آراء

الاغتيال المزدوج.. تدوينة../محمد محفوظ أحمد

للكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة عناية هائلة بكل فرد من اليهود المكونين له ـ حيا وجيفة ـ رغم أنهم تجمعوا من أماكن شتى على الإثم والعدوان…
وقد كونت “إسرائيل” في أجهزتها الأمنية لجانا وخلايا مكلفة بمتابعة العلماء والنابهين النابغين في العلوم التقنية من العرب، ولاسيما الفلسطينيين؛ وبالأخص المتعاطفين مع الحركات المقاومة؛ مثل حماس والجهاد والجبهة الشعبية… وتصفيتهم في الداخل والخارج.
ومن هنا تتابعت سلسلة الاغتيالات والتصفيات الواضحة والغامضة التي طالت علماء الفيزياء وخبراء التقنية العالية العرب، وخاصة في المنافي التي اضطروا للعيش فيها من أجل تنمية معارفهم وصون كرامتهم وتقدير إبداعاتهم…
أما في الدول العربية فقلما تحتاج أجهزة الأمن الصهيونية لاغتيال مثل هؤلاء العلماء؛ لأن أنظمة الاستبداد تقتلهم معنويا قبل أن تدجنهم أو تدفعهم للهرب والبحث عن لقمة العيش الكريمة…
وكما يشكل “الموساد” خلايا وعملاء لرصد ومتابعة وتصفية أو إرهاب العلماء العرب ونوابغهم خاصة… تشكل أجهزة القمع والمخابرات في الأنظمة الديكتاتورية العربية خلايا وأجهزة لمتابعة كل عالم أو متميز من مواطنيهم، ورصد اتجاهاته السياسية وقدراته العلمية هل يوجهها لخدمة “القائد الملهم” ويرجعها لتوجيهاته الرشيدة… أم ينسبها لنفسه ويحلم بتوجيهها لخدمة وطنه وأمته… فتتعين السيطرة عليه باعتباره عدوا لوطنه، خائنا لأمته…!!
كان الشهيد الفلسطيني فادي البطش مدنيا لم يقم بأي عمليات عسكرية ولا “إرهابية” بمفهوم الصهاينة الغربيين والعربيين… ولكنه كان شابا عربيا فلسطينيا نابغة في العلوم التقنية، ثم إنه لا يعمل في أمريكا ـ حيث يقيد التحالف الأمريكي/ الصهيوني حرية “الموساد” ـ بل يعمل في بلد إسلامي ديمقراطي ناهض (ماليزيا).

مَن الغبي في العالم كله، الذي يستغرب، مع هذا، أن يظل هذا الكيان الصهيوني المصطنع يهزم الجيوش العربية الجرارة مجتمعة، ويرهب ويروض القادة العرب الراكنين إليه؟!

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى