال وربما مجالان تهيمن فيهما الفرنسية ( المجال المالي)” هو قول مما لا يتصور صدوره عن من أنفق أكثر ما مضى من عمره النشط -مد الله وبارك فيه- في الإعلام والصحافة، فالقول بأن التعليم مثلا تهيمن عليه العربية قول لا يستند إلى الواقع فالمواد العلمية التي هي مخ وملح هذا العصر وإليى تخصصاتها يوجه المتميزون والمتوسطون تدرس باللغة الفرنسية والسياسات والاستراتيجيات والتقارير تعد غالبا بالفرنسية وكذلك مذكرات العمل ومراجعات البرامج السنوية مع الممولين باللغة الفرنسية، وما يقال عن التعليم يقال عن الإدارة الإقليمية والمركزية، أما وزرات المال والاقتصاد والبنك المركزي والخزينة والمؤسسات ذات الطابع التجاري والصناعي والمؤسسات ذات الطابع الإداري والبنوك والشركات المختلفة فهناك لا مجال لحروف العربية ولا للحديث بها غالبا، والحقيقة أن من لا يبصر تهميش الغة العربية معذور في خلاصاته لأن الحكم الصحيح فرع عن التصور الصحيح.
إن أي تعايش لا يمكن أن ينطلق إلا من أسس عادلة وموضوعية، وإن أي أقلية يجب أن تعترف للأغلبية بحقها، وعلى الأغلبية أن تراعي للأقلية خصوصياتها، وهذا أمر تجاربه في العالم كثيرة يمكن الاستفادة منها حين تصدق النيات وتفتح مشاورات جادة وصادقة وتوجد الإرادة السياسية الوطنية أما الوضع الراهن فليس طبعيا والدفاع عنه ليس كذلك.

محمد الرباني ، من صفحته على الفيسبوك

إعلانات