حكاية امرأة/ السيده اجيرب

كانت المحطة الأولى لرحلتنا بلاد الحرمين نزلنا عند صديق زوجي في شقة صغيرة متواضعة مأهولة بساكنة من مختلف الجنسيات العربية.
عالم غريب لم أأ لفه من قبل ولولا ابنت بلدي المتزوجة من صديق زوجي لما استطعت الصبر على العيش هناك.
امضينا عدة أشهر في تلك البلاد المقدسة دون أن أعرف لما ذا نحن هنا وعما نبحث .
زوجي قال لي قبل سفرنا بأننا سنذهب بتأشيرة عمرة وبعدها سنحصل على إقامة دائمة ولكن هذه ليست الحقيقة .
ففي إحدى الليالي البائسة هجمت علينا الشرطة وأخذتنا إلى مكان للحجز أنا ومواطنتي ،
تم التحقيق معنا حول مواضيع لا أعرف عنها شيئا. فأنا أصلا لا أعرف السياسة ولا أهتم بها وآخر ما كنت أتوقعه هو سؤالي عن الحركات الجهادية.
أبلغونا بأمر ترحيلنا وخيروني بين بلدي وبلد زوجي فسألتهم عن زوجي فردوا علي بأنه سيرحل إلى بلاده وكان خياري أن أرحل مع زوجي .
أنا لا احب العودة من منتصف الطريق ،
ذلك النصف الآخر من الطريق الذي عانيت فيه الأمرين ومأساة لا تكاد تصدق لفتاة ضحت بأهلها وسلمت نفسها عن حب لشاب من بلد آخر ودا ست على عادات وتقاليد مجتمعها .
انفجرت باكية وجذب صوت بكا ئها سيدة فاضلة تعمل معنا ( ابلانتوها ) كانت امرأة من نساء البيظان التقليديات في شكلها وفي سلوكها وحتى في مضمون حديثها وطريقة كلامها وكان يستهويها ما نقوم به من عمل حتى أصبحت تلتقط بعضا من زبائننا من غير المتعلمين أو الوافدين الجدد من الداخل وهذه الفئات هي الأكثر ولأن ردهة مكتبنا لا تسمح لضيقها بالجلوس معهم فقد انعم الله عليها بشجرة كبيرة وارفة الظلال موجودة عند
نافذة مكتبنا جعلت منها مستقرا تمارس فيه هوايتها في الاستماع لزائرينا من ضحايا النزاعات الأسرية وحتى توجيههم من خلال ما حباها الله به من ( كثرة الخبار ) لتجعل من حكاياتهم مادة لحديثها الصباحي مع زملائها بعد الانتهاء من تنظيف المكاتب.
ورغم هذا فهي إمرأة طيبة لا مشكلة لديها معنا إلا ما تمارسه أحيانا من اعتداء على مهمتنا التي منحها لنا المرسوم المنشئ للقطاع.
جاءتها صاحبتنا بالماء والتحقت بنا في التخفيف عنها بأسلوبها هي وبالكاد أخرجناها حتى لا تزيد الطين بلة مع أننا لا نمارس هذه المهام بحضور إخرين ولكن هي كانت ( غالبتنا ؤتوف ) .
ثم واصلت حديثها بصوت متقطع تتخلله لحظات بكاء ذهبنا إلى بلده وفي قرية نائية حططنا الرحال لأتفاجأ بواقع آخر أشد مرارة مما سبقه.
تبيتون على خير -يتواصل- بإذن الله تعالى

إعلانات